مرت أمس الذكرى 60 لـ«ثورة الملك والشعب» في المغرب، حيث دفع الضعف الهيكلي الذي طبع في الماضي قنوات الوساطة الاجتماعية والسياسية في المغرب العلاقة بين الملك والشعب إلى أن تكون مباشرة، لتصبح بذلك سمة طبيعية للنظام الملكي. ويقول محللون إن «هذه العلاقة المباشرة، والمشروعة، التي تستمد منها الخصوصية المغربية مغزاها العميق، ضاربة في القدم وتشكل اليوم فرصة للمغرب. فعلى المستوى الشكلي، يمثل حفل الولاء أجلى تعبير على هذه العلاقة. والأساس التاريخي لهذه العلاقة لا يفتأ يقوي، بدون هوادة وعلى مر الزمن، شرعية الملك ويعبر عن تلك المسؤولية الفريدة من نوعها ضمن الأنظمة السياسية في منطقتنا بين الملك، رئيس الدولة، وشعبه».

الملك والشعب

ويشيرون، بحسب وكالة الأنباء المغربية الرسمية، إلى أن «كلاً منهما مدين للآخر في مجالات عدة منها: استقرار البلد، والعيش المشترك لساكنيه، ووحدته الترابية وسلامة أراضيه، وتنوعه الثقافي، وانسجامه الاجتماعي، وواجب تضامنه المطلوب، ورعايته للضعفاء». ويردفون: «وعلى مستوى آخر، فإن هذه العلاقة تأكدت من خلال واحد من أكبر الأحداث التي طبعت تاريخ المغرب المعاصر والأكثر تميزاً فيه وهو الحدث الذي خلدته ذكرى 20 أغسطس 1953 بما يستحقه من تقدير. فثورة الملك والشعب تبين أن جوهر هذه العلاقة المباشرة، تجلت عبر تاريخ المغرب في انتصار مجيد، عندما انتفض شعب بكامله ضد إقدام السلطات الفرنسية على نفي سلطانه». ويستطرد تقرير وكالة الأنباء المغربية الرسمية قائلاً إن الشعب المغربي «وضع أمام المستعمر المضطهد شرطا فريدا ونهائيا لا رجعة فيه، وهو عودة ملكه»، مضيفاً: «وبالنظر لواقع علاقة القوى التي لم تكن في صالح المظلومين، فإنه كان ممكناً منح شعب مسحوق ما يشبه الحرية في مقابل التخلي عن السلطان الذي يواجه معاناة المنفى، إلا أن الشعب المغربي كان واحداً من قلة من الشعوب في العالم التي قالت لا لهذا النوع من المساومة. وسجل هذا الرفض كسمة بارزة لهذه الملحمة الخالدة لملك وشعبه». وأوضح التقرير أن «هذه الملحمة هي التي أسست حتى اليوم العقد الاجتماعي المغربي بين الحركة التي تتفرع عنها بهذا القدر أو ذاك جميع الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية التي تشكل حتى اليوم القوى الحية للأمة. فالملك محمد السادس يحمل اليوم بشكل طبيعي هذا الإرث. ويبدو جلياً من خلال تفكيره كما في أعماله أنه ملتزم بهذا التراكم التاريخي وبالقيم المتولدة عنه». ويتابع: «بلا وساطة، بادر الملك بشكل طبيعي وانطلاقا من قيمه الشخصية وقناعاته في كل مرة يحدث فيها خطأ، الى إصلاحه، على الرغم من ان بعض مناهضي الديمقراطية حجبوا دور الوساطة البناءة، وعمدوا الى تضخيم سيناريو بعض الأحداث، وهنا لا يتعلق الأمر لا بشباب 20 فبراير الذين يسعون، بشكل مشروع، لاستعادة قدر من الزخم لقضيتهم، ولا بالأحزاب السياسية والمنظمات التي هي راديكالية بقدر ما هي تمثل أقلية».

أزمات وعلاقة

ويردف التقرير أن «العلاقة المباشرة للعاهل المغربي مع الشعب أنقذت البلاد من عدة أزمات، وجنبته الأسوأ مرات عديدة. وطالما يواصل الشعب الهمس في أذن ملكه، وطالما ظل الملك يواصل الانصات بحميمية إلى شعبه، وطالما واصلت الوساطة الوطنية والديمقراطية تطورها من خلال ميثاق دستوري واضح، متحصنة ضد المغامرين من كل نوع، سيكون لهذا البلد مستقبل».

عفو

بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، أصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس، عفوا عن مجموعة من الأشخاص، وعددهم 357 شخصا بينهم 16 شخصا لاعتبارات إنسانية.