خلافٌ على أشده بين فرقاء حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر على بعد أقل من ستة شهور من انتخابات الرئاسة التي ستجري في أبريل المقبل، في محاولة للسيطرة على أكبر جهاز لصناعة الرؤساء في البلاد.

وخلافا لانتخابات الرئاسة التي شهدتها الجزائر قبل وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم العام 1999، دخل على خط الصراع داخل الحزب الحاكم لاعب جديد يتمثل في «بارونات المال» الذين يمتلكون تأثيراً في المجلس الشعبي الوطني من خلال انتخابات مايو الماضي، ما فتح لهم الطريق إلى عضوية الحزب التي تعتبر أعلى هيئة لاتخاذ القرار. وتضم اللجنة المركزية وزراء الحزب الحاكم ورجال أعمال.

ويسعى رجال المال داخل اللجنة المركزية للحزب الحاكم إلى الضغط من أجل الفوز برئاسة الهياكل المختلفة داخل البرلمان خلال انتخابات التجديد الجارية والتي ينتظر الفصل فيها قبل افتتاح الدورة القادمة للبرلمان الجزائري مطلع سبتمبر المقبل.

ويتعرّض منسّق جبهة التحرير الوطني الحاكم عبد الرحمان بلعياط إلى ضغوط قوية في هذا الصدد منذ الإطاحة بالأمين العام السابق عبد العزيز بلخادم مطلع العام الجاري من منصبه على رأس الحزب الحاكم.

فشل وجمود

وفشل الحزب في تعيين أمين عام جديد بسبب رفض جهات من خارج الحزب الفصل في موضوع الأمانة العامة للحزب الحاكم قبل الاتفاق حول هوية مرشح التوافق الذي سيشغل منصب الرئيس المقبل بين جهاز الاستخبارات ومحيط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي فقد كل الحظوظ في الاستمرار في الحكم بسبب حالته الصحية المتدهورة منذ أبريل الماضي.

وانسحب الجمود السياسي على جميع التشكيلات والتيّارات السياسية في الجزائر، فيما اشتدت حدة المخاوف بعد أن أصبحت ورقة «المال» وقودا لمعركة تكسير العظام بين مؤيدي النظام ومناوئيه.

طمع شقيق

ويتداول على مستويات مختلفة في العاصمة الجزائر أنّ الشقيق الأصغر للرئيس بوتفليقة يقف على رأس قائمة الطامحين للترشح إلى الرئاسة.

ونجحت الضغوط التي مورست من طرف أجهزة الأمن الجزائرية في تسريع خروج ملفات الفساد في قطاع الطاقة والمناجم خلال الفترة 2000 إلى 2011 وهي الفترة التي أشرف فيها شكيب خليل على القطاع بطريقة شبه مطلقة.

مذكرة توقيف

وكان واضحاً أن الرئيس الجزائري لم يتدخّل لمنع إصدار مذكرة توقيف دولية ضد شكيب وزوجته ونجليه وهما من جنسية أميركية ومتزوجان من مواطنتين أميركيتين. ويعني خروج فضائح الفساد المتورّط فيها وزير الطاقة السابق وبعض أبناء شخصيات نافدة في الجهاز التنفيذي الحالي، ضرب سرب من العصافير برصاصة واحدة. وبقراءة بسيطة في قائمة المتهمين المطلوبين للعدالة الجزائرية في مذكرة التوقيف، يكون الذي حرك القضية قطع الطريق على الكثير من المرشّحين الذين يحاولون الظهور في مظهر المرشح المحتمل لخلافة بوتفليقة.