بإخلاء سبيل الرئيس المصري الأسبق حسني مُبارك في آخر قضيتين، الأولى «القصور الرئاسية»، والثانية «هدايا الأهرام»، أصبح عمليا خارج السجن لأول مرة منذ بدء مُحاكمته قبل عامين، إذ لم يتبق أمامه سوى قضية «قتل المتظاهرين» والتي لا يجوز استمرار حبسه على ذمتها، لتجاوزه فترة الحبس الاحتياطي القانونية (18 شهرًا).
ووفـق القانون المصري، فإن مُبارك لا زال مُتهمًا في قضية «قتل المتظاهرين» وعليه أن يحضر جلساتها بصورة طبيعية، بدون أن يكـون محبوسًا احتياطيًا. وبالتالي، لو قضت المحكمة بحبسه، يكون حكمها نهائيًا لا طعن عليه. ولاتهامه في تلك القضية يصـبح ممنوعًا مـن السفر بأمر القضاء، ووضعه تحت الإقامة الجبرية كإجراء احترازي هدفه امتصاص غضب الشارع.
لا تبرئة
كمـا أن إخلاء سبيل مُبارك من قضايا هـدايا الأهـرام والقصور الرئاسية والكسب غير المشروع، لا يعني تبرئته تمامًا؛ لأن القضايا لازالت منظورة أمام النيابة. وبناءً عليه، قد يتم استدعاؤه وحبسه بقرار من المحكمة التي تنظر الدعوى. ويتحدد ذلك القرار وفق رؤية المحكمة نفسها. فلو رأت أن بإخلاء سبيله ضررًا على سير القضية، فقد تأمر بحبسه ما لم يستنفذ مدة الحبس الاحتياطي فيها.
ووفق هذا المشهد، تتحدد السيناريوهات المُتبقية في مصير مُبارك. إما بالبراءة في قضية قتل المتظاهرين أو بالإدانة فيها وفي قضايا الفساد المالي، في وقت يرجح قانونيون سيناريو براءة الرئيس الأسبق لعدد من الأسباب، يأتي في مقدمتها ضعف الأدلة التي تقدمت بها النيابة، وهي أدلة «قاصرة وغير مؤثرة» وفق ما أكده المحامي البارز سمير صبري، والذي أوضح لـ«البيان» أن براءة مبارك كانت «متوقعة» في ظل ضعف تلك الأدلة.
خارج المحكمة
وأضاف أنه «عقب عامين من بدء محاكمة مبارك، باتت الأمور تصب في صالحه، حيث تم إخلاء سبيله في كافة القضايا، ولم يتبق سوى قضية قتل المتظاهرين التي استنفذ فيها مدة الحبس الاحتياطي. وعليه، فإنه سيباشر تلك القضية من خارج المحكمة ويحضر الجلسات إلى أن يتم صدور قرار نهائي في تلك القضية، وهو قرار مُرجح في تقديري بالبراءة لضعف الأدلة؛ وكذلك لكون كثير من الوقائع سقطت عنه باتهام جماعة الإخوان بأنها من وقفت وراء اقتحام السجون في 28 يناير، بمعاونة عناصر من حركة حماس». وأردف: «أما باقي القضايا التي حصل فيها على الإفراج، فجميعها لو تم إدانته فيها فقد يقوم بتسويتها بسهولة عبر سداد التعويضات المناسبة، وتظل قضية قتل المتظاهرين هي الأساس الأقوى».
ووفق ما يؤكده مراقبون، فإنه حال إدانة الرئيس السابق المعزول محمد مرسي وقيادات جماعة الإخوان بتُهمة اقتحام السجون أثناء الثورة وتهريب المساجين منها بمعاونة عناصر من «حماس» وعناصر من حزب الله، فسـوف يُسقط ذلك التُهم عن مُبارك، ويُحول دفة الاتهامات إلى جماعة الإخوان، كما يُحول اتهامات قتل المتظاهرين وكذلك «موقعة الجمل» الشهيرة إلى أعضاء الجماعة وقيادتها. وبالتالي، فإن القضيتين اللتين يُحاكم عليهما كـل مـن مبارك ومرسي وقيادات الإخوان مترابطتين. ومن ثم، فإن مبارك ينتظر نتائج البحث والتحقيقات في تلك القضايا؛ لإثبات براءته وإدانة «الإخوان» الذين توجه إليهم تلك التُهم. وأكد قانونيون على أن القبض على قيادات الإخوان عقب سقوط حكمهم جاء في صالح الرئيس الأسبق.
إدانة سياسية
أدانت قوى سياسية وثورية مختلفة ضعف الأدلة المقدمة من النيابة إلى المحكمة في القضايا التي يُحاكم فيها الرئيس الأسبق حسني مبارك، ما دفع بتلك السيناريوهات التي تصب معظمها في صالح الرئيس الأسبق. البيان
