ظل فريد إسماعيل حتى مساء الاثنين الماضي أحد القياديين القلائل في جماعة الاخوان المسلمين الذين يردون على هواتفهم حتى بعد اعتقال العديد من زملائه أو اختفائهم عن الأنظار. لكن لم يعد بالإمكان الاتصال بإسماعيل منذ القبض على المرشد العام للجماعة محمد بديع.
ويبدو الجيش عازما على قطع رأس الجماعة لمنعها من الإعداد للعودة إلى الحياة السياسية بعد عزل الرئيس محمد مرسي أحد قيادييها الكبار في الثالث من يوليو.
ويعني اعتقال بديع أن أكثر القيادات أصبحت خلف الأسوار وأن تركيز الاخرين أمثال إسماعيل، إن كان لايزال طليقا، لابد وأنه ينصب على عدم إلقاء القبض عليهم. وتبدو سياسة القيادة المصرية واضحة: التخلص من قمة التنظيم الهرمي أملا في تداعي الباقي.
ويتلقى أعضاء جماعة الاخوان الأوامر من مجلس شورى الجماعة المكون من 120 عضواً ومكتب الإرشاد المكون من 18 عضواً وتنقل الأوامر تباعا عبر عدد من النواب. وجنت أساليب قطع قنوات الاتصال التي يمارسها الجيش ثمارا.
فالإخوان الذين نجحوا في استمرار اعتصامين في القاهرة والجيزة لستة أسابيع للمطالبة بإعادة مرسي للرئاسة، يكافحون الان لإقناع الناس بالنزول إلى الشوارع. وفي تلك الاثناء، شددت السلطات المصرية قبضتها لتطبيق حظر التجول في الشوارع. وقال الخبير في الحركات الاسلامية خليل العناني: «نجحوا إلى حد ما. فالإقبال على النزول للشوارع ضعيف. تلقى الاخوان ضربة قوية على المدى القصير».
تدخل «القاعدة»
وربما لا تتحول مصر إلى ساحة حرب مفتوحة على الرغم من أن الوضع فيها لا يمكن التنبؤ به. لكن العنف جعل البلاد أكثر تعرضا لخطر هجمات القنابل ومثالا يستخدمه في الحشد المؤيدون للعنف. وقالت جماعة كينية تتبع حركة الشباب الصومالية الموالية لتنظيم القاعدة: «إذا كانت هناك من لحظة سانحة لدعم القاعدة فهي الآن بالتأكيد.
إن رفع الراية في مصر الآن يمثل أولوية». وقال موقع «سايت» المتخصص في متابعة مواقع الاسلاميين على الانترنت إن «حشد جبهة جهادية في مصر يخدم أهداف القاعدة في الفترة الأخيرة القائمة على استغلال الصراعات المحلية لدعم مقصدها، وهو قيام ثورة يقودها المتطرفون في المنطقة».
ووزعت وزارة الخارجية المصرية الأحد الماضي صورا يظهر فيها أشخاص من «الاخوان» يحملون الهراوات وأسلحة نارية وظهرت راية «القاعدة» السوداء في إحداها. وقالت مصادر أمنية في اليوم السابق إنه تم اعتقال محمد الظواهري شقيق زعيم «القاعدة». ويحذر محللون من أن يتدفق مئات المتطرفين على مصر من الخارج لكن عددا أكبر من المصريين ربما ينجذبون إلى العنف. ولمصر تاريخ من عنف المتشددين الاسلاميين.
واغتال إسلاميون الرئيس الراحل أنور السادات العام 1981 كما قتل متشددون 58 سائحا في الأقصر في 1997. وقتل مسلحون يشتبه في أنهم إسلاميون متشددون 24 مجندا على الأقل الإثنين الماضي في شبه جزيرة سيناء حيث زاد عدد مثل هذه الهجمات منذ عزل مرسي. وقال المتخصص في شؤون مكافحة الارهاب في «مؤسسة أميركا الجديدة» برايان فيشمان: «إنها مسألة وقت فحسب قبل شن ضربة كبيرة، وستكون القاهرة هي الهدف وليست سيناء».
حدود
تمثل حدود مصر الغربية مع ليبيا نقطة عبور ملائمة للأسلحة أو المقاتلين الأجانب الذين يمتلكون خبرة في المتفجرات. ومنذ الاطاحة بمعمر القذافي في 2011.
استغل إسلاميون متشددون، من بينهم مقاتلون من تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي»، ليبيا كقاعدة أو كمصدر لامدادات السلاح. رويترز