تبوّأ أحمد الجربا، المتحدر من عشيرة شمر المنتشرة في شمال شرقي سوريا، قيادة الائتلاف الوطني السوري في وقت كان الائتلاف أمام مفترق الطرق، وكاد أن يتعرض إلى شرخ داخلي يودي به بسبب تناحرات تكتلاته المتنافرة.

وعلى الرغم من اختلاف شخصيته عن سابقيه، فإن الجربا قد يواجه سيناريو مصير أسلافه في قيادة الائتلاف، حيث لم تنجح جهودهم في القيادة بترجمة مطالب الثوار العسكرية واللوجستية من استقدام التدخل العسكري، وإمداد تشكيلات الجيش الحر بالأسلحة النوعية، ودفعها العمل تحت راية واحدة، علاوة على فشلهم في الحصول على الاعتراف الدولي مقابل سحب الشرعية من نظام بشار الأسد، فيما تركوا فيه التيارات السياسية المعارضة تغرد خارج سرب الجسم السياسي الممثل للثورة.

إمدادات عسكرية

وفور تسلم الجربا قيادة الائتلاف الوطني السوري، انتقلت قيادة مركز الدعم إلى السعودية خلفاً لقطر، بالتزامن مع انضمام مجموعة ميشيل كيلو إلى جسم الائتلاف على حساب تقليص الأكثرية الإخوانية.

وإن كان الجربا أشرف في السابق على ملف التسليح في الائتلاف، فإنه واصل مع اللواء سليم ادريس سلسلة الزيارات إلى الدول الإقليمية والدولية للمطالبة بضرورة دعم الجيش الحر بالأسلحة النوعية، فإن مساعيه مع ادريس نجحت في توريد كمية مقبولة من الأسلحة النوعية إلى الكتائب التابعة لهيئة الأركان حصراً، بيد أنه واجه معضلة جديدة- قديمة في هذا الصدد، تكمن في مخاوف الدول الداعمة بأن يصل السلاح المطلوب إلى الأيادي المتطرفة، سيما أن غالبية التشكيلات العسكرية المقاتلة على الأرض ذات ميول إسلامية، وليس ثمة ضمانات ميدانية تحد من ذلك.

في الوقت ذاته، لم يسلم الجربا من النقد بعدم تزويد المقاتلين في جبهة القصير وحي الخالدية في حمص بالسلاح، واعتبر الثوار أنه حجب عمداً عنهم بالأسلحة النوعية كونهم الإسلاميين المتشددين.

تسييس الدعم

ويقول قائد المجلس العسكري في حمص إياد زعيب: «لم يقدم الائتلاف لنا إلا مزيداً من الشقاق على الأرض، وكل الناشطين السوريين في الخارج لم يقدموا للثورة السورية وللعمل المسلح إلا أمراضهم».

ويضيف زعيب، الذي ينحدر من خلفية دينية معتدلة: «بغض النظر عن توجهي أو خلفيتي، أكبر جريمة تمت وتتم باستمرار هي تسيس وأدلجة مصادر الدعم بكل أشكالها».

سلاح ذو حدين

ويبدو أن الجربا يشاطر الدولة الغربية بتلك المخاوف النابعة من هيمنة نفوذ الإسلاميين في صفوف الجيش الحر. وعليه، تجري مداولات حثيثة بتشكيل جيش وطني يحظى بالدعم المباشر من الولايات المتحدة بهدف تقليص نفوذ أمراء الحرب والإسلاميين معاً.

وهذه الخطوة النوعية تفسر على أنها سلاح ذو الحدين، فهي بحسب المراقبين قد تطهر ممارسات أمراء الحرب والتشكيلات الجهادية المتغلغلة في المناطق الثائرة، لكن في الوقت عينه قد تواجه صعوبات جمة من قبل الثوار على الأرض.

ضمانات

يقول قائد المجلس العسكري في حمص إياد زعيب إن «من حق أحمد الجربا تشكيل جيش وطني ومن حقنا أن نطالب بضمانات أن يكون هذا الجيش وطنياً، وأن لا يكون كجيش العراق أو أفغانستان المالكي وكرازاي، ولا يكون نسخة عن الجيش الوطني بالصومال».

ويتابع: «يشترط أن يحصل الائتلاف الوطني قبل كل شيء على اعتراف المجتمع الدولي، وهذا عربون ثقة مطلوب من السيد أحمد الجربا إنجازه قبل أن يستطيع التواصل بشكل صحيح مع الثوار». «البيان»