يترقب التونسيون تصعيداً في المواجهة بين حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد وقوى المعارضة، مع اقتراب أسبوع الرحيل الذي ينطلق السبت المقبل. وتجد تونس نفسها اليوم أمام مواقف راديكالية من الطرفين مع تمسك الإسلاميين بالحكم وإصرار المعارضة على حل الحكومة والمجلس الوطني التأسيسي بعد أن تبيّن أن حكم جماعة الإخوان ليس قدرا محتوماً على شعوب ما سمّي بثورات الربيع العربي.
ويرى المراقبون أن الأيام المقبلة ستشهد اتساعا للحراك الشعبي سواء في العاصمة أو في المناطق الداخلية مع نهاية موسم الصيف وبداية الموسم المدرسي والجامعي في البلاد، وانسجاماً مع طبيعة التاريخ التونسي التي لم تشهد ثورة أو انتفاضة شعبية في فصل الصيف، وإنما كانت تشهد التحركات الكبرى خلال فصلي الخريف والشتاء.
سيناريو مصر
وتعيش حركة النهضة حالة من القلق في مؤسساتها وبين كودارها وأنصارها بعد سقوط حكم الإخوان في مصر وما تركه من استنتاجات مهمة، لعلّ أبرزها أن المزاج الشعبي العام كان ضد الجماعة. كما عجزت الضغوطات الإقليمية والدولية وتحركات التنظيم العالمي للإخوان والإعمال الإرهابية على تغيير موقف شعب وجيش مصر، وإنما جاءت بنتيجة عكسية تماما وهي التحام الشارع والنخب السياسية والإعلامية وقوات الجيش والأمن في ظاهرة متميزة ضد جماعة الإخوان المسلمين وظاهرة الإسلام السياسي عموماً.
ولا يستبعد قياديو حركة النهضة أن تخليهم عن الحكومة قد يدفع بهم الى أن يخسروا نهائيا أي أمل لهم في العودة الى الحكم في ظل التراجع الكبير لشعبيتهم وتأكيد مئات الآلاف من التونسيين ندمهم على التصويت للحركة في انتخابات أكتوبر 2011.
شرعية الدم
في هذه الأثناء، تصرّ المعارضة التونسية، من خلال جبهة الإنقاذ الوطني، على إسقاط الحكومة وحل المجلس الوطني التأسيسي، اعتمادا على التحركات الشعبية السلمية والاعتصام في الشوارع على امتداد أسبوع كامل قابل للتمديد.
وما يزيد في قوة جبهة الإنقاذ أنها جمعت أكبر تحالفين معارضين في تونس وهما الجبهة الشعبية الذي يضمّ الأحزاب اليسارية والقومية والتحالف من أجل تونس الذي يجمع أحزابا ليبيرالية وأخرى من يسار الوسط.
كما أن جبهة الإنقاذ تقاد من ألمع قيادات المعارضة في البلاد مثل زعيم حركة نداء تونس ورئيس الحكومة الانتقالية السابقة الباجي قايد السبسي، الذي يتمتع بعلاقات إقليمية ودولية متميزة الى جانب اتكائه على مشروع الدولة التونسية الحديثة التي أسسها الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، وزعيم حزب العمال والناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمّة الهمامي المعروف بصدقية تاريخه في صفوف المعارضة وبعلاقاته المتينة مع قوى العمّال والطلبة والنخب المثقفة في الداخل والخارج.
كما تجمع جبهة الإنقاذ حاليا عددا آخر من الزعامات مثل زعيم الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي وزعيم حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي أحمد إبراهيم، الى جانب حزبين يقولان انهما باتا يحظيان بشرعية الدم بعد اغتيال زعيميهما، وهما حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد الذي اغتيل زعيمه شكري بلعيد في فبراير الماضي والتيار الشعبي القومي الناصري الذي اغتيل مؤسسه محمد البراهمي في يوليو الماضي.
حل وسط
اختار الاتحاد العام التونسي للشغل الحل الوسط من خلال مبادرته الداعية لحل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة إنقاذ وطني مصغرة وغير متحزبة مع الإبقاء على المجلس الوطني التأسيسي لفترة ينتهي موعدها في 23 أكتوبر المقبل. ويأتي هذا الاقتراح في مقابل رفض حركة النهضة التخلي عن رئيس الحكومة علي العريض وتشكيل حكومة غير متحزبة، وإصرار جبهة الإنقاذ على حل الحكومة والمجلس التأسيسي معاً. البيان