لا يزال اللقاء السري الذي جرى بين رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وزعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي، التي تعتبر أكبر فصيل للمعارضة حاليا، يثير جدلاً واسعاً في الساحة في التونسية.
وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» إن أطرافا خارجية وداخلية كانت شاركت في الإعداد للقاء، وإن الغنوشي سافر بعد ظهر الخميس الماضي الى باريس على متن طائرة خاصة تعود الى رجل الأعمال ورئيس حزب الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي للاجتماع بالسبسي الذي كان يقضي إجازته في فرنسا. وأضافت المصادر ذاتها أن الوفود الأوروبية التي زارت تونس مؤخرا أبدت رغبتها في تحقيق وفاق بين حركتي النهضة ونداء تونس والاتحاد العام التونسي للشغل، وهو ما أكده تجاهل وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله لعدد من قوى المعارضة من بينها الجبهة الشعبية في حين أصرّ على الاجتماع بقيادات من حركة نداء تونس وحركة النهضة ومع حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل.
وقالت مصادر إعلامية محلية إن الغنوشي التقى السبسي «وفي جعبته عدد من الاقتراحات، من بينها تكليف زعيم حركة نداء تونس بمهمة رئيس الدولة بدلاً عن الرئيس الحالي المنصف المرزوقي مع التوافق حول تمديد الفترة الانتقالية الحالية، ومنح الحركة أربع حقائب وزارية من بينها وزارة الخارجية التي يشغلها حاليا الدبلوماسي المخضرم المستقل عثمان الجارند، وعزل وزير الشؤون الدينية الحالي نورالدين الخادمي، ومنح نداء تونس نصيبا مهما من التعيينات القادمة، سواء في سلك السفراء أو في سلك المحافظين، الأمر الذي يرى فيه المراقبون محاولة لتحييد السبسي عن المعارضة، خاصة في ظل طموحه بالترشح الى الانتخابات الرئاسية».
استعداد للتفاوض
كما عبّر الغنوشي عن استعداد حركته للتفاوض مع «نداء تونس» حول بقية القضايا المعلقة بينهما ومنها رابطات حماية الثورة وقانون العزل السياسي وتحصين الثورة، غير أن السبسي رفض أي اتفاق ثنائي مع الحركة على حساب التزاماته، في اطار تحالف «الاتحاد من أجل تونس»، ومع الجبهة الشعبية، في إطار جبهة الإنقاذ الوطني، مبدياً إصراره على «ضرورة حل الحكومة الحالية وتعويضها بحكومة كفاءات وطنية مستقلة ومحدودة العدد لا تترشُح للانتخابات القادمة، وكذلك بحل المجلس الوطني التأسيسي وتشكيل لجنة تشرف على الانتهاء من وضع الدستور».
محاولة للضرب
قال الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي إنّ حركة النهضة «تحاول ضرب جبهة الإنقاذ وعزل الجبهة الشعبيّة وترهيب اتّحاد الشغل وبقيّة المنظمات الاجتماعيّة من خلال محاولة استمالة حلفائها، ومن بينهم حركة نداء تونس بهدف الخروج من الأزمة الحاليّة على غرار خروجها من الأزمة التي اندلعت إبّان اغتيال شكري بلعيد». وشدّد الهمامي على أن «النهضة لن تنجح في مسعاها»، مشيرا إلى أهميّة تمسّك حلفاء جبهة الإنقاذ بمواقفهم السياسيّة على غرار موقف السبسي المتمسّك بمساندته لجبهة الإنقاذ بعد اللقاء الذي جمعه بالغنوشي في باريس».
خشية
يرى المراقبون أن عواصم الغرب الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين تخشى من أن تخسر رهانها على حركة النهضة بعد انهيار حكم «الإخوان» في مصر، وأن الولايات المتحدة تراهن على الوصول الى تحالف بين حركة نداء تونس الليبيرالية وحركة النهضة الإسلامية، وهو ما يستبعده المهتمون بالشأن السياسي في البلاد. البيان