جملة من الرسائل وجهها المتطرفون الإرهابيون في سيناء إلى الإدارة المصرية الحالية من خلال مذبحة رفح الثانية التي قتل فيها 25 مُجندًا، تصب جميعها في خانة الضغط عليها من أجل منعها عن مواصلة الحرب على الإرهاب واعتقال العناصر الإرهابية التي تعبث بأمن واستقرار مصر، خاصةً في ظل ما بدا طيلة الفترة الماضية من قبل القوات المسلحة والإدارة الجديدة على أنه مساعٍ حثيثة لمواصلة تفعيل التفويض الشعبي الذي حصل عليه وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبدالفتاح السيسي في مواجهة الإرهاب.

وخلال الفترة الماضية، وخاصةً في أعقاب عزل الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان محمد مرسي، تعمد المتطرفون في سيناء استخدام المنطقة كآلية ضغط على الإدارة المصرية، فنفذوا عدداً من الجرائم، مثل الهجوم على أقسام الشرطة والكمائن، التي أودت بحياة العديد من المجندين وقوات الشرطة والجيش. وكانت أخطر تلك الهجمات وأكثرها قلقاً هجوم الأحد الماضي الذي تم بقذائف صاروخية «آر.بي.جي» على حافلتين تقلان شرطيين قرب الشيخ زويد في شمال سيناء، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل نحو 25 جنديًا مصريًا.

خطاب السيسي

وأرجع مراقبون ذلك الهجوم، الذي جاء بعد أقل من 24 ساعة على خطاب للفريق السيسي أكد فيه مواصلة مناهضة الإرهاب، إلى «محاولات من قبل العناصر الإرهابية للرد على إصرار الإدارة المصرية على مناهضة الإرهاب، وتمسكها بتفاصيل خريطة المستقبل التي تم الإعلان عنها في الثالث يوليو، عقب الموجة الثورية القوية في 30 يونيو، فضلًا عن إرادة الحسم في مواجهة الإرهاب في الداخل وعبر الحدود في سيناء».

ووفق ما ألمح إليه مراقبون، فإن الهجمات «جاءت كذلك للرد على تمكن قوى الأمن المصرية، السبت الماضي، من إلقاء القبض على محمد الظواهري شقيق زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري».

ويقول المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية في القوات المسلحة اللواء علاء عز الدين إن «تصاعد الأعمال الإرهابية في سيناء على هذا النحو المفجع، أمر لم يكن غريبًا أو مفاجئًا؛ لأن تلك العناصر الإرهابية تُحاول بكل ما أوتيت من قوة أن ترد على الضربات القوية التي يتلقوها بالقاهرة، من خلال نجاح قوات الأمن في إلقاء القبض على العديد من قياداتهم». ويردف أن تلك الأعمال «مُرشحة للزيادة، وأن القوات المسلحة المصرية، وفق ما أكده الفريق السيسي في كلمته مؤخرًا، عازمة على مواصلة سعيها الحثيث نحو تطهير المشهد المصري من هؤلاء، ومواصلة مُخطط مناهضة الإرهاب عبر تفعيل التفويض الشعبي للجيش والشرطة في ذلك، وهو التفويض الذي لم ينته بانتهاء فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة».

حسم أمني

ويؤكد مراقبون أن «الحملات الإرهابية التي تتصاعد في سيناء سوف تواجه بقبضة أمنية حاسمة، في ظل الرسائل المناهضة والمضادة التي تصدرها قيادات الجيش والإدارة المصرية الحالية، والتي تشدد على أن الحرب مع الإرهاب في سيناء وفي كل بقاع مصر بوجهٍ عام لن تتوقف، وهو ما يزعج المتطرفون الإرهابيون هناك ويدفعهم للرد».

تطهير

تحدث الخبير العسكري البارز اللواء سامح سيف اليزل عن مستقبل منطقة سيناء، مؤكدًا أن القوات المسلحة «عازمة على الرد المناسب على تلك المذبحة، من خلال مواصلة فعالياتها من أجل تطهير مصر من الإرهاب، وهو ما بدا واضحًا طيلة الفترة الأخيرة من إصرارٍ تام على ذلك الأمر».