بعد أقل من 24 ساعة على تنفيذ الجريمة المروعة بحق آلاف المدنيين في الغوطة بريف دمشق التي وثق منها 1724 قتيلاً وستة آلاف من المصابين، عمد نظام بشار الأسد إلى تنفيذ سياسة «الأرض المحروقة» لإبادة ما تبقى من البلدات المنكوبة التي ضربها بالأسلحة الكيماوية باستهدافها بقصف عنيف ومكثف بطائراته ومدفعيته وصواريخه.

وفيما واصل الأهالي وفرق الإنقاذ استخراج عشرات من جثث المدنيين الذين قضوا في منازلهم في الهجوم الكيماوي، أكدت مصادر أممية أن فريق التفتيش يفاوض النظام للدخول إلى منطقة الغوطة. وأكد المرصد z لحقوق الإنسان أمس أن الطيران الحربي للنظام جدد قصفه على مناطق في مدينة زملكا والغوطة الشرقية وعربين مع استمرار القصف من القوات النظامية على المنطقة.

 وأشار إلى أن «الطيران الحربي نفذ أيضا ثلاث غارات خلال خمس دقائق على مناطق في مدينة معضمية الشام، وغارات أخرى على داريا وخان الشيخ إلى جنوب غرب العاصمة». وترافقت الغارات مع قصف على هذه المناطق التي عاشت أول من امس حالة من الهلع نتيجة «الهجوم الكيماوي» وتعرضت لحملة قصف «لا سابق لها». وأشار المرصد إلى «اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة في محيط زملكا التي تلقت الضربة الأكبر في الهجوم على الغوطة الشرقية بريف دمشق»، فيما قال ناشطون إن النظام يطبق استراتيجة الأرض المحروقة في المنطقة.

قصف عنيف

وقال ناشط يقدم نفسه باسم أبو جهاد من شرق العاصمة في اتصال مع وكالة «فرانس برس» عبر «سكايب» إن «التصعيد الذي حصل خلال الساعات الماضية مرتبط بمحاولة لقوات النظام لاستعادة السيطرة على معاقل للمعارضة المسلحة قريبة من دمشق». وأشار إلى أن الجيش «نفذ هجمات عدة في منطقة الغوطة»، مضيفا إنه «تمكن من دخول عربين وحرستا وجوبر وزملكا وعين ترما شرق العاصمة». وأوضح أن قوات النظام «لم تستعد السيطرة على هذه المناطق، إلا أنها استعادت بعض النقاط الاستراتيجية»، مشيرا إلى أن «الثوار بدأوا هجوما مضادا».

وقال الناشط خالد عامر متحدثا من الغوطة إن «انفجارات من القذائف الصاروخية التي أصابت زملكا تسمع. وفي جوبر التي تبعد ثلاثة كيلومترات فحسب عن وسط العاصمة القديمة، سمعت انفجارات في موقع محصن للجيش ومجمع آخر يضم دبابات فيما يبدو أنه من جراء هجوم لمقاتلي المعارضة». وقال فادي الشامي من لواء «تحرير الشام» الذي يعمل في منطقة الغوطة الشرقية إن «معارك متفرقة تدور على امتداد محور جوبر زملكا، وإن مقاتلي المعارضة اقتربوا من خطوط القوات الموالية للجيش النظامي ليكونوا في مواقع أكثر أمنا تحسبا لوقوع هجوم آخر بالأسلحة الكيماوية».

وقال نشطاء إن «قذائف اطلقتها راجمات صواريخ متعددة وقذائف مدافع الهاون أصابت جوبر وزملكا في الضواحي الشرقية، كما أصابت قذائف صاروخية أيضا حي القابون القريب إلى الشمال، حيث صد مقاتلو المعارضة محاولات قوات النظام لاجتياح المنطقة، وكذلك مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين ومدن وأحياء داريا ومعضمية الشام والقدم وبسيمة والحسينية والذيابية».

حصيلة وجثث

في السياق، قال الناطق باسم الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد صالح إن العثور على جثث لايزال مستمرا بعد الهجوم الكيماوي، حيث توقع صالح ارتفاع عدد القتلى بعد اكتشاف وجود منازل تمتلئ بالقتلى في حي في زملكا. من جانبه، قال الناطق باسم الجيش الحر فهد المصري إن فرعه في دمشق «وثق 1729 حالة وفاة بعد هجوم الاربعاء». وأضاف إن «6000 آخرين يعانون من مشاكل في التنفس».

الفريق يتفاوض

إلى ذلك، أكد مصدر غربي أن المحققين التابعين للأمم المتحدة الموجودين حاليا في سوريا يتفاوضون مع الحكومة من أجل السماح لهم بزيارة منطقة الغوطة الشرقية.

وقال المصدر الغربي الموجود في بيروت، طالبا عدم ذكر اسمه، إن الفريق تقدم بطلب للسماح له بزيارة الغوطة الشرقية بريف دمشق، إلا أن الحكومة السورية ترد بأن الوضع «خطير للغاية» مما لا يسمح بدخول الفريق.

 

 

المعارضة تتقدم

 

ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات المعارضة حققت تقدما في ريف محافظة حلب. وأفاد المرصد إن قوات المعارضة سيطرت على جزء من طريق «معامل الدفاع خناصر» وعلى قرية «القبتين» بعد اشتباكات عنيفة، وسط «أنباء عن خسائر بشرية في صفوف القوات النظامية». وأضاف إن اشتباكات بين قوات المعارضة وقوات النظام دارت كذلك في حي «الصاخور» بمدينة حلب ومحيط معسكر «وادي الضيف» في ريف إدلب. بينما قصفت قوات النظام مناطق ريف حماة وريف درعا. فيما تجددت الاشتباكات بين مقاتلي «وحدات حماية الشعب الكردي» من جهة، وعناصر «الدولة الإسلامية في العراق والشام» و«جبهة النصرة» من جهة أخرى في عدد من القرى والبلدات في محافظتي الحسكة والرقة. البيان