تسارعت ردود الفعل العربية والدولية على المحرقة التي ارتكبتها قوات بشار الأسد بوحشية قل نظيرها بحق المدنيين السوريين، حيث عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مشاورات مغلقة، بعد دعوته إلى الالتئام من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية، التي قال وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل إنه «آن له أن يضطلع بمسؤولياته للخروج بقرار واضح»، في وقت طالبت الجامعة العربية والاتحاد الاوروبي بإدراج موقع الجريمة الجديدة ضمن خريطة المواقع التي يجري فريق التفتيش الدولي تحقيقاً بشأن استخدام السلاح الكيماوي فيها.

ونقلت وكالة الانباء السعودية الرسمية عن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قوله رداً على سؤال لوكالة «فرانس برس» بشأن الهجمات التي وقعت في ريف دمشق: «لقد آن لمجلس الأمن الدولي أن يضطلع بمسؤولياته وأن يتجاوز الخلافات بين أعضائه ويستعيد ثقة المجتمع الدولي به بعقد اجتماع فوري للخروج بقرار واضح ورادع يضع حداً لهذه المأساة الإنسانية».

وقال الفيصل: «إننا والعالم فجعنا بمشاهدة هذه المجزرة الإنسانية البشعة والمروعة لعدد من المدن السورية وباستخدام السلاح الكيماوي المحرم دوليا، وما نجم عنها من مئات الضحايا من المدنيين الأبرياء معظمهم من النساء والأطفال وبدم بارد على مرأى ومسمع الضمير العالمي».

دعوة خماسية

وبالتوازي، طالبت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة بعقد اجتماع طارئ لمجلس الامن للبحث في المجزرة التي ارتكبتها قوات النظام في ريف دمشق. ومن بين الدول التي طلبت عقد الاجتماع لوكسمبورغ وكوريا الجنوبية العضوان في المجلس. وأوضح دبلوماسي ان اجتماع مجلس الامن عقد فجر اليوم «على شكل مشاورات مغلقة».

موقف الجامعة

من جانبها، طالبت جامعة الدول العربية فريق المفتشين التابع للأمم المتحدة في سوريا بالتوجه «فوراً» الى منطقة الغوطة للتحقيق في ملابسات الجريمة. وقال بيان إن الأمين العام للجامعة نبيل العربي «يجري تحركات واتصالات دبلوماسية لإدراج موقع الجريمة الجديدة التي ارتكبها نظام الأسد ضمن خارطة المواقع التي قرر فريق التفتيش الذهاب إليها».

موقف بروكسل

كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق «فوري ووافٍ» في الهجوم. وقال الناطق باسم مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كاثرين أشتون: «شهدنا بقلق شديد تقارير عن استخدام محتمل للأسلحة الكيماوية من جانب النظام السوري. يجب التحقيق فورا وبشكل واف في مثل هذه الاتهامات».

موقف بريطاني

من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ: «أشعر بقلق بالغ إزاء التقارير عن أن مئات من الناس، بمن فيهم الأطفال، قُتلوا في غارات جوية وهجوم بالسلاح الكيماوي قرب دمشق، وهذه التقارير غير مؤكدة ونسعى بشكل حثيث للحصول على المزيد من المعلومات بشأنها».

وأضاف: «من الواضح أن هذه الهجمات، إذا تم التحقق منها، ستمثل تصعيداً مروعاً لاستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، ويجب ألا يساور أولئك الذين أمروا باستخدام الأسلحة الكيماوية والذين يستعملونها أي شك في أننا سنبذل كل ما في وسعنا لمحاسبتهم».

دعوة فرنسية

وفي فرنسا، أعلنت الناطقة باسم الحكومة الفرنسية نجاة فالو بلقاسم أن الرئيس فرنسوا هولاند «سيدعو الامم المتحدة الى التوجه لمكان الهجوم». وصرحت الناطقة للصحافيين أنه خلال مجلس الوزراء «أعرب رئيس الجمهورية عن نيته في دعوة الامم المتحدة الى التوجه الى مكان الهجوم».

موقف روسي

وفي روسيا، طالب بيان لوزارة الخارجية بـ«إجراء تحقيق نزيه واحترافي في مزاعم» استخدام الكيماوي، واصفة المعلومات عن القضية بـ«العمل الاستفزازي».

موقف تركي

من جانبها، أكدت تركيا أنها تراقب الوضع «بقلق بالغ». وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «يجب إلقاء الضوء على الفور على هذه المزاعم وعلى بعثة الأمم المتحدة التي تشكلت للتحقيق في مزاعم استخدام أسلحة كيماوية في سوريا التحقيق فيها والإعلان عما تتوصل إليه».

وأضافت: «إذا تبين ان هذه البيانات صحيحة، فلن يكون هناك مفر أمام المجتمع الدولي من اتخاذ الموقف اللازم وتقديم الرد المناسب على الهمجية والجريمة ضد الانسانية».

 

تفويض

قال رئيس الفريق الدولي للتفتيش عن الأسلحة الكيماوية أكي سيلستروم: إنه يجب التحقيق في أنباء وقوع هجوم بغاز الأعصاب في سوريا. ونقلت وكالة الأنباء السويدية عن سيلستروم إنه «لم ير سوى لقطات تلفزيونية، وإن ضخامة عدد القتلى المذكور يثير الريبة».

 وقال للوكالة في اتصال: يبدو أن هذا شيء يجب النظر فيه. سيتوقف الأمر على أن تذهب أي دولة عضو في الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن وتقول إننا يجب أن ننظر في هذه الواقعة. نحن في الموقع. أ.ف.ب