دارت عجلة الزمن على نحو مفاجئ وسريع، بفعل الموجة الثورية في 30 يونيو التي عزز صفها الجيش بخريطة الطريق الصادرة في الثالث من يوليو، التي رسمت سقوطاً مدوياً لسلطة «الإخوان»، ليستقبل نفس قفص الاتهام في مقر أكاديمية الشرطة الذي استقبل من قبل الرئيس الأسبق حسني مبارك وبعض رموزه نظامه، رموز النظام الذي تلاه، في مفارقة تاريخية هي الأبرز من نوعها في التاريخ المصري الحديث.
وبدأ «قفص مُبارك» في استقبال رموز النظام الذي تلاه وتمكن المصريون من إسقاطه عقب مرور عام واحد فقط من توليه السلطة، حيث بدأت أمس محاكمة القيادي السلفي البارز حازم صلاح أبو إسماعيل للنظر في الاتهامات التي تلاحقه فيما يتعلق بتزوير إقرارات جنسية والدته أثناء تقدمه بأوراقه للجنة العليا للانتخابات الرئاسية؛ للترشح إلى الانتخابات، وهي الجلسة التي يتلوها بعد ذلك عدد من الجلسات لمحاكمة قيادات «الإخوان» خلال الشهر الجاري بتهم متشابهة مع تلك التي يُحاكم عليها مبارك ورموزه، في مقدمتها التحريض على قتل المتظاهرين.
واليوم، من المفترض أن تبدأ محكمة جنايات شمال القاهرة جلسات قضية التحفظ على أموال 14 من القيادات «الإخوانية»، وفق طلب مقدم من النائب العام المستشار هشام بركات. وفي جلسة 25 أغسطس، تبدأ محكمة جنايات القاهرة جلسات محاكمة المرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع، ونائبه الأول خيرت الشاطر وبعض القيادات الأخرى من التنظيم الإرهابي.
ويأتي ذلك في وقت تقبض قوات الأمن بصفة يومية على العديد من القيادات «الإخوانية» المطلوبة للتحقيقات، والمتورطة في القيام بأعمال عنف متفرقة شهدتها مصر خلال الفترة الماضية، خاصة في أعقاب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، في حين تستمر جهود قوى الأمن في البحث عن القياديين في الجماعة عصام العريان ومحمد البلتاجي، إضافة إلى المدعو صفوت حجازي.
ووفق ما أكده مراقبون، فإن المفارقة التاريخية الحالية والتي كشفت عن مشهد هو الأبرز من نوعه حتى الآن على الصعيد المصري، إذ يمكث رئيسان سابقان أمام القضاء انتظاراً لعقوبات قد تفرض عليهم وعلى رموز نظامهم المتورطين في قضايا فساد أو قضايا التحريض على القتل وأعمال العنف. تلك المفارقة التاريخية سوف تظل عالقة بأذهان المصريين ومن يسعى إلى الترشح للانتخابات الرئاسية، إذ عليه أن يجري حسابات خاصة جداً؛ منعاً للوصول إلى ما وصل إليه سابقاه، خاصة أن صوت الإرادة الشعبية بات الأعلى، مع رفض الرأي العام المصري رفضاً باتاً وجود أي سلطة قد تقصيه عن تحقيق مطالب الثورة الأم في الخامس والعشرين من يناير وثورتها التصحيحية في 30 يونيو.