لم يجد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي مفرّا من الانصياع لمطلب حل الحكومة الذي تتشبّث به المعارضة، متّكئا على مبادرة أطلقها الاتحاد العام التونسي للشغل وتبنتها أطراف سياسية واجتماعية مؤثّرة، وهي مبادرة الحل الوسط الذي يشترط حل حكومة علي العريض وتشكيل حكومة «إنقاذ وطني» مصغّرة وغير حزبية ولا يترشح أعضاؤها للانتخابات المقبلة، مع الإبقاء على المجلس الوطني التأسيسي وتحديد بقية مهامه في وضع الدستور واختيار الهيئة العليا المستقلة للانتخاب، وإقرار القانون الانتخابي والتصويت عليه على أن تنتهي أعمال المجلس في ذكرى انتخابه الثانية في 23 أكتوبر المقبل.
ويرى المراقبون أنّ أسباباً عديدة دفعت بحركة النهضة للقبول بمبدأ حل الحكومة الذي كانت ترفضه بشدة قبل أيام قلائل، منها استعداد المعارضة للدخول في «أسبوع الرحيل» والتهديد بالاعتصام في الشوارع وتنصيب لجان شعبية لإدارة المناطق الداخلية من محافظات ومحليات، وصولا إلى العصيان المدني الذي كان سيتوّج الحراك الشعبي، وانضمام منظمات المجتمع المدني، ومنها نقابات العمال ومنظمة رجال الأعمال والمنظمات الحقوقية، إلى صفوف المعارضة.
وبرأي العديد من المراقبين، وجدت حركة النهضة أنه «من الأفضل لها التنازل عن الحكومة مقابل استمرارها في الشراكة السياسية مع بقية الأطراف والاستعداد للانتخابات المقبلة، بدلاً من ثورة جديدة تلحقها بسابقتها في مصر وتجعل قيادييها عرضة للاعتقال»، على الرغم من تأكيدهم على استمرار الأسباب الجوهرية للتململ من «النهضة».
ويلفت المراقبون إلى أنّ الضغوط الخارجية في أعقاب انهيار حكم الإخوان في مصر أثّرت على تغيير لهجة خطاب حركة النهضة، مشيرين إلى أنّ «عواصم الغرب غير مستعدة للفشل مرة أخرى في مواجهة الشارع التونسي بعد هزيمتها المدوية أمام ثورة الشعب المصري، فضلاً عن عجزها في التحكّم بمواقف قوى المعارضة التونسية التي سعت إلى الحفاظ على استقلال قرارها، لاسيّما بعد عمليتي الاغتيال التي تعرّض لهما الناشطان المعارضان شكري بلعيد ومحمد البراهمي».