لا تتوقف سلطات الاحتلال عن توظيف كافة المبررات الواهية والمزيفة لابتلاع كل ما تبقى من أرض فلسطين، سواء من خلال استغلالها لقبول المجتمع الدولي حق أي كيان حماية نفسه من ظواهر الطبيعة التي قد تفتك به أو تضر وجوده، ومنها الزلازل على سبيل المثال وليس الحصر، فضلاً عن التذرع بغطاء اقتصادي أو أمني، وهما أيضاً مقبولان من حيث المبدأ لدى المجتمع والمنظمات الحقوقية والإنسانية التي يخدعها ظاهر الأمر دون النظر إلى باطنه.
ومع متابعة الملف الفلسطيني، وتحديداً قضية الاستيطان في الأراضي المحتلة، يبدو مسلسل المخططات الإسرائيلية ذا بداية بلا نهاية، فكل يوم تتكشف مخططات جديدة أو جديدة قديمة، جميعها تصب في هدف سرقة الأرض الفلسطينية وما عليها، ولكن بأدوات ومصوغات مختلفة.
غطاء إعادة ترميم
صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، كشفت منذ وقت قريب عن ما تطلق عليه سلطات الاحتلال اسم «المخطط الهيكلي الإقليمي لحماية المباني القائمة من خطر الزلازل»، والذي تختصره بثلاثة حروف استهلالية باللغة العبرية هي «ت.م.أ 38»، وهو مخطط يرمي إلى سرقة أراضي مدينة القدس المحتلة لتعزيز الاستيطان فيها تحت غطاء إعادة ترميم المباني القديمة القائمة بهدف تقويتها في مواجهة الزلازل.
حوافز اقتصادية
وبحسب المراقبين، تبدو الخارطة الهيكلية للمخطط حتى الآن بريئة واعتيادية، وهي متبعة في كل دول العالم، بل إن الدولة التي لا تمتلك خارطة أو مخططاً مماثلاً تُلام كونها لم تتخذ الاستعدادات الكافية لمواجهة أخطار الظواهر الطبيعية، لكن إسرائيل تستغل ذلك لتوسيع مستوطناتها في القدس المحتلة، وذلك من خلال ادخال تغيرات جوهرية على تلك الخارطة تسمح بتوسيع البناء الاستيطاني في المدينة بحجة حمايتها من الزلزال، مستغلة أيضاً هذا الموقف لتحويل المخطط إلى مشروع اقتصادي يجذب المستثمرين الراغبين بتنفيذه، عبر منحهم حوافز لإضافة طوابق جديدة على المباني القائمة.
وتسعى ما تسمى باللجنة اللوائية للبناء والتنظيم إلى تحويل هذا المخطط الاستيطاني إلى مشروع اقتصادي، مستندة إلى التعديلات الجديدة التي أُدخلت عليه، والتي من شأنها أن تجذب المستثمرين عن طريق «توسيع حقوق البناء»، ضمن التعديل رقم (3)، الذي يسمح بإضافة طابقين ونصف على كل بناء، والذي لم يكن يسري على الكثير من أحياء وضواحي القدس.
خطوة قبل الأخيرة
المخطط الذي تمت المصادقة عليه في العام 2005 بهدف ما تسميه سلطات الاحتلال إفساح المجال أمام إعادة ترميم وتقوية المباني القديمة التي لم تُبن وفق قوانين البناء الإسرائيلية المعدلة قبل نحو 40 عاماً لـ «مواجهة سيناريو زلزال متوقع»، تم طرحه من خلال اللجنة اللوائية كمشروع لاعتراض الجمهور، وهي الخطوة قبل الأخيرة لاعتماد القرار وبدء تنفيذه بحسب ما ورد في ملحق «بونس» الاقتصادي الصادر عن «يديعوت احرونوت».
نكبة جديدة
في موازاة هذا التوحش الاستيطاني، تسير إجراءات تنفيذ مخطط «برافر» القاضي بتهجير السكان البدو من أراضيهم في النقب أقصى جنوب فلسطين المحتلة على قدم وساق، وهو ما يعتبره الفلسطينيون نكبة جديدة تضاف إلى سجل نكباتهم، كما أنه بمثابة جريمة عنصرية تضاف إلى جرائم الاحتلال الإسرائيلي.
وتدّعي حكومة الاحتلال أنّ الخطة هي جزء من مجمل المشاريع الحكومية لـ «تطوير» النقب، وأن هدفها هو «دمج أفضل» للبدو في المجتمع الإسرائيلي، فضلاً عن «تقليص الفوارق الاقتصادية» بين المجتمع البدوي وباقي المجتمع الإسرائيلي، معلنة أنها سوف تقرّه كقانون ملزم، وسوف تعيد تنظيم وسائل تطبيقه وفرضه، وعيّنت الوزير بيني بيغن ليشرف على تطبيق الخطة، التي كغيرها من مخططات الاحتلال تستدعي وقفة جادة ثم حراكاً يقوده ضمير أمة لم يمت، لحماية ما تبقى من أرض فلسطين المحتلة.
مخطط برافر
مخطط «برافر- غولدبرغ» هو خطة «تسوية أوضاع الاستيطان البدوي في النقب» كما أسمتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي. اقترحتها لجنة «برافر» التي أقيمت لتقديم خطة لتطبيق توصيات لجنة «غولدبرغ» التي رفضها فلسطينيون في السابق، وقد أدخل رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يعكوف عميدرور تعديلات قبل أسبوع من عرضها على الحكومة، وستؤدي الخطة إلى ترحيل 30 ألف فلسطيني من أرضهم وتجميعهم في مجمعات التركيز السكاني القائمة (البلدات مثل حورة وكسيفة وقرى مجلس أبو بسمة)، ومصادرة حوالي مليون دونم، سيتبقى للفلسطينيين منها فقط 90 ألف دونم.
وأعلنت حكومة الاحتلال، التي ألقت بغموض شديد حول تفاصيل الخطة وجدول تطبيقها، أنّ الخطة مكونة من أربعة أسس: ترتيب الاستيطان البدوي المشتت في النقب، تطوير اقتصادي للمجتمع البدوي في النقب، تنظيم وضع ملكية الأرض، ووضع إطار لتطبيق الخطة وفرضها ضمن جدول زمني واضح. البيان
