في واحدة من أبشع رسائلها الدموية، نفذت مليشيات الإرهاب القابعة في سيناء فجر أمس، مجزرة جديدة في رفح بحق أبناء مصر بقتل 25 مجنداً بإعدامهم ميدانياً بدم بارد بعد الكمين لحافلتين كانتا تنقلاهم أثناء عودتهم من الإجازة، وفيما تحولت المنوفية إلى سرادق عزاء كبير باستقبال جثامين 21 من أبنائها الذين قتلوا في واقعة «رفح الثانية»، أغارت طائرات الأباتشي المصرية على مواقع لمسلحين في مناطق متفرقة من سيناء، تزامناً مع القبض على عناصر إرهابية قتلت ضابطاً في هجوم مسلح بالعريش، فيما كشفت الداخلية المصرية أن عدد عناصرها الذين قتلوا خلال الأحداث منذ 14 الجاري ولغاية أمس بلغ 102 وأصيب 686 بجروح.

وقال مساعد وزير الداخلية للإعلام والعلاقات العامة اللواء عبد الفتاح عثمان «إن حادثا مؤسفا وقع فجراً، في مدينة رفح، بشمال سيناء، أسفر عن استشهاد 24 من جنود الأمن المركزي، في هجوم مسلح استهدف سيارتين كانتا تقلان 27 من مجندي معسكر الأمن المركزي في رفح». وأضاف «أن المجندين فوجئوا بجماعات مسلحة تستهدف السيارتين، تقوم بإطلاق النيران نحوهم، مما أدّى إلى استشهاد 25 وإصابة اثنين في حالة خطرة». وقالت الوزارة إن الهجوم وقع «أثناء مرور السيارتين اللتين كانتا تقلانهم بمنطقة أبو طويلة متوجهين الى مقر قطاع الأمن المركزي برفح»، متهمة «عناصر إرهابية بارتكاب الحادث الغادر».

تفاصيل المجزرة

من جهتها، قالت مصادر أمنية وشهود عيان إن «11 مسلحا يستقلون 4 سيارات دفع رباعي استوقفوا سيارتين تقلان الجنود بمنطقة سادوت وقام ستة منهم بإمطار السيارتين بالنار فيما قام خمسة آخرون بمنع وصول سيارات من الطريق قرب مكان الحادث، وهربوا عقب مقتل الجنود». ونفى مصدر أمني الرواية الأولى التي تداولتها وسائل الإعلام عقب إعلان الحادث باستهداف الحافلتين بقذائف «آر.بي.جي»، مؤكداً أنه «جرى إنزال الجنود من الباصين وإطلاق النار عليهم بالأسلحة الآلية».

وأوضح المصدر أن «الجنود تابعين لقطاع الأحراش للأمن المركزي والحافلتان اللتان كانوا يستقلونهما لم يكونا تابعين لوزارة الداخلية، إنما كانا مملوكين لأشخاص ولم تكن هناك أي دوريات تأمين بالقرب منها».

وبحسب مصادر أمنية وطبية وشهود عيان «قامت مجموعة من الارهابيين بإيقاف حافلتين كانتا تقلان 27 جنديا وهم بلباسهم المدني في طريقهم من العريش إلى مكان خدمتهم الساعة السابعة صباحا وأنزلتهم من السيارات بالقوة وأمرت أصحاب السيارات بالانصراف، الذين بدورهم واصلوا سيرهم إلى أقرب حاجز أمني للجيش بمنطقة الماسورة على مدخل مدينة رفح وسلموا أنفسهم لقوات الجيش التي تحفظت عليهم في حين قام الارهابيون ببطح الجنوب صفا واحدا على الأرض وإطلاق النار عليهم بشكل عشوائي وهو ما أدى إلى استشهاد 25 منهم في الحال وأصيب 2 آخران بإصابات قاتلة ولاذ القتلة بالفرار» .

أعقب الحادث حالة استنفار أمني شديدة من نوعها، حيث انتشرت مدرعات للجيش على طول الطريق الدولي العريش- رفح وتم تشديد إجراءات الرقابة على الأكمنة الأمنية وتفتيش المسافرين. وأكدت مصادر عسكرية أن قوات الجيش طاردت الإرهابيين الذين قاموا بتنفيذ عملية الهجوم في رفح. وأضافت المصادر، أن طائرات الأباتشي طاردت منفذي العملية في منطقة سادوت برفح، فيما قامت قوات من المظلات بتمشط جبل الحلال. كما دفع اللواء أسامة عسكر، قائد الجيش الثالث الميداني، بثلاثة ألوية وتعزيزات ثقيلة لشرق قناة السويس، لمحاصرة منفذي مجزرة رفح.

عزاء المنوفية

وكان للمنوفية بصعيد مصر، الحصة الأكبر من ضحايا هذه المجزرة، حيث وصلت ليل أمس جثامين 21 مجنداً قضوا في حادث رفح، وتحولت المدينة إلى سرادق عزاء كبير. وأكد مدير أمن المنوفية اللواء سعيد أبو حمد، أن «شهداء المنوفية هم من خيرة شباب المنوفية، حيث كانوا في طريقهم لاستلام شهادات الخدمة من الجيش»، موضحا أنه تم تشديد الحراسة داخل مراكز المحافظة.

وفي هجوم منفصل، قام مسلحون مجهولون يستقلون سيارة رباعية الدفع بإطلاق النار بكثافة على استراحة خاصة بضباط الجيش في مدينة العريش (مركز محافظة شمال سيناء) ما أسفر عن مقتل ضابط برتبة رائد، وتزامن الهجوم مع هجوم آخر على فرع البنك الأهلي بالمدينة. وقامت عناصر الأمن والجيش بالموقعين بتبادل اطلاق النار مع المهاجمين وأجبروهم على التراجع. وألقت عناصر الجيش الثاني الميداني، القبض على ثلاثة من العناصر الإرهابية المسلحة المتهمين بالهجوم على مبني الرقابة الإدارية بالعريش وقتل أحد جنود القوات المسلحة.

بلاغ رسمي

ونعى مجلس الوزراء في بيان ضحايا مجزرة رفح الثانية، داعياً الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، مهيباً بالجميع الحفاظ على الوطن وتنحية أي خلاف سياسي بعيداً عن العنف. كما عقد الرئيس المؤقت عدلي منصور اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي والداخلية اللواء محمد إبراهيم لبحث التطورات الميدانية في الحرب التي تخوضها مصر ضد الإرهاب. وأصدرت وزارة الداخلية بيانًا صحفيًا ودعت فيه أبناءها من الضباط والأفراد والجنود الذين قتلوا جراء الأعمال الإرهابية، خلال الخمسة أيام الماضية والذين بلغ عددهم نحو 102 قتيل.

بالإضافة إلى 686 جريحاً للفترة من 14 أغسطس وحتى صباح أمس. إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية التابعة لحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة أن السلطات المصرية أعادت إغلاق معبر رفح البري مع غزة بعد يومين على فتحه جزئيا. وقالت الوزارة في تصريح مقتضب على موقعها الالكتروني أن «الجانب المصري أبلغ رسمياً بإغلاق معبر رفح البري في الاتجاهين حتى إشعار آخر».

ردود فعل

وفي ردود الفعل، أدان وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله «بقوة» مقتل 25 شرطيا مصريا على يد متطرفين إرهابيين في شبه جزيرة سيناء. وقال فيسترفيله، وفقا لبيان الخارجية الألمانية: «يتعين الوقف الفوري لدوامة العنف التي تهز مصر»، وفى الوقت نفسه جدد فيسترفيله اقتراحه بإقامة مائدة مستديرة تجمع ممثلي جميع القوى والمجموعات السياسية في مصر.

كما أدان المجزرة كل من المرشحين الرئاسيين السابقين عمرو موسى وحمدين صباحي وحركة «تمرد» وحزب التجمع وجبهة الإنقاذ الوطني والقوى والأحزاب السياسية. بينما أكد الكاتب الصحفي حمدي قنديل في تغريدة له، أن «دم شهداء الأمن المركزي الذين سقطوا في رفح في رقبة البلتاجي (القيادي الإخواني) الذي يجب أن يقدم إلى المحاكمة ولو غيابيا على الفور».

تنظيم القاعدة

 

قالت الشرطة المصرية في مدينة السلوم التابعة لمديرية أمن مطروح إنها ضبطت أمس، اثنين من العناصر التكفيرية المتشددة التابعة لتنظيم القاعدة على الحدود المصرية- الليبية. وقال إخطار أمني تلقته مديرية أمن مطروح إنه عثر بحوزة المعتقلين على جهاز «لاب توب» وبتفريغ محتوياته تبين أنه يحــــوي مشاهـــد عدة عن فك وتركيب الأسلحة وتصنيع المتفجرات وعن كيفية استخدام الأسلحة وأيضا مشاهـــد عن كيفية صناعة الإرهـاب. وباستجوابهمـــا بحضور النيابـة اعترفــا بانتمائهمـــا لتنظيم القاعـدة. القاهرة- د.ب.أ