أعلنت الحكومة المصرية أنها تجري مشاورات مع دولة الإمارات العربية المتحدة لتحديد مسارات حزمة مساعدات جديدة ستقدمها الدولة إلى مصر، مجددة تثمّينها غالياً مواقف الدول العربية الداعمة، حيث أكدت في ذات الوقت أنها تعمل على «وضع رؤية اقتصادية تستند على ركيزتين أساسيتين، هما الانضباط المالي وتنشيط الاقتصاد».

وأكد وزير المالية المصري أحمد جلال، خلال لقائه مع عدد من مراسلي الصحف ووكالات الأنباء الأجنبية، أن مصر «تثمن غالياً موقف الإمارات والسعودية والكويت الداعم لمصر، ليس فقط من خلال المساعدات المالية، ولكن أيضاً الدعم المعنوي الذي تقدمه الدول الثلاث»، كاشفاً عن «إجراء مشاورات مع الإمارات لتحديد مسارات حزمة مساعدات جديدة ستقدمها إلى مصر».

وقال جلال إن «هناك رؤية اقتصادية تعمل على وضعها الحكومة حالياً، تركز على ركيزتين أساسيتين، الأولى الانضباط المالي والثانية تنشيط الاقتصاد، مع مراعاة العدالة الاجتماعية كعنصر حاكم عند وضع السياسات والبرامج لتحقيق هاتين الركيزتين».

وأضاف أنه «على صعيد تحقيق الانضباط المالي، فإن الحكومة حريصة على عدم زيادة العبء الضريبي على المصريين، والحفاظ على الدعم السلعي، والتركيز على زيادة الطلب الكلي بالتركيز علي زيادة الاستثمارات وليس الاستهلاك، بما يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي على المدى الطويل»، لافتاً إلى أن الحكومة «مهتمة ليس فقط بجذب الاستثمارات، ولكن أيضاً بنوعيتها وتوزيعها الجغرافي ومدى توليدها لفرص العمل».

وأضاف أنه «من ضمن الإجراءات التي تنفذها الحكومة لتنشيط الاقتصاد، المسارعة بسداد متأخرات شركات المقاولات لدى الجهات الحكومية، لدور قطاع المقاولات في تحريك الاقتصاد وزيادة معدلات نموه».

وأشار جلال إلى أن «هناك اتساق واضح في السياستين المالية والنقدية، فكلاهما يستهدفان سياسة توسعية لانعاش الاقتصاد، حيث قام البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة، وهو ما يساند جهودنا لتنشيط الاقتصاد»، منوهاً بأن «لا خوف من الضغوط التضخمية مع زيادة معدلات نمو الاقتصاد، كما أنه في الوقت الراهن ينمو الاقتصاد بمعدلات أقل من طاقته الكامنة، وبالتالي، فلا وجود لضغوط على حركة الأسعار».

فجوة التمويل

وقال جلال إن الحكومة «قد تفكر مستقبلاً في اتفاق مع الصندوق، من حيث المصداقية التي يمنحها، مثل هذا الاتفاق لبرامج الإصلاح الاقتصادي، أما بالنسبة لفجوة التمويل التي كنا نعاني منها، فبفضل المساعدات العربية وبرامج الإصلاح واستعادة الثقة في الاقتصاد، تقلصت كثيراً».

وحول إمكانية استئناف المباحثات مع صندوق النقد، أوضح وزير المالية المصري أن الحكومة «مهتمة حالياً أكثر بما يمكن أن تفعله لتنشيط الاقتصاد، وكيفية سد فجوة الادخار للوصول إلى معدلات نمو تستوعب الداخلين الجدد في سوق العمل، بجانب جزء من البطالة المتراكمة»، لافتاً إلى أن «معدلات الادخار المحلية تدور حول 15 في المئة من الدخل القومي، في حين نحتاج لزيادتها إلى نحو 25 أو 27 في المئة، لتحقيق نمو مرتفع».

 

مصر وأوروبا

أكد وزير المالية المصري أحمد جلال، رداً على تأثير توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، والتلويح بورقة المساعدات، أن «الاتحاد الأوروبي سوق مهمة لمصر، ليس فقط من حيث حجم التجارة المتبادلة، ولكن أيضاً من حيث الاستثمارات وحركة العمالة المتجهة لأسواقه من مصر».

ونوه بأن الحكومة «حريصة على علاقاتها مع أوروبا، وتحسين علاقاتها مع مختلف دول العالم، ولكن على أساس الندية والاحترام المتبادل، حيث إن مصر ترغب في علاقات طيبة مع جميع دول العالم، وتمد يدها للجميع، طالما انحازوا للإرادة الشعبية». البيان