يأتي التصعيد الكيماوي الخطير من قبل نظام بشار الأسد في منطقة لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن مقر إقامة خبراء الأمم المتحدة الذين وصلوا إلى دمشق قبل يومين للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية في ثلاث مناطق أبرزها خان العسل بحلب.
ويقول السياسي المعارض فايق المير، إن «لجنة التحقيق الدولية المتواجدة في دمشق اقتصرت مهمتها حسب الاتفاقية المبرمة مع الحكومة السورية في تأكيد استخدام غاز السارين والكيماوي وعدم الكشف عن هوية المستخدمين، كما أنها ستزور بعض المناطق فقط، وبالتالي لا يشكل عملها عائقاً للحد من سطوة النظام في استخدام السلاح الكيماوي. وقد يفهم هذا على أنه تواطئ المجتمع الدولي عمداً عما يجري من الجرائم الإنسانية بحق الأطفال والنساء».
وعلى الرغم من أن المعطيات الميدانية تشير بأن الغاية وراء ارتكاب قوات النظام هذه الجرائم المروعة، تهدف إلى تشويش عمل اللجنة التحقيق، إلا أن المير لا يرجح ذلك كدافع أساسي وراء قيام النظام بارتكاب هذه الجرائم، فهو يربطها بالمجريات العسكرية الجارية في الغوطة الشرقية تحديداً، جراء تكبد القوات النظامية خسائر فادحة في غضون الأيام الماضية.
أما برهان غليون فكتب على صفحته في «تويتر» فور وقوع هذه الجرائم المروعة: «يبدو أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سعيد بنجاحه في إقناع الطغمة السورية الحاكمة بقبول دخول لجنة التحقيق الدولية في استخدام الأسلحة الكيماوية إلى سوريا. وفور وصول اللجنة إلى دمشق، أعلن رئيس وزراء الأسد أن عصابته لم تستخدم الأسلحة الكيماوية، هذا في حال وجد لديها أسلحة كيماوية، وإذا حصل استخدام للسلاح الكيماوي، فالمسؤولية تقع حتماً على المعارضة».
وقال النشطاء: إن حصيلة الأعداد القتلى بشكلها النهائي لم تتأكد بعد، فالعدد مرجّح للازدياد بسبب الأعداد الكبيرة من المصابين ونقص المعدّات الطبية. ويقول مصدر طبي في أحد المستشفيات الميدانية في زملكا: إن «كميات الاتروبين والهيدروكورتيزون المتوفرة لدينا لم تعد تكفي، ونقص حاد في اسطوانات الأوكسجين، يجعل غالبية المصابين يفقدون حياتهم فوراً».