المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية على موعد مع لقاء ثالث خلال الأسبوع الجاري في أريحا أو رام الله، بعد لقاءين من المباحثات المضنية والمعقدة في واشنطن ثم في القدس، مضت بسرية تامة دون الكشف عن تفاصيل ذات اهمية يمكن البناء عليها لترقب المستقبل وما يحمله من أمل قريب أو بعيد أو فشل متوقع أو مستبعد.

ورغم التعتيم الإعلامي الذي يخيم على جلسات المفاوضات، إلا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس صرح عقب لقائه أمين عام الامم المتحدة بان كي مون ان المفاوضات تشمل قضايا الوضع النهائي جميعها، في حين ساد التوتر وحديث العتاب والملامة أجواء اللقاء الثاني الذي صرحت القيادة الفلسطينية قبله عن دراستها لاحتمال عدم المشاركة فيه نتيجة استمرار الاستيطان.

إشارات سلبية

ورغم التسريبات وما تحملها من إشارات سلبية، في ظل التشاؤم العام الذي يسود الشارع الفلسطيني والإسرائيلي من النتيجة التي قد تسفر عنها هذه المفاوضات، إلا أن المراقبين لسير العملية التفاوضية يرون في توقيع رئيس الوزراء الفلسطيني د. رامي الحمد الله والحكومة الأميركية ممثلة بالقنصل الأميركي العام مايكل راتني اتفاقية تحويل دعم مالي لموازنة السلطة الوطنية بقيمة 148 مليون دولار، بالإضافة إلى اعلان وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع أن الدفعة الثانية من عملية الإفراج عن الأسرى المعتقلين منذ ما قبل أتفاق أوسلو ستتم نهاية شهر سبتمبر القادم، إشارات مهمة على تقدم المفاوضات خطوة إلى الأمام والتوصل إلى تفاهمات أساسية من شأنها ان توفر مناخا لمرحلة تفاوضية جديدة بمستوى متقدم.

تخفيف غضب

ويقول المحلل السياسي باسم برهوم لـ «البيان»: «لو أن الإدارة الاميركية لم تكن راضية عن سير المفاوضات، ما كانت ستقدم على هذه الخطوة المهمة التي ستعزز مكانة السلطة وتدعم خزينتها».

ويرى برهوم في هذه الخطوة الاميركية محاولة لتخفيف حدة غضب القيادة الفلسطينية، جراء استمرار اسرائيل في الاعلان عن بناء وحدات استيطانية جديدة، فيما يجلس وفدا التفاوض الاسرائيلي والفلسطيني على الطاولة لبحث قضايا الحل النهائي التي تعتبر الحدود جزءا اساسيا منها.

ويقول برهوم: «وبذلك قد تطيل هذه الاجراءات الأميركية عمر هذه المرحلة من المفاوضات، التي بدأ خلالها الاصطدام وبحث الانسحاب على الاقل فلسطينيا مبكرا».

رضى أميركي

من جانبه، يوافق المحلل السياسي أحمد رفيق عوض على مسألة الرضى الاميركي، موضحا أن من واجب الإدارة الاميركية تقديم مثل هذه الإغراءات الكبيرة للسلطة الفلسطينية حتى تستمر في هذه العملية التفاوضية، التي تجري مرة أخرى برعاية أميركية وضغط اميركي.

ويضيف إن «دعم خزينة الحكومة الفلسطينية جزء من الرضى الذي تناله السلطة الفلسطينية لقبولها الطلب الأميركي بالعودة للمفاوضات، واستمرارها حتى اللقاء الثالث رغم سياسة الاستفزاز الإسرائيلي الموازية لسير عملية التسوية».

انفجار مرتقب

في موازاة ذلك، يؤكد عوض أنه رغم هذه الإشارات إلا أن المفاوضات تبقى مهددة بالانفجار في أي وقت وفي اي لحظة نتيجة الموقف الإسرائيلي العلني الفظ بالإعلان عن مشاريع استيطانية خطيرة تدفع بالمفاوض الفلسطيني إلى الجنون.

ويضيف إن «اسرائيل تسعى إلى احراج السلطة وإثارة غضبها من خلال إقفال جميع الأبواب أمام المفاوض الفلسطيني، لإفراغ المفاوضات من مضمونها وقتل فكرة الحدود وفكرة الدولة الفلسطينية الحقيقية وأخيرا تفجير المفاوضات». سرية المباحثات

يرى المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، في حديثه لـ «البيان»، أن السرية التي ترافق سير العملية السلمية هي طريقة الدبلوماسية الأميركية لإطالة عمر المفاوضات أكبر فترة ممكنة، «لان الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني يتشاركان في سمة الحساسية المفرطة في قضايا يتم التفاوض عليها الآن، خصوصا وأن القيادة الفلسطينية تأخذ هذه المفاوضات على نحو جدي، وتصر على طرح مختلف قضايا الحل النهائي، بعكس ما تريده اسرائيل التي تتهرب بطريقة ذكية وتحاول جر الفلسطينيين للاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية، متذرعة بان هذه القضية هي جوهر الصراع القائم». البيان