في خطوة أكدت القاهرة أنها ستشجع على العنف، قرر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي أمس، تعليق تراخيص تصدير التجهيزات الأمنية والأسلحة إلى مصر، حيث شددت الأخيرة على أنها «لن تخضع لقوى الظلام، وترفض أن يمارس الأوروبيون ضغوطاً على إرادة الشعب المصري».
وفي بيان صدر إثر اجتماع استثنائي في بروكسل أمس، خصص للوضع في مصر «قرر وزراء خارجية الاتحاد مراجعة المساعدات الممنوحة إلى مصر، واتفقوا على تعليق تراخيص التصدير للتجهيزات التي يمكن استخدامها في إطار داخلي». وأعلنت غالبية دول الاتحاد الأوروبي في وقت سابق، تعليق تسليم شحنات الأسلحة إلى مصر بسبب الأزمة.
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، إثر الاجتماع، إن التكتل «سيراجع المساعدة المهمة التي يقدمها إلى مصر، إلا أن المساعدة المخصصة للأكثر حاجة ستبقى قائمة». وأضافت: «أكدنا دعمنا لشعب مصر الذي يمثل شريكاً أساسياً» للاتحاد، داعية إلى تنفيذ «خريطة طريق سياسية».
وأردفت:«أجرينا مشاورات بشأن ذلك مع السلطات في مصر حول، ليس فقط وضع خريطة طريق سياسية على الطاولة، وإنما فعلياً في موضع التنفيذ».
بدوره، قال وزير خارجية ليتوانيا ليناس لينكوفيسيوس، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، إن «الإشارات التي جرى إرسالها حتى الآن لم تكن فاعلة جداً. كما لم يتم الاستماع إلى دعوات وقع العنف، ولذلك، حان الوقت حقيقة لاتخاذ إجراءات إضافية»، على حد تعبيره.
إلا أن وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله، حذر من اتخاذ قرارات «متعجلة»، قائلاً: «نريد بالطبع إرسال رسالة واضحة، خاصة في ما يتعلق باستخدام القوة، ولكن على الجانب الآخر، من المهم ألا نغلق قنوات الاتصال إلى الأبد».
رفض الضغوط
في الأثناء، أكد السفير المصري في فرنسا محمد مصطفى كمال، أن بلاده «لا يمكن أن تقبل أن يمارس الأوروبيون ضغوطاً على إرادة الشعب المصري».
وقال كمال في مؤتمر صحافي في باريس: «من الواضح جداً أننا لن نقبل أن يستخدم شركاؤنا الأوروبيون أداة التعاون لممارسة ضغوط»، مضيفاً أن «التعاون يكون في مصلحة وفائدة الجانبين في روح من الشراكة والمساواة». واعتبر أن «أي إجراءات عقابية ضد السلطات المصرية، ستكون بمثابة إشارة مشجعة لمن يمارسون العنف»، مستطرداً أن «المصريين أكثر اتحاداً من أي وقت مضى، ولن يخضعوا أبداً لقوى الظلام».
وأعرب كمال عن «الأسف للصمت والتغطية المنحازة لوسائل الإعلام الدولية للأعمال الإرهابية التي تقوم بها الجماعات المسلحة التي تعمل على زعزعة استقرار البلاد».
تظاهرة
تظاهر مئات المصريين أمام مقر المفوضية الأوروبية في القاهرة، رفضاً للتدخّل في شؤون بلادهم، واحتجاجاً على وصف ثورة 30 يونيو بأنها «انقلاب عسكري».
وردَّد المتظاهرون هتافات «مصر حرة أبيّة مش ولاية أميركية»، و«الجيش والشعب إيد واحدة»، و«يا أوروبا لمّي فلوسك الإرهاب بكرة يدوسك». كما حملوا صوراً ساخرة للرئيس الأميركي باراك أوباما. واستقبل سفير الاتحاد الأوروبي بالقاهرة وفداً من المتظاهرين، سلّموه بياناً تضمن طلباً بعدم التدخّل في شؤون مصر، وبضرورة إدانة الإرهاب. القاهرة- يو.بي.آي