أكثر من 65% من الأراضي السورية تعتبر محررة خارج سيطرة النظام السوري. وتمتد هذه الأراضي، في حلب وريفها وإدلب وريفها، ومدينة الرقة والشمال الشرقي من سوريا في القامشلي والحسكة.

وتسيطر على هذه المناطق قوى متنوعة منها كتائب وألوية الجيش الحر، ومنها الكتائب الإسلامية، كجبهة النصرة والدولة الإسلامية للشام للعراق، ومنها أيضا بعض القوى الكردية، كما في الحسكة شمال شرقي وعفرين شمال غربي سوريا.

أما النظام، فيسيطر على أجزاء من حمص وأجزاء من دمشق وريفها ودرعا والسويداء والساحل السوري كاللاذقية وطرطوس، ما يعني أن سوريا استنادا إلى التطورات العسكرية مقسمة.

وفي هذا الصدد، يقول عضو المكتب السياسي في الكتلة الوطنية الجامعة محمد إقبال بلو: «لو نظرنا إلى مناطق السيطرة لوجدنا أن تقسيم الأراضي السورية أمر واقع حالياً».

ويضيف: «التقسيم على الأرض يقسم إلى قسمين وحيدين: شمالاً حيث المناطق المحررة وجنوباً حيث المناطق التي يسيطر عليها النظام».

ومؤخراً، بدأت تظهر بعض الأفكار حول قيام دولة كردية في الشمال الشرقي على الرغم من أن الأكراد لم يصرحوا بذلك، لكنهم باتوا يسيطرون على مناطق في تلك المنطقة، والأخطر من ذلك أنهم يشتبكون بصورة مستمرة مع الإسلاميين لاستكمال السيطرة على شرق شمال البلاد.

ويستشهد بلو بإعلان فئة من الأكراد إقامة حكومة مؤقتة كردية تهدف إلى إقامة حكم ذاتي في الشمال الشرقي المحرر، بينما تحاول الدولة الإسلامية للشام والعراق بسط سيطرتها على حلب وريفها وريف إدلب.

ويشير إلى «تسريبات تتحدث عن عزم هذا التشكيل العسكري الذي دخل إلى مناطق محررة جاهزة لأن يتسلمها ويقيم عليها حكمه بعد أن قوى نفسه بشراء ترسانة كبيرة من السلاح بواسطة المال الذي جلبه معهم المقاتلون وما يحصلون عليه من دعم لمشروعهم من قبل جهات مجهولة». ويردف: «يتم ذلك والنظام يحاول السيطرة الكاملة على حمص وضمها إلى الساحل بحيث تكتمل حدود دولته التي يرى فيها حلاً أخيراً في حال عجز عن السيطرة على ما حرر من مساحات كبيرة».

لكن بلو «لا يستبعد أن تكون محاولة النظام للسيطرة على حمص بأنها تأتي في سياق محاولة عسكرية وليست سياسية لتأمين الطريق بين الساحل ودمشق».

ويقول: إن «تمسك النظام بدمشق كعاصمة له يدعم هذا الطرح». ويتوقع بلو في هذا الصدد أن يكون تأجيل مؤتمر «جنيف 2» بدون أن يحدد له برنامج عمل بل وبدون موعد واضح «رغبة في انتظار توضح التطورات الميدانية على الأرض».

ويرى بلو أن «هنالك احتمالات أخرى قد ترتبها أحداث المعارك وهي غير معروفة حتى اللحظة بشكل دقيق، منها أن يستبدل بعض أركان النظام بفرض دولي على الجميع بحيث تبقى المصالح الدولية كلها من دون تأثر ويعين رئيس جديد للبلاد وحكومة انتقالية (مناسبة)، حينها ستكون الثورة قد أجهضت ولم تتغير سوى القشور وبقي المضمون واحداً كما قبل الثورة».