بصوت تغلب عليه نبرة ممزوجة بالانكسار والرهبة الشديدة والخوف، أدلى داعية الإرهاب المدعو صفوت حجازي بأقواله في التحقيقات التي أجريت معه عقب إلقاء القبض عليه، مٌقسمًا بالله وبالطلاق أنه لا ينتمي إلى جماعة الإخوان، ولم يعرف أن اعتصام رابعة العدوية كان مسلحاً، مدعياً أن نسبة خلافه مع الرئيس المعزول محمد مرسي كانت 70 في المئة.
وأقسم حجازي، في تسجيل صوتي خلال التحقيق معه، بالله العظيم ثلاث مرات أنه ليس عضواً في جماعة الإخوان، قبل أن يحلف بالطلاق إنه ليس من «الإخوان»، مدعياً أن موقفه تغير من الجماعة لأنهم «لا يتصرفون بشكل صحيح». وأردف: «ولو عاد الزمن بي للوراء لا يمكن أن أقف بجوارهم». واستطرد قائلًا في اعترافاته: «لم أكن ضد قرار عزل محمد مرسي»، مشيرًا إلى أنه «كان متوجها إلى ليبيا، وعندما وجد كمينا، طلب من السائق العودة إلى القاهرة ليفكر ماذا سيفعل». وعن علاقته بيوسف القرضاوي، قال: «أنا أشد الناس كُرهًا للشيخ يوسف القرضاوي، ولم أكن أعلم بمخططات الإخوان للعنف، ولا أصدق أن هناك مسلما يقتل أخيه في مصر».
وبتلك التصريحات التي تبرأ فيها حجازي من «الإخوان»، وأعلن أنه كان يعتزم ترك العمل السياسي، وبالمشهد الذي تم من خلاله إلقاء القبض عليه مُتخفيًا حالقًا لحيته وصابغًا إياها، يكون أنصار الجماعة والرئيس المعزول محمد مرسي تلقوا واحدة من أكبر الصفعات التي تنضم إلى قائمة مُتكاملة من الضربات القوية التي تعرضوا لها مؤخرًا، كانت إحدى حلقاتها القبض على المرشد العام محمد بديع.
ووفق ما أكده مراقبون، فإن تصريحات حجازي واعترافاته التي تبرأ فيها من الجماعة وأفعالها هي «بداية لانهيار الروح المعنوية لكوادر الجماعة، وإيذانًا بوضع مغاير، إذ بناءً عليها سيكتشف الشباب المغرر أنهم كانوا مخدوعين بالنسبة إلى بعض القيادات، الذين، مع أول أزمة، باعوا التنظيم وتخلوا عنه، خاصة أن حديث حجازي جاء على الرغم من كونه تصدر منصة رابعة العدوية، وواحد من أبرز المحرضين فيها».
كذب «الإخوان»
وأشار مُحللون إلى أن تصريحات حجازي التي تم بثها بنوع من الدهاء الأمني «جاءت من أجل كشف كذب الإخوان، إذ أنهم مارسوا ذلك الكذب والتضليل إلى أن اعتادوه، فكان سمة بارزة من سمات ذلك التنظيم ظهرت بقوة طيلة العام الماضي». وفي هذا الإطار، يقول القيادي في حزب التجمع نبيل زكي أن تصريحات حجازي «كشفت بوضوح ذلك الكذب، وفضحت قيادات الجماعة وعرتهم أمام الشارع وأمام مؤيديهم بوجهٍ عام، وبالتالي، على أنصارهم القيام بمراجعات فكرية فورًا؛ بعد أن عرفوا أنهم مخدوعون».
كذلك، أوضح عضو الهيئة العليا لحزب الحركة الوطنية ياسر قورة أن تصريحات حجازي «تُعد ضربة قوية للإخوان»، مشيرًا في بيان إلى أن اعترافات حجازي، والتي تم بثها مؤخرًا، «هي رسالة قوية لكل من انخدع في الإخوان.. فها هو أحد المحرضين الرئيسيين يسقط متخفيًا، وكان في طريقه للهروب خارج مصر».