كثف الجيش اللبناني أمس دورياته في طرابلس فيما شوهد مسلحون مدنيون امام المساجد في كبرى مدن شمال لبنان التي شهدت تفجيرين دمويين اسفرا عن 45 قتيلا، فيما أعلنت حكومة نجيب ميقاتي الحداد على أرواح الضحايا، رافضة طرح السنة مبدأ «الأمن الذاتي».

وسيّر الجيش اللبناني أمس دوريات مكثفة في أنحاء مدينة طرابلس، حيث جاب جنود راجلون ومدرعات شوارع المدينة ذات الأغلبية السنية التي تشهد توتراً على خلفية التفجيرين الدمويين.

وبدت المدينة، التي تعج عادة بالناس، مشلولة وشوارعها مقفرة مع حركة سير خفيفة فيما اغلقت المتاجر ابوابها في يوم الحداد الوطني الذي اعلن في كافة انحاء البلاد ومراسم تشييع الضحايا.

وأصدر رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي مذكرة إدارية «قضت باعلان الحداد العام طوال السبت»، داعية الى رفض «الامن الذاتي». وعمدت عائلات عدة الى تشييع ضحاياها ليلا بسبب تشوه الجثث التي كان بعضها محترقا. كما تم تشييع ضحايا اخرين بعد صلاة الظهر.

واشار الصليب الاحمر الى سقوط 500 جريح لكن غالبيتهم غادروا المستشفى ولم يكن هناك السبت سوى 280 جريحا في المستشفيات. وفي بعض احياء طرابلس، شوهد مدنيون مسلحون امام المساجد لكن ايضا قرب مقار احزاب سياسية ومنازل نواب ورجال دين. وكانت القوى الامنية توقف وتفتش كل سيارة مشبوهة. واقفلت المتاجر ابوابها. واغلق الجيش موقعي الانفجارين وواصل رفع الانقاض وسحب هياكل السيارات المحترقة.

امتصاص الغضب

في الأثناء، كشف وزير الداخلية مروان شربل عن «محاولات تبذلها القيادات السياسية على اختلاف طوائفها لامتصاص غضب الشارع ووأد الفتنة التي تستهدف الوطن ككل وليس منطقة دون سواها»، داعيا الى «تدارك الامور سريعا قبل انتشار الفوضى التي قد يترتب عليها مظاهر خطرة تنتهي بتقسيم لبنان».

وشدد على ان «التنسيق متواصل على اعلى المستويات كما ان الاتصالات مستمرة مع القيادات والقادة الميدانيين في طرابلس للحد من ردود الفعل»، مشيرا الى أن «التجاوب ليس كاملا لكن مع الوقت نلقى النتيجة الايجابية التي نري».

إدانة أميركية

أدانت وزارة الخارجية الأميركية بقوة التفجيرين «الإرهابيين» اللذين استهدفا مسجدين في مدينة طرابلس بشمال لبنان، داعية كل اللبنانيين إلى الابتعاد عن أية أفعال تساهم في تصعيد دورة الانتقام والعنف. وقالت نائبة الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري عارف ان واشنطن «تحض جميع الأطراف على ضبط النفس وتجنب أية أعمال من شأنها تصعيد دورة الانتقام والعنف». وجددت «الالتزام الأميركي بقيام لبنان مستقر وسيد ومستقل، ودعم جهود الحكومة اللبنانية لاستعادة الاستقرار والامن في البلاد». واشنطن يو.بي.آي