بدا تنظيم الإخوان المسلمين طيلة الأيام الماضية مُرتبكاً من جراء سلسلة الصفعات الموجعة التي حصل عليها من قبل قوات الأمن، خاصةً عقب سقوط رأس ذلك التنظيم المرشد العام للإخوان محمد بديع. وأبدى ما يسمى «تحالف دعم الشرعية»، الذي يضم أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، إصرارا على التصعيد في مواجهة التطورات التي تشهدها مصر، خاصةً في أعقاب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، إلا أنه وطيلة الأسبوع الماضي اصطدم بحائط منيع، وإشكالية قصوى قد تقضي على أمنياته في مواصلة ذلك التصعيد المنشود من جانبه، وهي «الفشل في الحشد».
دواع أمنية
ودعا التنظيم الإخواني على مدار الأسبوع الجاري إلى تنظيم مسيرات في مناطق عِدة، خاصةً منتصف الأسبوع الجاري، إلا أنه قرر أن يُلغي تلك المسيرات، بسبب ظاهري وهو «لدواعٍ أمنية»، وسبب آخر خفي أكده مراقبون أنه يتمثل في فشل الإخوان في الحشد؛ بسبب اللطمات التي تلقوها مؤخرًا.
وأوضح مراقبون أن هناك إشكالية جديدة داخل التنظيم الإخواني قد تُنذر بالمزيد من الانقسام في صفوفه في ظل حالة الشد والجذب التي تحدث داخل صفوف الجماعة، التي تتمثل في رفض قطاع عريض من الكوادر الإخوانية لشخص محمود عزت الذي تولى مسؤولية إدارة مكتب الإرشاد في غياب بديع؛ ليصبح مرشدًا مؤقتًا للجماعة، وهو ما قد ينذر بسلسلة من الأزمات داخل التنظيم تؤثر كذلك بصورة مباشرة على إمكانية الحشد.
وعلى الرغم من ذلك، دعا ما يسمى بـ«تحالف دعم الشرعية» إلى تنظيم فعاليات احتجاجية خلال الفترة الحالية، في مقدمتها التظاهر غدا في تظاهرات وصفها بأنها «سوف تكون الأكبر من حيث العدد»، في اختبار لأنصار المعزول.
نشاطات الخارج
وفي سياق مترابط، حذّر خبراء مصريون من إمكانية أن يقوم أنصار الرئيس المعزول بنقل فعالياتهم الاحتجاجية وأعمال العنف إلى خارج مصر، عبر مُحاولة الاعتداء على مقار الدبلوماسية المصرية في الخارج، مثل السفارات والقنصليات. وكشف القنصل المصري في تونس عن ذلك المخطط، مؤكداً أنه تلقى تهديدات من قبل إرهابيين متطرفين. ويأتي ذلك في وقت تعرض مبنى القنصلية المصرية في بنغازي ليبيا إلى انفجار السبت الماضي من قبل مجهولين.
وفي سياق ذي صلة، حذّر خبراء عسكريون من مُخطط من قبل متطرفين إسلاميين للاعتداء على رموز القوات المسلحة المصرية وقادة الجيش، بدعم من جماعة «الإخوان»، في محاولة لـ«تصفية الحسابات»، خاصة مع فشل كافة محاولات أنصار الرئيس المعزول من أجل تحقيق أهدافهم في عودته مُجددًا إلى سدة الحكم.
احتقان داخلي
تسري حالة من الاحتقان والغضب في صفوف جماعة الإخوان، في ظل الانقسام حول المرشد الجديد محمود عزت وتوجهاته. ففي وقت تبرز حركة تصحيحية داخل الجماعة من قبل تيار يريد تغيير شكل الجماعة وفلسفتها، جاء عزت كضربة قاصمة لذلك الفصيل الذي يريد أن ينحل من سيطرة أصحاب الفكر القطبي على الإخوان. وبالتالي، فهناك حالة من الشد والجذب، وفق ما يؤكده مراقبون، داخل صفوف الإخوان في مصر. البيان