تدخل المناطق الكردية (العراقية والسورية) مرحلة جديدة وخطرة من التصعيد، تنبئ باحتمال تمدد الحرب الأهلية السورية إلى شمال العراق، بعدما تمددت أصلاً إلى غربه وعاصمته عبر المنظمات الأصولية المتطرفة.

فالتدفق الأخير والهائل للاجئين الأكراد السوريين إلى كردستان العراق معطوفاً على تهديد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني بـ«استخدام كل طاقات حكومة الإقليم للدفاع عن النساء والأطفال والمواطنين الأكراد في غرب كردستان»، أدخل كردستان العراق رسمياً ومباشرة في أتون الأزمة السورية.

ويرى العديد من المراقبين السياسيين، أن التصريحات الصادرة من إقليم كردستان العراق، حول عدم إرسال قوات من البيشمركة لحماية الأكراد في سوريا، قد تكون غير عملية، مع احتمال امتداد النزاع المسلح بين الأكراد والإسلاميين المتشددين، إلى أراضي كردستان العراق.

تغير الموقف

ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر مطلعة أن مؤشرات تمدد النزاع تأتي بعد بيان رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا صالح مسلم محمد الذي ألمح فيه إلى «تغيير موقفه الرافض لدخول قوات البيشمركة لكردستان العراق إلى شمال غرب سوريا، لوقف هجمات المنظمات الأصولية المتطرفة على الأكراد هناك».

ومعروف أن الاتحاد الديمقراطي رفض في السابق عروض بارزاني لمساعدة الأكراد في سوريا، كما عرقل عودة مجموعة من الأكراد السوريين الذين دربتهم قوات البيشمركة في كردستان العراق. بيد أن مسلم قال، إنه «قد يُسمَح لقوات البيشمركة بالدخول إلى سوريا، إذا ما تطلب الأمر ذلك».

جدير بالذكر أن أكراد سوريا، الذين يشكّلون نحو 10 في المائة من سكان سوريا (زهاء 22 مليونا) وقفوا حتى الآونة الأخيرة على هامش الحرب الأهلية السورية، وركّزوا على بناء أسس إقليم إداري يتمتع بالحكم الذاتي في المنطقة الشمالية الغربية من البلاد. لكن القتال مع بعض المنظمات المتطرفة تصاعد خلال الشهر الماضي في ما وصفه المحللون السياسيون بأنه «صدام إيديولوجيات ونزاع على السلطة والموارد»، حيث أن الأكراد السوريين يقبعون فوق حقول غنية بالنفط، ويشرفون على معابر حدودية مهمة.

لكن المصادر تتساءل عن موقف تركيا، التي تعتبر الآن اللاعب الإقليمي الأول في الشأن الكردي العام في المنطقة، في حال قررت حكومة كردستان العراق بالفعل التدخل العسكري في سوريا، خاصة أنها مُتهمة من بعض الفصائل الكردية بتسهيل تمويل وتسليح بعض المنظمات الإسلامية عبر الحدود مع شمال سوريا.

تنسيق وأنقرة

وتشير المصادر إلى أنه في حال قررت حكومة كردستان التدخُّل، فهذا سيتم بتنسيق كامل مع أنقرة التي ستحدد حينذاك «قواعد اللعبة » الجديدة في المنطقة، بما يضمن استمرار مشروعها الإقليمي الطموح الخاص بإقامة ما وصفته مصادر إعلامية غربية أخيرا بـ«منطقة النفوذ التركية المزدهرة التي تضم أمتين (الأكراد والأتراك) في دولة واحدة، يدفعها ويحفزها الاندماج الاقتصادي».

 

5000

أعلنت وزارة الداخليـة العراقية أمس دخول خمســة آلاف لاجــئ ســوري الى الأراضي العراقيــة خــلال الأيــام القليلــة الماضيــة.

وذكرت الوزارة في بيان ان «تقريرا خاصا لقوات الحدود العراقيــة، أفـاد عن دخول 5 آلاف لاجـئ سـوري الجنسيــة الى الأراضي العراقيــة عن طريــق جسر (سحيلــة) في قريــة (شليــك) ضمــن قاطع مسؤوليــات اللــواء 15 حرس الحــدود وتم توزيــع اللاجئيــن السوريين علـى مخيمــات اللاجئيــن فــي إقليــم كردستــان».