في تطوّر جديد للأزمة السياسية في تونس، أعلن تحالف المعارضة الرفض القاطع مقترح حركة النهضة فتح حوار جاد، وإمكان حل الحكومة، وتشكيل أخرى «غير حزبية»، رافعة شعار «حل الحكومة فوراً»، واصفة مقترحات الإسلاميين بأنّها تكشف عن «لغة مزدوجة»، قارعة طبول «أسبوع الرحيل» الذي يبدأ اليوم. في الأثناء كُشِف عن تسريب محاضر التحقيق في قضية اغتيال المعارض شكري بلعيد إلى عناصر متورّطة.
ورفضت المعارضة التونسية أمس اقتراحاً للخروج من الأزمة تقدّمت به حركة النهضة الحاكمة، التي تحدّثت عن إمكانية حل الحكومة، بعد جمود مستمر منذ شهر وقبل تظاهرة كبيرة ستنظمها المعارضة.
وقال الطيب بكوش أحد ممثلي المعارضة، بعدما اطلع من الاتحاد العام للشغل، الذي يقوم بوساطة في الأزمة، على تفاصيل تنازلات النهضة: «إنّ أي مفاوضات من دون حل الحكومة فوراً سيكون مضيعة للوقت».
من جهته، وصف جيلاني حمامي وهو ممثل آخر عن جبهة الإنقاذ الوطني تحالف المعارضة، مقترحات الإسلاميين التي لم تكشف بأنّها «لغة مزدوجة».
وأعلن قياديون في الجبهة المضي قدماً في تنظيم «أسبوع الرحيل» المقرّر ما بين 24 و31 أغسطس الجاري، بهدف طرد مسؤولين عينتهم حركة «النهضة» في مناصب عليا بالقطاع العام، على أساس الولاء الحزبي مثلما تقول المعارضة. وسيبدأ الأسبوع اليوم، لمحاولة دفع الحكومة سلمياً إلى الرحيل، وذلك أمام مقر المجلس التأسيسي، حيث يقوم معارضون ومتظاهرون باعتصام منذ حوالي شهر.
وقال حمامي: «سنواصل الضغط للحصول على حل الحكومة، ولدينا خطة لزيادة التعبئة على الأرض اعتباراً من اليوم السبت». وكانت حركة «النهضة» التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس، قد أعلنت قبولها المبدئي الحوار مع المعارضة العلمانية لحل الأزمة السياسية الحادة في البلاد، وذلك على أساس مقترح للمركزية النقابية القوية ينص على استقالة الحكومة الحالية، وتشكيل أخرى غير حزبية.
تسريب محاضر
في السياق، كشفت مصادر مُطلعة أمس عن تسريب محاضر تحقيق في قضية اغتيال السياسي المعارض شكري بلعيد إلى عناصر متورّطة في القضية.
واتهم الناطق باسم هيئة الدفاع في قضية اغتيال بلعيد المحامي نزار السنوسي جهات متنفّذة بالتجسّس على الأبحاث، وتسريب وثائق سرية إلى الإرهابيين. ولفتت المصادر إلى أنّ عبد الرؤوف الطالبي أحد المتهمين في قضية شكري بلعيد صرح لدى الجهات القضائية بأنّ عناصر المجموعة المتورّطة في عملية الاغتيال، وفي مقتل النائب البرلماني محمد براهمي أيضاً كانت على اطلاع بالتحقيقات والأبحاث الجارية، لافتة إلى أنّ الطالبي كشف للقضاء عن أن المتهم لطفي الزين سلّم عناصر المجموعة قرصاً احتوى ملفات البحث والمحاضر، التي أجرتها فرقة مقاومة الإجرام المكلّفة بالأبحاث في قضية اغتيال بلعيد».
تخفيض رسوم
أعلنت وزارة الخارجية التونسية أمس أنها أصدرت قراراً بتخفيض رسوم تأشيرة الدخول والإقامة في تونس. يأتي قرار الخارجية التونسية بعد صدور انتقادات من دول أجنبية خاصة مصر برفعها رسوم الدخول خمسة أضعاف على مواطنيها.
وكانت وزارة الخارجية المصرية قد قررت بدورها في وقت سابق رفع رسوم تأشيرة الدخول للتونسيين اعتباراً من أول أكتوبر المقبل، تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل مع دولة تونس، التي كانت قد قررت رفع قيمة الرسوم المفروضة على المواطنين المصريين الراغبين في الحصول على تأشيرة الدخول لتونس من 200 جنيه إلى ما يعادل 1000 جنيه مصري، أي خمسة أضعاف الرسوم السابقة. لكن الخارجية التونسية أصدرت بياناً أمس أعلنت فيه مراجعة وتخفيض رسوم تأشيرة دخول الأجانب إلى تونس، تبعاً لأمر صادر بتاريخ السادس من أغسطس، وقد أعلمت جميع البعثات الدبلوماسية المعتمدة في تونس بذلك. كما أمرت جميع سفاراتها وقنصلياتها بالشروع في تطبيق القرار.