على الرغم من الهدوء الذي يخيم على الساحة السياسية المحلية في الكويت بسبب عطلة مجلس الأمة، إلا ان عجلة ترتيب الأولويات سواء النيابية أو الحكومية مستمرة في الدوران، إذ يقوم عدد من نواب البرلمان بالتنسيق لاعتماد أولويات مشتركة متفقٍ عليها بين الحكومة والمجلس، في وقت جهزت لجان برلمانية أولوياتها الرئيسية لرفعها إلى مكتب المجلس بعد إقرارها.

وفيما تستعد بعض اللجان البرلمانية لرفع أولوياتها إلى مكتب المجلس، كشفت مصادر أن الحكومة الكويتية «تسعى إلى التنسيق مع النواب للاتفاق على أولويات عمل مشتركة في دور الانعقاد المقبل»، مضيفة أن «هناك رغبة في الابتعاد عن القوانين المختلف عليها، واعتماد أولويات متوافق عليها من قِبَل الأغلبية النيابية لتجنب الصدام مع المجلس».

تعديل النظام

ويرى عدد من النواب ان المرحلة الحالية تتطلب تعديل النظام الانتخابي الحالي وإقرار نظام توافقي يحتوي جميع شرائح المجتمع، ويحقق العدالة في توزيع الدوائر الانتخابية.وأكد النائب حمدان العازمي ان النظام القائم «لم يحقق الأهداف المنوطة به من تحقيق العدالة الاجتماعية، بل ساهم في زيادة السلبيات في الانتخابات، ومنها تشتيت المجتمع الكويتي وإفشاء ظاهرة شراء»، على حد وصفه، مشددا على «أهمية ان يلتف الجميع حول النظام الانتخابي الجديد ويجب ان يشارك خلاله جميع التيارات السياسية».

مكافحة الفساد

في موازاة ذلك، شدد عدد من النواب على ضرورة أن تبادر الحكومة إلى «مكافحة الفساد والتصدي لهذه الآفة التي باتت تنخر في جدار الدولة، ولا بد أن تغير النهج السابق إلى ما هو أفضل، من خلال تبني سياسة الإصلاح والتعاون مع المؤسسة التشريعية المتمثلة في نواب الأمة لتحقيق هذا الأمر الذي أصبح حلما في ظل تفشي الفساد والمفسدين»، على حد تعبيرهم.

وقالت النائبة معصومة المبارك إن «على الحكومة مكافحة الفساد الإداري الذي استشرى في مؤسسات الدولة»، لافتة إلى انها والنواب «سيحملون على عاتقهم مكافحة الفساد، وأن أي وزير لا يلتزم بعملية الإصلاح والتصدي للفساد سيكون أمام دائرة المساءلة».

وأضافت المبارك: «سئمنا الوعود الحكومية بالإصلاح ومكافحة الفساد خاصة في المجالات الإدارية، حيث تتفشى الواسطة والمحسوبية والتعيينات العائلية حتى فقدنا تطبيق العدل بين موظفي الدولة وتكافؤ الفرص لذلك أمام الحكومة فرصة ذهبية للتطبيق الجدي للإصلاح»، على حد وصفها.

استراتيجية تنفيذية

كما أكد النائب يعقوب الصانع على «وضع استراتيجية للتعامل مع السلطة التنفيذية من خلال إقرار قوانين تجفف منابع الفساد»، مشيرا إلى ان الكويت «تعاني من الفساد المالي والإداري والواسطة، وللأسف لم تتم محاسبة أي مسؤول»، على حد تعبيره. وقال ان الكويت «هي الدولة الوحيدة التي لا توجد بها نيابة إدارية، ولذلك اقترحت إنشاء النيابة الإدارية».

كما انتقد النائب عبدالله التميمي «أداء الحكومة المتردي في إدارة الملفات التنموية والاقتصادية للنهوض بأوضاع البلاد الحالية»، معتبراً أن بلاده «أضحت في ذيل القائمة لمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي بسبب هذا الأداء المتذبذب على الرغم من وجود الإمكانيات التي نتفوق فيها على الكثير من الدول».

وكسرت تلك الأجواء حدة الهدوء الذي تعيشه الكويت عادة في مثل هذه الأيام. فهل هو موسم للترويج الإعلامي للنواب وخاصة الجدد منهم، إرضاءً لقواعدهم الانتخابية، أم انه مقدمة لموسم سياسي ساخن بين المجلس والحكومة؟