بات من المسلمات عدم قبول الحكومة الإسرائيلية لفكرة تجميد عمليات البناء في المستوطنات في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، سواء كانت سمة المرحلة مفاوضات وتسوية؛ أم مقاطعة ومواجهة، فبعد ثلاث سنوات من الجمود والجفاء السياسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين توسعت المستوطنات إلى درجة ضاق فيها الوطن على أهله الفلسطينيين حتى في الضفة نفسها والقدس الشرقية العاصمة المعترف بهما دوليا كأراضي تابعة للدولة الفلسطينية العضو المراقب في الأمم المتحدة، وإلى جانب الصفعات الاستيطانية التي صفعت بقوة وجه عملية التسوية المنطلقة الآن بجهود كيري يستمر المسلسل الاستيطاني باجتماع الكنيست الإسرائيلي غدا الأحد للمصادقة على إضافة 1500 وحدة استيطانية جديدة على حساب أراضي المواطنين في بلدة شعفاط شمالي مدينة القدس.

قائمة الأولوية

الحكومة الإسرائيلية وافقت على 20 تجمعاً استيطانياً جديداً صادق عليه الكنيست الإسرائيلي - الذي يضم 90 عضوا يمينيا متطرفا - في إطار ما تطلق عليه «قائمة الأولوية القومية» بعد أقل من أسبوع واحد على إعلان استئناف المفاوضات، وقبل الجولة الثانية صادق هذا الكنيست - ذو الأغلبية اليمينية المتطرفة - على 1200 وحدة سكنية في مستوطنات القدس، وكرد فلسطيني على هذا القرار الإسرائيلي وجّه صائب عريقات رسالة إلى جون كيري، جاء فيها « إنه من دون وقف البناء الاستيطاني من الصعب رؤية كيف يمكن أن تتقدم المفاوضات باتجاه الوصول إلى اتفاق سلام» إلا أن الرد الأميركي اعتبر هذه الخطوات «متوقعة ولن تعيق تقدم المفاوضات» ما أعطى الضوء الأخضر للمخطط الاستيطاني الجديد بعد اللقاء التفاوضي الثالث بالإعلان عن مخطط بناء 1500 وحدة استيطانية جدية في شعفاط الذي كان قد اثار حفيظة الإدارة الأميركية عام 2010 ، وكانت إسرائيل قد أعلنت نيتها البدء في تنفيذه سابقا كرد على خطوة التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة .

آفاق مسدودة

وفي موازاة هذا كله ورغم ما يرشح من تسريبات حول احتمال التوصل إلى اتفاق سلام في قاعة المفاوضات السرية التي توصف القرارات المحتمل التوصل إليها «بالصعبة والمؤلمة» ينظر المواطن الفلسطيني إلى واقع الحال فلا يجد أن ما تبقى له من أرض يقيم عليها دولته المنشودة تصلح لتكون نفس الوطن الذي لا زال يحلم به ويتمنى العيش الكريم في كنفه ويتنعم بمقدراته وخيراته . وفي السياق ترى النسبة العظمى من الفلسطينيين أن آفاق المفاوضات مع استمرار الموقف الإسرائيلي من الاستيطان مسدودة، وان عملية التسوية الجارية ستنفجر في أي لحظة أمام العنصرية الإسرائيلية والتغطية الأميركية على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدراته، ما يفتح المجال أمام سيناريوهات كثيرة محتملة؛ أولها ما سرب من تحذير وجهه كيري في مكالمة هاتفية - قيل عنها غاية في الصعوبة والتوتر لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتاياهو مفادها « في حال فشل المفاوضات مع الفلسطينيين، فإن إسرائيل ستضطر إلى مواجهة حملة دولية ضد شرعيتها لوحدها».

تضاعف التوسع الإستيطاني 7 مرات

أشار خبير الاستيطان جمال جمعة في حديث لـ«البيان» إلى أنه حسب الإحصائيات الرسمية للسلطة الوطنية الفلسطينية فان حجم البناء ومساحات البناء الاستيطاني تبلغ 69 الف دونم، وتشكل 1.4 % من مساحة الضفة الغربية، فيما تبلغ الاراضي المقامة عليها المستوطنات والتي يسيطر عليها المستوطنين 140 الف دونم وتشكل 4 % من المساحه الكلية للضفة الغربية اضافة الى أن المستوطنين يسيطرون على 474 موقعاً ومنزلاً آخرى في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة. واكدان حجم التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية خلال أول 6 شهور من العام الجاري 2013 تضاعف سبع مرات.