في تطورٍ قضائي مثير، قضت محكمة استئناف في القاهرة أمس بإطلاق سراح الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في قضية «هدايا الأهرام»، التي كان مسجوناً على ذمتها، وسط ترجيح فريق الدفاع بأن يتم ذلك اليوم الخميس، في وقت نجحت السلطات في القبض على المدعو صفوت حجازي، القيادي في صفوف جماعة الإخوان المسلمين، وأحد رؤوس الفتنة، الذي تنكّر بزي شاب عصري عبر حلق لحيته وصبغ شعره، ليكون أحدث حلقة في سلسلة دعاة الإرهاب الذين يسقطون تباعاً في يد الأمن المصري.
وفي التفاصيل، قبلت محكمة جُنح القاهرة، أمس، تظلُّم مبارك على قرار حبسه الاحتياطي في قضية «هدايا الأهرام»، وقرَّرت إخلاء سبيله ما لم يكن مطلوباً على ذمة قضايا أخرى. وتعتبر قضية «هدايا الأهرام» آخر قضية فساد كان محتجزا على ذمتها.
ولم يتضح فورا ما إذا كان سيجري إخلاء سبيل مبارك قريبا، خاصة بعد قرار محكمة الجنايات بإخلاء سبيله في قضية «القصور الرئاسية»، حيث عادة ما تبرز قضايا جديدة ضده كلما انتهت قضية يحاكم فيها. إلا أن محامي مبارك، فريد الديب، قال لوكالة «رويترز» إنه من المحتمل الإفراج عن موكله اليوم، ليغادر السجن بعد عامين وأربعة أشهر من الاحتجاز.
وكان مصدر قضائي قال لوكالة «فرانس برس» في وقت سابق انه «يجوز للنيابة العامة في بعض القضايا أن تتصالح مع بعض المتهمين»، مضيفا انه «في قضية الأهرام، فانه من المتهم الأول في القضية وحتى مبارك، قررت النيابة التصالح سواء برد الهدايا أو برد قيمتها».
وأخلى سبيل الرئيس الأسبق على ذمة المحاكمة في عدد من القضايا التي اتهم فيها بالتآمر لقتل المتظاهرين خلال ثورة 25 يناير وقضايا فساد.
جهة ونهائي
في الأثناء، قال مساعد وزير الداخلية المصري ومدير مصلحة السجون اللواء مصطفى باز إن مصلحة السجون ليست هي من يقرِّر إخلاء سبيل مبارك، بل النيابة العامة. وأوضح باز، في مداخلة مع إحدى الفضائيات المصرية، إن مصلحة السجون ستقوم بالإفراج عن مبارك في حال وصلها قرار من النيابة العامة في هذا الصدد.
من جهته، قال المحامي العام لنيابة الأموال العامة العليا المصرية المستشار أحمد البحراوي لوكالة «رويترز» إن قرار إخلاء سبيل مبارك نهائي ولا يجوز للنيابة الطعن عليه.
وقال المحامي المصري البارز سمير صبري في تصريحات لـ«البيان»: «الإفراج عن مبارك ليس له علاقة بأي حراك سياسي في مصر، فهو خاص بأحكام وقرارات قضائية، حيث تم إخلاء سبيل عدد من رموز النظام الأسبق والحزب الوطني المنحل أثناء عهد الرئيس المعزول محمد مرسي. وبالتالي، فإن محاولات البعض للتأكيد على كون الإفراج عن مبارك جاء من منطلق أي فكر تآمري عقب 30 يونيو لهو نوع من المزايدة غير المنطقية».
داعية الإرهاب
وفي سياق الحملة على المحرضين على العنف، ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على داعية الإرهاب المدعو صفوت حجازي، المطلوب توقيفه في قضايا عدة منها التحريض على ارتكاب أعمال عنف والشروع في القتل.
ونقلت وسائل إعلام مصرية عن مصدر أمني قوله إن حجازي ضبط في منطقة سيوة بمطروح، وبصحبته أحد المحامين قبل هروبه إلى ليبيا.
وقال المصدر إن معلومات وردت إلى أجهزة الأمن تفيد بوجود حجازي في سيوة، حيث تمكنت الشرطة من مداهمة المكان وألقت القبض عليه، ليرحل إلى القاهرة تمهيداً لعرضه على النيابة العامة. وكانت مأمورية من قطاع الأمن العام والأمن الوطني استهدفت حجازي في عدة أماكن بمدينة نصر، إلا أن معلومات أكدت وجوده في سيوة . ونشرت وسائل إعلام مصرية أول صورة لحجازي بعد القبض عليه، حيث ظهر فيها صابغا شعره وحالقاً لحيته، فيما راجت أنباء أنه تخفى في زي سيدة منقبة.
وقالت مصادر قضائية إن نيابة مصر الجديدة، برئاسة المستشار إبراهيم صالح، بدأت التحقيق في سجن طرة مع حجازي، في أكثر من عشرة اتهامات على رأسها التحريض على أحداث الاتحادية الأولى وأحداث اشتباكات الحرس الجمهوري.
تحقيق واعتقال
في غضون ذلك، باشرت نيابة جنوب القاهرة الكلية التحقيق مع مرشد الإخوان محمد بديع في واقعة اتهامه بالتحريض على قتل المتظاهرين أمام مكتب الإرشاد بالمقطم خلال أحداث ثورة 30 يونيو.
إلى ذلك، ألقت شرطة جوازات مطار القاهرة الدولي، القبض على المستشار الإعلامي لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، مراد محمد علي، أثناء محاولته السفر إلى العاصمة الإيطالية.
مذبحة
قتل 17 مصرياً، أمس، بعدما أطلق مسلح النار عليهم بقرية شمال القاهرة قبل أن تتدخل قوات الأمن وترديه قتيلاً.
ونقلت صحيفة «الأهرام» المصرية عبر موقعها الإلكتروني عن مصدر أمني، قوله إن شخصاً من المسجلين على لائحة «المجرمين الخطيرين» يدعى عمر عبد الرازق عبد الله الرفاعي، قام بإطلاق النار من سلاح آلي على أبناء قرية (ميت العطَّار) بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) ما أسفر عن مصرع 17 شخصاً. وأوضح المصدر أن عناصر من قوات الأمن المركزي قامت بإطلاق النار على المسلح الذي خرج مؤخراً من السجن فأردته قتيلاً،
موضحاً أن القتيل قام بالمذبحة انتقاماً من أهالي القرية لعدم وقوفهم بجانب عائلته في عملية أخذ بالثأر من عائلة على عداوة معها. القاهرة ـ يو.بي.آي

