قتل ما لا يقل عن 45 شخصاً وجرح 500 آخرين في انفجارين هزا مدينة طرابلس بشمالي لبنان، استهدفا مسجدي التقوى والسلام بالتزامن مع خروج المصلين من صلاة الجمعة. فيما اعتبر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام «أن يد الفتنة لن تنجح في تعميم السواد في عاصمتنا الثانية».
 

وأعلن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل أن 45 شهيدا سقطوا وأصيب 352 شخصا بجروح جراء التفجيرين في طرابلس. متوقعا ارتفاع الحصيلة.
وبحسب المعلومات الأولية، فإن الانفجار الأول استهدف مسجد التقوى في محيط دوار نهر أبو علي ومناطق التبانة، الملولة والبداوي، وعلى بعد مئة متر من منزل رئيس الحكومة المستقيل، نجيب ميقاتي، الذي لم يكن موجوداً في منزله، بحسب ما أفاد مكتبه الإعلامي.

يشار إلى أن المسجد يخطب فيه الشيخ سالم الرافعي الذي لعب دوراً بارزاً في المفاوضات والوساطات التي جرت أخيرا بين الجيش اللبناني والشيخ أحمد الأسير خلال أحداث صيدا الأخيرة.

أما الانفجار الثاني فوقع بعد دقائق معدودة، عند مدخل جامع السلام عند معرض رشيد كرامي بالقرب من منزل النائب سمير الجسر واللواء أشرف ريفي. وذلك مباشرة بعد خروج المصلين من المسجد بعدما أدوا صلاة الجمعة وبثت محطات التلفزة اللبنانية مشاهد مروعة لمكاني الانفجارين أظهرت دمارا كبيرا في الابنية وسيارات محترقة وحرائق تتصاعد من سيارات أخرى. كما ارتفعت أعمده دخان سوداء كثيفة في المكانين. وبدا الناس في حالة هلع يهرعون من مكان إلى آخر، ويقوم مسعفون ومتطوعون بنقل مصابين، بينما ظهرت جثث متفحمة في الطريق. كما أظهرت صور التلفزيون حفرة في الطريق أمام أحد المسجدين.


قطع زيارة


وقطع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام زيارته الخاصة لليونان عائدا إلى بيروت، بعد تلقيه نبأ التفجيرين اللذين وقعا في طرابلس ظهر أمس
وتعليقا على هذه الجريمة قال سلام: «مرة جديدة تضرب يد الإرهاب لبنان وأبناءه مستهدفة مدينة طرابلس العزيزة بعد أسبوع من متفجرة الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك استكمالا لمخططها الجهنمي الرامي إلى زرع بذور الفتنة والاقتتال بين اللبنانيين »، وأضاف: سلام: «يد الفتنة لن تنجح في تعميم السواد في عاصمتنا الثانية»، مشيرا إلى أن «استهداف بيوت الله، الذي يشكل سابقة لم تسجل حتى في أحلك أيام الحرب الاهلية سوادا، يدل على إصرار القتلة على استثارة المشاعر والعصبيات واستجرار ردود الفعل خدمة لمخططهم المشؤوم. وهذا الأمر يستدعي من أهلنا في طرابلس الصبر على المحنة وعدم الوقوع في الفخ»


زرع الفتنة


من جهته دان رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي الانفجارين، وقال: «استهدفت يد الاجرام مدينة طرابلس مرة جديدة اليوم في رسالة واضحة هدفها زرع الفتنة، وجر طرابلس وأبناءها إلى ردات الفعل. لكن طرابلس والطرابلسيين سيثبتون مرة جديدة أنهم أقوى من المؤامرة ولن يسمحوا للفتنة أن تنال من عزيمتهم وإيمانهم بالله وبالوطن، وسيتعالون على جراحهم، مهما كانت بليغة»

استهداف طرابلس


وعلق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على انفجاري طرابلس، لافتا إلى أنه «منذ سنوات وهناك من يعمل لابقاء طرابلس في عين العاصفة، واستهداف هذه المدينة الأبية بموجات متتالية من الفوضى والاقتتال»، مناشدا كل القيادات والهيئات والفعاليات «أن تعمل على التمسك بالصبر والحكمة ومواجهة هذه الجريمة بما تقتضيه من تضامن وتعاون».


مخطط إجرامي


فيما رأى حزب الله في بيان أن تفجيري طرابلس يأتيا كترجمة للمخطط الإجرامي الهادف لزرع بذور الفتنة بين اللبنانيين، مؤكدا إدانته الجريمة الإرهابية الجديدة التي يرى فيها استكمالا لمشروع إدخال لبنان في الفوضى والدمار.
وأعرب الحزب عن أقصى درجات التضامن والوحدة مع الأهل في طرابلس في هذه اللحظات المأساوية، مناشدا العقلاء أن يغلبوا لغة العقل والوعي وألا ينساقوا وراء الإشاعات التي تريد خراب البلد.

إسرائيل المستفيد


واعتبر رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط في حديث تلفزيوني، أن «ما حدث في طرابلس هو عمل أجرامي رهيب»، مشددا على ضرورة عدم الاستسلام والتنسيق بين اللبنانيين وأن نكون فوق الجراح وتشكيل حكومة وفاق وطني لنحمي لبنان ونجنبه مزيدا من الانفجارات، لافتا أن «إسرائيل هي المستفيد الوحيد من الانقسام اللبناني والعربي».


عاصفة


في غضون ذلك، أعلن المدير العام السابق لقوى الأمن العام اللواء أشرف ريفي في حديث تلفزيوني أن «الناس بحالة غضب كبير بعد الانفجارين في طرابلس»، داعيا لإبعاد الغرائز وردات الفعل.
وحذر من أن «أي مغامرة لمشروع إقليمي أو انتحاري ستطال الجميع ويجب حماية هذا الوطن»، معتبرا أن "كل فعل له ردة فعل ومن يقوم بالجهاد يجب أن يتوقع جهادا مقابلا".
ولفت إلى أنه حذر سابقا من أن لبنان فُتح على العاصفة، موضحا «إننا ما زلنا ببداية العاصفة ويجب أن نستدركها لحماية الوطن».