تصاعدت حدة الاشتباكات العنيفة أمس بين قوات النظام ومليشيات الشبيحة مع قوات المعارضة في منطقة السيدة زينب بريف دمشق، بالتزامن مع مقتل مسؤول عسكري بحزب الله اللبناني خلالها، في وقت أكدت مصادر رسمية وأخرى تابعة للمعارضة استعادة قوات النظام السيطرة على جميع القرى والبلدات التي سيطرت عليها قوات المعارضة في ريف اللاذقية مؤخراً، في وقت أعلن الجيش الحر استعداده للسماح للفريق الدولي المكلف بالتفتيش عن استخدام السلاح الكيماوي بدخول منطقة خان العسل المحررة في حلب.
وقالت شبكة «شام» الإخبارية إن اشتباكات عنيفة حدثت في منطقة السيدة زينب بين الجيش الحر وقوات النظام المدعومة بقوات حزب الله ولواء أبو الفضل العباس، الذي يتألف معظمه من العراقيين واللبنانيين المتطوعين الذين يزعمون أنهم جاؤوا لحماية مقام السيدة زينب في داريا بريف دمشق. وفي السياق، قال شهود عيان في قرية كفر صير جنوبي لبنان أن «المسؤول العسكري بحزب الله، حسام علي نسر، دفن أول من أمس في قريته بعد مقتله في معارك السيدة زينب».
اشتباكات اليرموك
كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن اشتباكات عنيفة «بين القوات النظامية ومسلحين من اللجان الشعبية الفلسطينية المسلحة الموالية لها من طرف ومقاتلي الكتائب المقاتلة من طرف آخر عند مداخل مخيم اليرموك» في جنوب دمشق، وفي حي برزة في شمال العاصمة. وبث ناشطون سوريون صوراً لما قالوا إنه قصف صاروخي وإطلاق قنابل ضوئية على مخيم اليرموك في العاصمة دمشق. وأظهرت الصور لحظة القصف بصاروخ قال الناشطون إنه استهدف مبنى برج القاعة داخل المخيم. وترافق هذا القصف مع انفجار ضخم واندلاع حريق في أحد المباني.
وقد كثفت قوات النظام السوري من قصفها للمخيم في الساعات الأخيرة. وأوردت شبكة «شام» الإخبارية أن مخيم اليرموك ومعظم أحياء دمشق الجنوبية تعرضت لقصف عنيف بالمدفعية الثقيلة، كما سقطت قذيفة بحي التجارة وعدة قذائف أخرى في سوق الهال الجديد بمنطقة الزبلطاني.
معارك اللاذقية
وفي جبهة الساحل، أكد مصدر عسكري سوري أن الجيش السوري استعاد السيطرة على كل المواقع التي استولى عليها مقاتلو المعارضة خلال الاسبوعين الاخيرين في ريف اللاذقية. وقال المصدر لوكالة الانباء السورية الرسمية «سانا» أن «وحدات من جيشنا الباسل تحكم سيطرتها على جبل النبي اشعيا والمنطقة المحيطة به بالكامل في ريف اللاذقية الشمالي في إطار ملاحقتها لفلول المجموعات الارهابية المسلحة التي تسللت إلى المنطقة»، على حد قوله. وذكر مصدر أمني سوري لوكالة «فرانس برس» أنه «لم يتبق تحت سيطرة المعارضة المسلحة في منطقة ريف اللاذقية إلا منطقة سلمى الاستراتيجية المحاذية لتركيا والتي سقطت في نهاية 2012».
وأكد المرصد السوري لحقوق الانسان من جهته أن «القوات النظامية تمكنت من استعادة السيطرة على كافة المراصد العسكرية التي سيطرت عليها الكتائب المقاتلة قبل نحو اسبوعين. كما تمكنت، مدعمة بقوات الدفاع الوطني، من إعادة السيطرة على تسع قرى يقطنها مواطنون من الطائفة العلوية في ريف اللاذقية الشمالي». وكان المرصد أفاد أول من أمس عن اسقاط الكتائب المقاتلة طائرة حربية في منطقة سلمى كانت تشارك في القصف في جبل الاكراد، مشيرا إلى أن «الطيار قفز بالمظلة ويعتقد أن مجموعة مقاتلة أسرته».
وكانت مجموعات مسلحة معارضة شنت منذ نحو أسبوعين معركة «تحرير الساحل» انطلاقا من معاقل لها في مناطق نائية في ريف اللاذقية، وتمكنت من السيطرة على حوالي عشر قرى.
من جهة أخرى، بثت تنسيقيات الثورة السورية صوراً من داخل مدينة دير الزور التي ألحق بها قصف قوات النظام دماراً كبيراً. وتظهر الصور أنقاض مستشفى الفرات في المدينة إثر قصف من قوات النظام، كما تبين الصور أيضا الأضرار التي لحقت بمعظم أقسامها. وتظهر مشاهد أخرى من ساحة الحرية وشارع حسن الطه بدير الزور حجم الدمار الذي لحق بالمباني السكنية.
فريق الكيماوي
في غضون ذلك، أعلنت قيادة غرفة عمليات خان العسل بحلب التابعة للجيش السوري الحر استعدادها للسماح لموظفي الأمم المتحدة بتفتيش خان العسل للتحقق من استخدام السلاح الكيماوي، وتأمين الحماية اللازمة لهم خلال مهمتهم. ويتألف الفريق الذي وصل إلى دمشق أمس من عشرة مفتشين يفترض أن يمضوا بحسب الامم المتحدة «14 يوما في سوريا يمكن تمديدها بموافقة متبادلة». وأعلنت الامم المتحدة في نهاية يوليو أن دمشق ستسمح لخبراء المنظمة الدولية بالتحقيق في ثلاثة مواقع تحدثت معلومات عن استخدام سلاح كيماوي فيها، إحدها خان العسل في ريف حلب (شمال).
أمير الشام
ذكرت مصادر مقربة من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، التابع لتنظيم القاعدة، أن أبو بكر البغدادي أمير تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» أصدر قرارا يقضي بتعيين الناطق الرسمي باسم التنظيم أبو محمد العدناني أميرا للدولة الإسلامية في أرض الشام. وحسب معلومات في أحد المواقع الرسمية للتنظيم، فإن العدناني أصبح بذلك أعلى أمير في هذه الجماعة في سوريا، ويتبع له كافة الولاة والأمراء الآخرين. وأبو محمد العدناني سوري الجنسية من ادلب، ويحظى بثقة كبيرة لدى البغدادي، كما أنه يعد من «صقور الدولة الإسلامية». بغداد- عراق أحمد
