أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس «ضرورة اعتماد النقاش الواسع والبناء في جميع القضايا الكبرى لتحقيق ما يطلبه المغاربة من نتائج ملموسة بدل الجدال العقيم والمقيت الذي لا فائدة منه سوى تصفية الحسابات الضيقة»، فيما انتقد السياسة التي تنتهجها حكومة الإسلاميين الحالية في مجال التربية، أخذا عليها «عدم مواصلتها الجهود التي بذلت سابقا لتطوير هذا القطاع».
وفي خطاب للأمة في الذكرى الستين لـ«ثورة الملك والشعب»، ركز العاهل المغربي الليلة قبل الماضية على الموضوع التربوي الذي يواجه عدة صعوبات ومشاكل.
وبعدما أشاد بتبني «الميثاق الوطني للتربية والتكوين»، اعتبر محمد السادس ان «الحكومات المتعاقبة عملت على تفعيل مقتضياته، وخاصة الحكومة السابقة (برئاسة عباس الفاسي بين 2007 و2001) التي سخرت الإمكانات والوسائل الضرورية للبرنامج الاستعجالي».
وقال انه «كان على الحكومة الحالية استثمار التراكمات الإيجابية في قطاع التربية والتكوين، ذلك أنه من غير المعقول أن تأتي أي حكومة جديدة بمخطط جديد، خلال كل خمس سنوات، متجاهلة البرامج السابقة».
الجدال العقيم
وأكد العاهل المغربي انه «لا ينبغي إقحام القطاع التربوي في الإطار السياسي المحض، ولا أن يخضع تدبيره للمزايدات أو الصراعات السياسية»، منتقدا «الجدال العقيم والمقيت الذي لا فائدة منه سوى تصفية الحسابات الضيقة والسب والقذف والمس بالأشخاص الذي لا يساهم في حل المشاكل وإنما يزيد في تعقيدها»، ليدعو إلى «ضرورة اعتماد النقاش الواسع والبناء، في جميع القضايا الكبرى للأمة، لتحقيق ما يطلبه المغاربة من نتائج ملموسة».
ولفت محمد السادس إلى أن قطاع التعليم «يواجه صعوبات ومشاكل بسبب اعتماد برامج ومناهج تعليمية لا تتلاءم مع متطلبات سوق العمل، إضافة إلى اختلالات ناجمة عن تغيير لغة التدريس في المواد العلمية بين مستويات التعليمين الابتدائي والثانوي والتعليم العالي الجامعي».
وشدد على «أهمية التكوين المهني والمهني المتخصص التي تتيح اندماجا مباشرا في سوق العمل على خلاف التكوين الجامعي العالي في بعض التخصصات والمسالك المتجاوزة التي تشكل مصنعا لتخريج العاطلين».
سوء التعليم
وأضاف ملك المغرب: «غير أن ما يحز في النفس أن الوضع الحالي للتعليم أصبح أكثر سوءا، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أزيد من عشرين عاماً.
وهو ما دفع عددا كبيرا من الأسر، على الرغم من دخلها المحدود، إلى تحمل التكاليف الباهظة، لتدريس أبنائها في المؤسسات التعليمية التابعة للبعثات الأجنبية أو في التعليم الخاص لتفادي مشاكل التعليم العمومي وتمكينهم من نظام تربوي ناجع».
ثورة متواصلة
من جهة أخرى، أكد العاهل المغربي أن ثورة الملك والشعب «ثورة متواصلة، تتطلب التعبئة الجماعية، والانخراط القوي في أوراشها التنموية، لرفع التحديات الحالية والمستقبلية، وتحقيق التطلعات المشروعة لمواطنينا»، مشيرا إلى إنه «إذا كانت فئات واسعة من شعبنا الوفي، لم تعاصر هذه الثورة ضد الاستعمار، فإنها ولله الحمد، تعيش ثورة جديدة بقيادتنا، في مجالات التنمية البشرية، والتقدم الاقتصادي والاجتماعي، والمواطنة الكريمة، بنفس روح الوطنية الصادقة، والتلاحم الوثيق بين العرش والشعب».
