انشغل لبنان بكارثة التفجيرين الإرهابيين اللذين ضربا مدينة طرابلس، واستهدفا مسجدَي التقوى والسلام، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى، غداة حادثة إطلاق أربعة صواريخ من الجنوب في تجاه شمالي إسرائيل، وما أعقبها من ردّ إسرائيلي جوّي على أحد مواقع الجبهة الشعبية- القيادة العامة، وعلى مسافة أسبوع من التفجير الذي طاول منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وعلى وقع التخوّف من تشظي لبنان طائفياً، ومع الانكشاف الأمني في مرحلة بالغة الدقة في غياب حكومة تحكم، وفي ظلّ حكومة تصريف أعمال لا تُصرّف، ومجلس نيابي لا يجتمع، وبأسرع من كل المخاوف والتحذيرات والإنذارات الأمنية والعسكرية التي أطلقت، بعد تفجير الرويس، من الموجات الإرهابية التي تتربّص بلبنان، خصّت يد الإرهاب طرابلس بالكلفة الإجرامية الأفدح التي قفزت معها أعداد القتلى والجرحى إلى رقم قياسي، فاق حصيلة تفجير الضاحية الجنوبية، وحتى أي حصيلة تفجير دموي مماثل منذ انتهاء الحرب الأهلية في لبنان، بما فيه التفجير الذي أودى بحياة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري مع 22 آخرين عام 2005.

رفع الحذر

ولعل أبرز هذه المواقف، ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري، إن التفجيرين في طرابلس «من فعل نفس اليد القاتلة التي تركت بصماتها السوداء على أجساد الضحايا في الضاحية»، مجدداً دعوته إلى «رفع منسوب الحذر، من أجل تفويت الفرصة على عدوّ لبنان». كما أن المفتي الشيخ محمد رشيد قباني، اتهم إسرائيل صراحة بإشعال الفتنة بين السنّة والشيعة، معتبراً أن «من فجّر الضاحية، هو نفسه من فجّر طرابلس».

ووسط موجة تنديد واسعة بالتفجيرين، وفي حين توالت دعوات التهدئة وعدم السماح بتمرير مآرب إشعال الفتنة المذهبية، مع التشديد على مسؤولية جميع قيادات لبنان في هذا الشأن، وفي ظلّ قناعة الجميع بأن الأمن سياسي بالدرجة الأولى، اتهم مؤسّس التيار السلفي في لبنان داعي الإسلام الشهال النظام السوري وحلفاءه، بأنهم هم من يقفون خلف التفجيرات في طرابلس، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت.

ولفت إلى أن «طرابلس اليوم مستهدفة بأمنها وأبنائها، وما جرى يدفعنا مضطرين لإنشاء الشرطة المحلية الذاتية لحفظ الأمن في طرابلس، ومنعاً للفوضى وأي استهداف إرهابي آخر محتمل، مع استعدادنا للتعاون مع الجهات الرسمية لحفظ الأمن».

رد شامل

وفي ما اعتبر رداً سياسياً شاملاً من طرابلس وممثليها على أهداف المفجّرين، أصدر وزراء المدينة ونوابها وعدد من المشايخ بياناً، أهابوا فيه بأبناء طرابلس «التحلّي بالصبر، والمحافظة على رباطة الجأش، والتعاون مع الأجهزة كافة، من أجل ضمان أمن المدينة والناس»، وحذّروا من أن يد الغدر تعمل على استدراج الناس إلى ردود فعل «من خلال ترويج مشاريع الأمن الذاتي».

وفيما ربطت بعض الأوساط مسلسل السيارات المفخّخة بتسلّل النيران السورية إلى لبنان، نتيجة انخراط حزب الله في الحرب السورية، سارع رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة، إلى مناشدة الحزب بالانسحاب من سوريا، و«إغلاق أبواب الفتنة القادمة من سوريا، والعمل على تحصين الجبهة الداخلية». دليل إضافي

حذّر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام، والذي قطع زيارته إلى اليونان عائداً إلى بيروت، من أنّ التفجيرين «دليل إضافي على أنّ الأوضاع في لبنان بلغت مرحلة شديدة الخطورة، تتطلّب استنفاراً وطنياً، سياسياً وأمنياً، لقطع دابر الفتنة».