«الفلاح المصري» محور حوار مطوّل بين «البيان» وشاهندة مقلد رئيس اتحاد الفلاحين وعضو جبهة الإنقاذ الوطني والناشطة و «أم الفلاحين» كما يكنّها الكثيرون، المُحاوِر لم يستبق سؤالاً والمُحاوَر لم يبخل بصراحة الإجابات عن أوضاع الفلاح وخطورة أوضاعه في خضم تطوّرات سياسية متلاحقة، إذ كشف عمّا أسماها جرائم ارتكبت في حقه طوال الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير وإلى الآن، مشيراً إلى خطايا حكم جماعة الإخوان المسلمين خلال عام قضوه على سدة الحكم، لافتاً إلى الحاجة لـ «ثورة تصحيح» تنقذ ما يمكن إنقاذه.
ولم يخل الحوار من رصد لأبرز التحدّيات الاقتصادية التي تواجه مصر، فضلاً عن حديثٍ حول وضع المرأة المصرية والأطفال في ظل التطورات الجديدة وتأثيراتها عليهم.
وفيما يلي الحوار:
بداية ما تقيمك لوضع الفلاح المصري الآن في ظل الاضطرابات السياسية الحالية؟
الفلاح المصري بشكلٍ عام يتعرض إلى مشاكل عديدة، تحتاج إلى «ثورة تصحيح» لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، كما أن المرأة المصرية الفلاحة تعرّضت لحالة من التهميش التي لم تتعرض لها من قبل، وضع الفلاح خطير جدًا ويحتاج قرارات حاسمة أشبه بالثورة لتصحيح تلك الأوضاع القاتمة، التي زاد من خطورتها وحدتها عام كامل حكمت فيه جماعة الإخوان مصر، وارتكبت جملة من الخطايا في حق الفلاح والمجال الزراعي، يجب تدارك تلك الأخطاء سريعًا والعمل على معالجتها انتصارًا للفلاح المصري وإنقاذًا له في مرحلة حساسة من تاريخ مصر السياسي والاقتصادي.
وما أبرز خطايا الإخوان فيما يتعلق بالفلاحين؟
خلال الفترة الماضية تعرّض الفلاح المصري لجملة من الوعود الكاذبة، كعادة الجماعة التي كذبت على الشعب المصري وحنثت بتعهداتها، فحصل الفلاحون على وعود بإلغاء المديونيات عنهم، إذ حاولت جماعة الإخوان المسلمين التسويق لذاتها ولمصالح انتخابية ولكن لم يحدث شيءٌ من ذلك، فهناك مئات الآلاف من الفلاحين غارقين في هذه الديون البسيطة التي يجب على الحكومة الجديدة إصدار قرار بإعفاء كل الفلاحين المتعثرين منها، لإعطاء دفعة جديدة للفلاح على العمل والإنتاج، وتصحيح أخطاء الإخوان ومعالجتها للتخفيف من كاهل الفلاح المصري البسيط الذي يعد ركيزة أساسية من ركائز التنمية والتقدّم.
وهل تعتقدين أنّ تحسّن الوضع الاقتصادي قد يحمل أوضاع الفلاح للتحسّن؟
في تقديري أنه لا اقتصاد دون الفلاح فالزراعة هي عماد اقتصاد الدول الكبرى، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء يضمن لنا كدولة السيادة التي نتطلع إليها، ومن هنا يجب أن يكون الاهتمام بالمجال الزراعي وبالفلاح المصري في الصدارة دائمًا، والتغلّب على جملة المشاكل التي تواجه وتذليل الصعوبات له.
وما أبرز تلك المشاكل؟
من أبرز المشكلات بعيدًا عن إشكاليات المديونية هي تلك المشكلات المتعلقة بندرة المياه، إذ تعمد النظام السابق بقيادة جماعة الإخوان والرئيس المعزول محمد مرسي عدم توفير المياه للفلاح، وكذلك عدم توفير الاحتياجات من الأسمدة والمبيدات والتقاوي، ضمن سلسلة من الجرائم التي مورست في الفلاح.
وما أبرز تلك الجرائم؟
أمتلك معلومات حول تورّط النظام السابق في سحب العديد من أراضي الفلاحين لحسابهم الخاص، وأن هناك فلاحين تعرضوا للتهديد مقابل استغنائهم عن ممتلكاتهم لشخصيات إخوانية، مثلهم في ذلك مثل نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي كان يأخذ رموز نظامه الأراضي من الفلاحين، وبالتالي فلا فرق بين النظامين.
وكيف ترين ارتفاع نسب الفقر والبطالة بمصر الآن؟
فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي ونسب الفقر التي أصبحت خطرًا يهدّد المجتمع المصري أرى أنّ هذا الارتفاع الكبير في نسب الفقراء دليل بيّن على قرارات اقتصادية خاطئة تحتاج إلى ثورة تصحيح جديدة، فمن غير المعقول أن تُسجل نسبة من يعيشون في فقر مضجع في مصر أكثر من 25 في المئة، وأن هناك ما يقرب من نصف السكان لا يمتلكون مقوّمات الحياة البسيطة!، فضلاً أن 15 في المئة من السكان انضموا إلى شريحة الفقراء بين عامي2009 و2011، وأن إقليم القاهرة الكبرى يوجد به أكثر من 3.5 ملايين فرد من الفقراء.
وما الآليات العملية لتخفيض نسب الفقر؟
إن تخفيض نسبة الفقر يحتاج إلى قرارات فورية من قبل الدولة، تقضي بإعادة توزيع الدعم الحكومي على المستحقين فقط، مع ضمان وصوله بطريقة سليمة وقانونية، كذلك العمل على تخفيض نسبة البطالة وتوفير فرص عامل جديدة.
هل أنتِ متفائلة بالوضع الاقتصادي المصري؟
رغم تفاؤلي وإيماني بأن هناك فرصًا قوية أمام الاقتصاد المصري للانتعاش والتعافي عقب 30 يونيو إلّا أنّ هناك معوقات تحول دون ذلك، أبرزها استمرار حالة الاضطراب السياسي في الشارع، وهي الحالة التي من شأنها توقف حركة الاستثمارات الأجنبية وتباطؤ حركة السياحة الوافدة إلى مصر، بالإضافة إلى جملة من التأثيرات السلبية على المنظومة الاقتصادية المصرية، ومن ثم يجب أن يتم التصدي لتلك الحالة من الاضطراب ومعالجتها.
أنتِ من القيادات النسائية البارزة منذ عهد عبدالناصر وإلى الآن، كيف ترين وضع المرأة المصرية في الوقت الراهن؟
المرأة المصرية بعد ثورة 25 يناير، وفي أثناء حكم جماعة الإخوان المسلمين تعرضت لاضطهاد واضح، وتهميش متعمد ومحاولات لإخراجها من الساحة السياسية.
وما دور الدولة الآن لإصلاح خطأ الإخوان في حق المرأة المصرية؟
من المهم جدًا الآن أن ينظر النظام الجديد للمرأة المصرية باعتبارها نصف المجتمع، وأن يعمل على توفير كافة حقوقها كالالتزام بتوفير الضمانات الخاصة بحقوق المرأة في المشاركة السياسية، وتولي المناصب القيادية في المجتمع، على أن يضمن الدستور المرتقب كافة هذه الحقوق، وتصحيح الصورة التي عاشتها المرأة في عهد الرئيس السابق محمد مرسي.
هل تؤيدون عودة كوتة المرأة كنظام يقضي بتخصيص مقاعد بعينها للسيدات بالمجالس النيابية؟
نعم فالمرأة المصرية في احتياج إلى عودة «الكوتة» مرة أخرى، كي تعود بقوة إلى العمل البرلماني، ولو لفترة انتقالية حتى يتسنى لها العمل السياسي بقوة عقب محاولات الإخوان لتهميشها.
ومن المهم كذلك التأكيد على ضرورة أن تلغى القوانين المصرية فكرة التمييز التي تمارس ضد المرأة، فسوق العمل يجب أن يتم على أسس الكفاءة، المرأة المصرية أثبتت نجاحها في تولي معظم الأعمال ولم يعد هناك عمل مقتصر على الذكور فقط ويجب دعم المرأة في هذا الاتجاه؛ لأنّ الاختيار على أسس الكفاءة والتعليم والإنتاجية من شأنه تحسين الملف الاقتصاد .
وماذا عن دور المرأة مجتمعيًا؟
نحن في حاجة ماسة إلى حزمة من القوانين العاجلة التي تهدف إلى التنقية من كافة أشكال العنف والتمييز ضد النساء وتعديل قانون الأسرة والأحوال الشخصية، وكذلك إصلاح محكمة الأسرة وفقًا للمتغيرات الاجتماعية الجديدة على المجتمع.
وماذا عن حقوق الأطفال في مصر، في ظل المشهد المرتبك الحالي الذي دخلوا فيه كضحايا للاستقطاب السياسي الحاد؟
فيما يخص وضع الأطفال فأكدت أنهم يتعرضون لمشاكل خطيرة كظاهرة التسرب من التعليم وعمالة الأطفال بسبب الأخطاء التي يعاني منها المجتمع المصري.
أم الفلاحين
برزت شاهندة مقلد كناشطة بارزة بزغت منذ عهد الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر، إذ أطلق عليها لقب «أم الفلاحين»، ولديها تاريخ مشرّف من النضال ضد السلطات المصرية، إذ تعرّضت للاعتقال في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات بسبب رفضها لمعاهدة السلام مع إسرائيل.
وكتب عن شاهندة مقلد الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم قصيدة قال فيها: «يا شاهنده وخبرينا يا أم الصوت الحزين.. أم العيون جناين يرمح فيها الهجين.. إيش لون سجن القناطر.. إيش لون السجانين.. إيش لون الصحبة معاكي نّوار البساتين».

