كشف تقرير حقوقي أمس أن المحققين الإسرائيليين ينكلون ويعذبون الفلسطينيين، وغالبيتهم من القُصّر، من أجل إرغامهم على الاعتراف بمخالفات أمنية، خاصة إلقاء الحجارة باتجاه قوات أمن إسرائيلية، حيث أشار إلى تعرضهم إلى العنف الشديد أثناء التحقيق.

وذكرت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، في تقرير نشرته أمس، أنها «منذ نوفمبر 2009، حصلت على عشرات الإفادات التي أدلى بها فلسطينيون من سكان قضاء بيت لحم وقضاء الخليل، غالبيتهم من القُصّر، والذين تحدثوا عن تعرّضهم للعنف الشديد أثناء التحقيق معهم، لدرجة تحوّله إلى تعذيب في بعض الحالات، وإلى التهديد، وذلك في مركز شرطة غوش عتصيون».

وأضافت المنظمة الحقوقية أنه «يتضح من الإفادات أنّه طُلب من المحقَّق معهم أثناء التحقيقات الاعتراف بارتكاب مخالفات، غالبيتها تتمثل في إلقاء الحجارة، وفي الغالبية الساحقة من هذه الحالات، أوقف المحققون ممارسة العنف ضدّ المحقَّق معهم لحظة اعترافهم بالتهمة».

تهديد باغتصاب

وشمل التقرير إفادة أدلى بها قاصر يبلغ من العمر 14 عاماً، من قرية حوسان الفلسطينية، وقال فيها «أدخلني المحقق إلى غرفة، أمسكني برأسي وبدأ بضربه في الحائط، وبعدها لكمني بقبضته وصفعني وركلني على رجليّ.. كان الألم هائلاً وشعرتُ بأنني غير قادر على الوقوف على قدميّ، وبعدها بدأ المحقق بشتمي وقال أمورًا نابية جدًا عني وعن أمي. وهدّد باغتصابي وبارتكاب أفعال جنسية معي إذا لم أعترف بإلقاء الحجارة».

وأضاف القاصر الفلسطيني: «كنت خائفًا جدًا من تهديداته لأنه كان قاسيًا جدًا ولأننا كنا وحدنا في الغرفة، وتذكّرت ما رأيته في الأخبار عن جنود بريطانيين وأميركيين اغتصبوا وصوّروا مواطنين عراقيين وهم عراة».

اعتقالات الضفة

في الاثناء، اعتقلت قوّات الجيش الإسرائيلي أربعة فلسطينيين خلال حملة دهم فجر أمس في أرجاء متفرقة من الضفّة الغربية. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن الاعتقالات طالت من وصفتهم بـ «المطلوبين» لقوات الجيش من مخيم نور شمس، قرب مدينة طولكرم، إضافة الى ثالث من طولكرم، ورابع من عورتا قرب مدينة نابلس. كما أصيب عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق إثر اندلاع مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة جبع جنوب جنين. وذكرت مصادر أمنية وشهود عيان أن مواجهات اندلعت في البلدة عقب اقتحامها، ما أسفر عن إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق، جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع.

الانبعاث الوطني

إلى ذلك، قال محامي وزارة الأسرى الفلسطينية كريم عجوة إن «خمسة أسرى لا يزالوا يخوضون معركة الانبعاث الوطني، للمطالبة بالاعتراف بهم كأسرى حرب وأسرى حرية». وأوضح عجوة، أن الأسرى بدأوا هذه الخطوة منذ شهرين بالتمرد على قوانين وإجراءات إدارة السجون، كرفض ارتداء زي إدارة السجون ورفض الوقوف على العدد. ولفت إلى أن «الخطوة جاءت لدعم المركز القانوني للمعتقلين والاعتراف بهم كأسرى حرية ومقاتلين شرعيين، بعد الاعتراف بفلسطين كدولة عضو مراقب في الأمم المتحدة، والمطالبة بوقف تعاطي إسرائيل معهم كمجرمين ووفق قوانينها العسكرية الخاصة».

عقوبات إسرائيلية

وقال المحامي ان الأسرى الخمسة معاقبين بمنع زيارات الأهل، إضافة إلى فرض غرامات مالية عليهم وحرمانهم من الكنتين، وعدم السماح لهم بالنزول إلى العيادات الطبية أو أي مرفق من مرافق السجن، وعدم مقابلة المحامين، وزج عدد منهم في زنازين العزل.

وأوضح أن الأسرى الخمسة هم: عثمان عبدالرحمن الذي يقبع في زنازين معتقل «رامون»، وعبدالفتاح دولة في معتقل «ايشل»، ورائد عبدالجليل، ومقداد جبر يقبعان في معتقل «نفحة»، ومحمد زعلول الذي يقبع في زنازين معتقل «مجدو».

إبعاد إلى غزة

أعلنت هيئة فلسطينية مختصة في شؤون الأسرى في السجون الإسرائيلية أن إسرائيل أبعدت أسيراً فلسطينياً إلى غزة. وذكرت جمعية «واعد» للأسرى والمحررين، في بيان، أن سلطات الاحتلال قامت أمس بالإفراج عن الأسير أيمن أبو داوود، وإبعاده إلى قطاع غزة عبر حاجز بيت حانون شمال القطاع. وذكرت أن الأسير أبو داوود، أحد الأسرى المحررين في صفقة تبادل الأسرى مع حركة «حماس» التي أطلق فيها الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وكانت القوات الإسرائيلية أعادت اعتقاله بعد الإفراج عنه بفترة زمنية قصيرة، حيث أضرب عن الطعام رفضا لإعادة اعتقاله، وجرت محاكمته 3 أشهر وإبعاده إلى غزة مقابل فك إضرابه عن الطعام. الوكالات