بات المشهد الداخلي الإسرائيلي يموج بالتباينات السياسية والخلافات إزاء عملية التسوية ومحدداتها، في وقت تطفو فيه التناقضات الداخلية والانقسامات الدينية والحزبية والفكرية والأيديولوجية مع انطلاق المفاوضات مع الفلسطينيين.

ويرى مراقبون أن القرار الإسرائيلي بالمضي قدما في المفاوضات لا يعني أن الحالة الإسرائيلية أصبحت أفضل بالنسبة إلى تقبل المطالب الفلسطينية العادلة، والمتمثلة بحل الدولتين وفق حدود العام 1967.

انقسام إسرائيلي

الانقسام العام بين الجمهور الإسرائيلي بشأن عملية التسوية مع الفلسطينيين صار في أوجه، بين أكثرية واضحة تُمثّل وتتبنى الخطاب الصهيوني المتطرف من عملية التسوية مع الفلسطينيين وكل العرب، وأقلية ذات حضور وتأثير محدود تؤيد بشدة حل الدولتين وضرورة تسوية الصراع مع الفلسطينيين.

ويشير المراقب والحقوقي محمد جمال لـ«البيان» إلى ان تعثر عملية التسوية، رغم كل الجهود الدولية والمبادرات المختلفة طوال عشرين عاما ويزيدن تعود في حقيقتها إلى سيطرة قوى اليمين في إسرائيل على القرار وسطوتها في إدارة دفة السياسة بشأن العملية السياسية وشروط التسوية من وجهة النظر الإسرائيلية، في وقت شهدت فيه قوى «اليسار العمالي»، الذي يُمثله حزب العمل والأحزاب المحسوبة على اليسار كحزب «ميريتس» تراجعا واضحا، وتماهيها شيئا فشيئا مع الخطاب اليمين المتطرف والرؤية العنصرية لحل الدولة اليهودية الواحدة.

«البيت اليهودي»

هذا الموقف عبّرت عنه مسؤولة ملف المفاوضات وزيرة العدل الاسرائيلية تسيبي ليفني معتبرة أن الائتلاف الحكومي الحالي في اسرائيل لا يسهل المفاوضات، كون حزب «البيت اليهودي» بزعامة نفتالي بنيت يعارض حل الدولتين.

وأضافت ليفني إن التوصل الى اتفاقية مع الجانب الفلسطيني تتطلب دعما سياسيا واسعا في اسرائيل وتأييدا من قبل أغلب الاحزاب السياسية، معتبرة أن مشاركة حزب العمل في الحكومة بديلا لـ«البيت اليهودي» هي أفضل الحلول حاليا.

الخطاب الصهيوني

ويقول الكاتب علي بدوان: «نحن أمام مجتمع يهودي على أرض فلسطين التاريخية يتمسك بخطاب صهيوني بامتياز، ودخول إسرائيل عملية التسوية لا يعني خروجاً على ثوابت اللاءات الإسرائيلية المعروفة، والتي يجمع عليها تقريباً المجتمع الإسرائيلي وهي: لا عودة إلى حدود 1967، لا لعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، لا انسحاب من القدس التي ستبقى العاصمة الموحدة لإسرائيل إلى الأبد».

تباين شعبي

وفي آخر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «إسرائيل اليوم» ومركز «هجال هحداش» حول توجهات الناس في إسرائيل بشأن عملية التسوية، كان واضحا التباين والاختلاف بين الجمهور الإسرائيلي، حيث أوضح الاستطلاع أن الإسرائيليين يؤيدون استئناف عملية المفاوضات مع الطرف الفلسطيني بنسبة متواضعة تصل إلى 56,9 في المئة، لكنهم في الوقت نفسه لا يؤمنون بإمكانية الوصول إلى السلام بذات النسبة تقريباً (55,4 في المئة)، ويعارض 69,3 في المئة منهم القيام بمبادرات طيبة تجاه الفلسطينيين كتحرير سجناء وأسرى فلسطينيين معتقلين أو تسهيلات حركة أو ما أشبه.

 وتعارض أكثرية 90,5 في المئة ما أسموه بـ «التنازل» عن أي جزء من القدس أو القبول بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين أو العودة عن أية منطقة أو تفكيك المستوطنات المقامة فوق مناطق القدس الشرقية وعلى محيطها وفي عموم الضفة الغربية والمناطق المحتلة العام 1967.

 

حجج واهية

يؤكد الامين العام للهيئة الاسلامية المسيحة حنا عيسى لـ«البيان» أن إسرائيل غير معنية بأي تسوية سلمية للقضية.

ويضيف عيسى إن «الخطوات الإسرائيلية تبرهن بان الحكومات الإسرائيلية المعاقبة ترفض التعامل مع الفلسطينيين على قاعدة قراري مجلس الأمن 242 و338، واللذان يطالبان إسرائيل بالانسحاب حتى حدود الرابع من يونيو 1967 كمرجعية لأي مفاوضات تجري بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وترفض تطبيق قرار مجلس الأمن 465 لعام 1980، والذي يطالبها بتفكيك وإزالة المستوطنات التي أقامتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية وتتحدى العالم في توسيعها وبنائها لوحدات استيطانية جديدة تحت مسميات وحجج واهية». البيان