استمر هطول الأمطار الغزيرة في تكوين فيضانات غمرت أجزاء واسعة من قارة آسيا متسبّبة في وقوع قتلى وتدمير عشرات آلاف المنازل فيما لايزال المئات في عداد المفقودين لاسيّما في الصين المتضرّر الأكبر والفلبين وتايوان، فيما تمّ إجلاء الآلاف في روسيا من غضبة نهر «أمور».

وذكر مسؤولون أنّ حوالي 200 شخص لقوا حتفهم وشرّد أكثر من 1.8 مليون آخرون بسبب فيضانات عارمة اجتاحت آسيا، لاسيّما الصين التي تواجه أسوأ فيضانات تضرب البلاد منذ عقد من الزمن.

وقالت الحكومة الصينية، إنّ «نحو 170 شخصا توفوا بسبب الفيضانات في البلاد، ولايزال حوالي 200 آخرين في عداد المفقودين».

وكانت المنطقة الأسوأ تضرّراً هي شمال شرق الصين حيث تردّد أنّ 85 شخصاً على الاقل، توفوا بسبب الفيضانات التي دمرت 60 ألف منزل ولايزال 105 أشخاص في عداد المفقودين. وحذّر متخصصو دراسة المياه «الهيدرولوجيا» في إقليم هيلونجيانج شمال شرق البلاد من أنّ الفيضانات يمكن أن تصبح الاسوأ بطول نهر هيلونجيانج، وفقا لما ذكرته خدمة «تشاينا نيوز سيرفس» الإخبارية شبه الرسمية.

وأصدرت السلطات في مقاطعتي تونجيانج وفوجيان إنذارا من حدوث أكبر فيضانات في البلاد بعد أن ذكر خبراء أنه من المتوقع أن يشهد النهر أكبر فيضانات في تاريخه.

إجلاء سكان

وعلى الجانب الآخر من الحدود مع روسيا، جرى إجلاء 25 ألف شخص من العاصمة الإقليمية خاباروفسك وسط تحذيرات من توقع أن نهر أمور المعروف في الصين باسم هيلونجيانج قد يرتفع منسوبه إلى ثمانية أمتار. وقالت وزارة الطوارئ الروسية، إنّ «حواجز الفيضانات القائمة يمكن أن تصمد فحسب مع منسوب المياه إذا وصل إلى سبعة أمتار»، وبلغ منسوب المياه 96ر6 أمتار في وقت سابق أمس.

وأضافت الوزارة أنّ الفيضانات تسبّبت بالفعل في خسائر بلغت 60 مليون دولار في مدينة خاباروفسك. وأدت الفيضانات العارمة الناجمة عن السيول إلى وفاة 21 شخصا وفقدان ثلاثة آخرين في إقليم شنغهاي بحسب السلطات المحلية. ووردت أنباء أيضا عن حالات وفاة في إقليمي جوانجدونج وجوانجشي، نجمت عن إعصار «أوتور» الأسبوع الماضي.

فيضان وضحايا

وفي الفلبين غطت مياه الفيضانات التي وصلت إلى ارتفاع مترين مناطق واسعة شمال البلاد بينها العاصمة مانيلا بعد أيام من هطول الأمطار، ما أسفر عن وفاة 15 شخصا.

كما تضرّر حوالي مليون شخص في البلاد بينهم 342068 شخصا أجبروا على البقاء في أماكن إيواء طارئة أو انتقلوا للإقامة مع أقارب أو أصدقاء، بحسب ما ذكره المجلس الوطني للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها.

وقال ناطق باسم المجلس أمس، إنّ «الفيضانات انحصرت في العديد من المناطق التي تضررت منها، ما سمح بتحرّك فرق الإنقاذ لتوزيع مواد الإغاثة». ودعت لجنة الصليب الأحمر الوطنية الفلبينية أيضا إلى مزيد من التبرّعات من أغذية ومياه وعقاقير وأشياء أخرى مثل البطانيات والناموسيات. وأوضح الامين العام للصليب الأحمر الفلبيني جوين بانج: «سنحتاج المزيد والمزيد من مواد الاغاثة حيث لا تهدأ الأمطار في المناطق الأخرى».

وطمأن الرئيس الفلبيني بنينو أكينو الثالث المتضرّرين بأنّ الحكومة تعمل جاهدة لسد الفجوات في جهود الإغاثة، وهو يقود عملية توزيع سلع الإغاثة في واحدة من أكثر المناطق تضرّرا بإقليم لاجونا إلى الجنوب مباشرة من مانيلا، مضيفاً: «تستعد الحكومة لمساعدتكم في هذه الكارثة، لا تقلقوا لدينا الكثير من الموارد».

وزاد من حدة هطول الأمطار الموسمية في الفلبين العاصفة الاستوائية «ترامي» التي تتحرّك باتجاه تايوان بسرعة رياح 105 كيلومترات/ساعة، وزوابع تصل سرعتها إلى 135 كيلومترا/ساعة.

وفي تايوان قامت السلطات أمس بإجلاء 1300 من سكان الجبال قرب تايبيه والقرى النائية وسط البلاد، في ظل مخاوف من أن إعصار ترامي ربما يتسبب في انهيارات أرضية وتدفقات طينية طبقا لوكالة الأنباء المركزية الحكومية. كما تمّ نقل 1700 من السائحين إلى أماكن أكثر أمانا في الجزيرة، في حين تمّ ايقاف خدمات السكك الحديدية والطيران خوفا من «ترامي». ونشر الجيش المئات من جنوده في الأماكن التي تواجه الخطر بطول الساحل الشمالي الشرقي، إذ وصل ارتفاع الامواج إلى ثلاثة أمتار، بحسب المكتب المركزي للإرصاد.