بات إقليم كردستان العراق الملاذ الآمن لأكراد سوريا الفارين من تهديدات متعددة الجوانب، من بينها «جبهة النصرة» التي يشيرون إلى أنها أعلنت حربا عقائدية وقومية عليهم في المناطق الكردية، إضافة إلى استهدافهم من قبل القوات الحكومية.

وخلال الأيام الماضية، دخل إلى إقليم كردستان أكثر من 30 ألف لاجئ، بحسب إحصاءات حكومة الإقليم والأمم المتحدة، ما اضطر الحكومة إلى فتح مخيمات جديدة في محافظات أربيل والسليمانية لاحتواء هذا التدفق غير المسبوق للاجئين، والذي قد يهدد بوقوع كارثة إنسانية، وسط صعوبة وصول المساعدات الإنسانية، لاسيما مع صمت المجتمع الدولي إزاءهم.

نفرة للمساعدة

ويقول رمضان صالح، ضابط برتبة رائد في قوات حرس حدود إقليم كردستان، إنه «بعد تبليغنا من قبل القيادة العامة في كردستان، بمساعدة اللاجئين السوريين الذين دخلوا الإقليم خلال الأيام الثلاثة الماضية، رافقناهم من الحدود عند معبر فيشخابور إلى مخيم على مشارف اربيل، قيد الإنشاء، وقمنا بنصب الخيام للعوائل لتوفير المأوى من الشمس والحرارة».

وذكرت تقارير إعلامية أن وسائل إعلام وفضائيات كردستانية نظمت حملة لجمع التبرعات للنازحين السوريين تستمر لخمسة أيام. كما بادر عراقيون ومنظمات خيرية بتقديم مساعدات عاجلة للاجئين الذين دخلوا إقليم كردستان بشكل مفاجئ خلال الأيام الماضية والذين تجاوز عددهم 30 ألف شخص. وعلى الرغم من افتقار المخيم إلى الكثير من الخدمات الأساسية، فإنه يوفر للكثير من اللاجئين السوريين ملاذاً مريحاً من القتال الذي اجتاح مناطقهم في إطار الحرب الأهلية التي تشهدها سوريا.

مخيمات جديدة

ويقول حكيم مولود، وهو لاجئ فر من مدينة الحسكة شمال شرق سوريا، إن «جبهة النصرة سمحت بقتل وذبح الشعب الكردي، إضافة إلى ذلك، يقوم الجيش النظامي باستهداف الشعب الكردي في غرب كردستان، ونحن هنا في أحضان من يهتم بنا وبين أهلنا وذوينا، وهذا ما يخفف من معاناتنا».

وكشفت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أنها بصدد فتح مخيم جديد للاجئين السوريين في منطقة عربت في محافظة السليمانية. وقالت محافظة السليمانية في بيان إنه «خلال لقاء مسؤولة مفوضية شؤون اللاجئين في كردستان بشرى هليبوتا بمحافظ السليمانية بهروز محمد صالح تم الاتفاق على ضرورة فتح مخيم جديد للاجئين السوريين في السليمانية». ونقل البيان عن المسؤولة الأممية قولها إن أوضاع مخيم دوميز «مزرية، حيث ولم يعد يستوعب أعدادا أخرى من اللاجئين السوريين، وبات من الضروري فتح مخيم آخر».

تهديد بارزاني

أما أحمد إبراهيم، وهو لاجئ سوري قدم إلى كردستان مع زوجته وأطفاله الثلاثة سيراً على الأقدام، فيشير إلى أن سوريا «تشهد حرباً، ولا يوجد عمل، والوضع الاقتصادي منهار، ولا نجد لقمة العيش، ولهذا جئنا إلى إقليم كردستان».

ولوح رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، بالتدخل لحماية الأكراد في سوريا، حال التأكد من تعرضهم لـ «القتل والإرهاب» على يد مجموعات على صلة بتنظيم القاعدة، طالباً تشكيل لجنة خاصة للاطلاع على الوضع والتحقق من صحة تلك الأنباء.

غرب كردستان

اعتبرت جهات كردستانية عديدة زيارة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني للاجئين في أربيل تشجيعا لهم «لإخلاء المدن الكردية في غربي كردستان من سكانها واستعدادا لإضفاء الشرعية على تدخلاته السياسية والعسكرية فيها»، فيما يرى مراقبون أن موجة نزوح الآلاف من الكرد في سوريا إلى إقليم كردستان بدأ ينذر بإقحام المجتمعات الكردية في الأزمة السورية أكثر من أي وقت مضى. البيان