لم يمنع الدعم الروسي العسكري والسياسي المباشر لنظام بشار الأسد، صناع السياسة الخارجية الروسية والكرملين، من التفكير في سيناريوهات عديدة لتطور الأحداث في سوريا، منها انتصار المعارضة أو خيار تقسيم سوريا.
ولطالما حذرت الخارجية الروسية والمسؤولون في الكرملين من الحرب الأهلية بمكونات طائفية ومذهبية وإثنية، بين المسلمين والمسيحيين من جهة، وفي داخل المذاهب بين الدروز والعلويين والإسماعيليين والعلويين بدرجة رئيسة. وفيما حذرت موسكو من مخاطر نمو تنظيم القاعدة والإسلاميين، فإن خبراء ومحللين مقربين من الكرملين، أشاروا صراحة إلى مخاطر تقسيم سوريا على أسس مذهبية وإثنية.
ومنذ بداية الثورة، حاولت موسكو التأكيد على أنها غير داعمة لنظام الأسد، وأنها تدافع عن كيان الدولة السورية في وجه ما يرسم لها.
تحذيرات موسكو
فقد حذرت موسكو من نشوب حرب طائفية في المنطقة بين الشيعة والسنة، وأكدت أنها لا تريد تكرار السيناريو العراقي في سوريا. ودأبت على استقبال وفود معارضة مختلفة من «المعارضة الداخلية» والمجلس الوطني السوري والمنبر الديمقراطي.
وفي الأشهر الماضية، كانت موسكو قبلة لوفود المعارضة من الداخل، حيث استقبلت أكثر من وفد كردي، وكان العنوان الرئيس هو المشاركة في «مؤتمر جنيف 2». لكن الواضح أن المباحثات مع الجانب الكردي كانت تهدف إلى معرفة نوايا الأكراد السوريين ومخططاتهم المستقبلية، في ظل تراجع نفوذ النظام في المناطق الشمالية الشرقية في سوريا، وسيطرة الجيش الحر ومجموعات محسوبة على تنظيم القاعدة.
وعلى الرغم من اتفاق معظم الخبراء الروس على وجود مخاوف من تقسيم سوريا، إلا أنهم يختلفون في تقويم مصلحة موسكو، ودعمها من عدمه لسيناريو التقسيم. ومنذ فترة، يطرح أن روسيا تدعم خيار «دويلة علوية» في منطقة الساحل، تضم مدينة حمص والأجزاء الغربية من ريف المحافظة، لتتواصل مع الساحل السوري معقل الأسد، وكذلك منطقة الهرمل في لبنان، التابعة لنفوذ حزب الله.
ويلفت مراقبون إلى أن «الدويلة العلوية خيار غير مطروح لعدة أسباب، منها المستجدات الأخيرة، والتقدم الكبير لقوات الأسد بعد معركة القصير، في حمص ومناطق عدة في ريف دمشق الشرقي. ولهذا، فموسكو مرتاحة، وربما يحدوها أمل في انتصار الأسد، خاصة أن المعارضة ممزقة، ولم تستطع تقديم تجربة جيدة للإدارة في المناطق المحررة، بدون أن ننسى المعارك بين الأكراد والجيش الحر والقاعدة في شمال شرقي سوريا».
موقف داعم
ويرى محللون ومراقبون أن «الموقف الدولي بات داعماً لخيارات موسكو بعد قمة الثمانية الكبار، وحتى قبلها، وهو ما بدا واضحاً في تراجع فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة عن قرارات دعم الجيش الحر بالأسلحة».
ويرون أن «الحديث عن أن موسكو تدعم الدويلة العلوية للحفاظ على مصالحها، فيه كثير من المبالغة وعدم معرفة. فقاعدة طرطوس يتم تضخيم دورها في شكل كبير، وأحياناً مفتعل. وهي قاعدة تقنية للقيام ببعض الإصلاحات للسفن والتزود بالوقود، وبعض الحاجات الضرورية.
وموسكو لا تعجز عن إيجاد قاعدة أخرى في كثير من دول المنطقة، وليس من المستغرب أن تكون إسرائيل مكاناً للقاعدة، ناهيك عن قبرص أو غيرها». ويلفتون إلى أن «اكتشافات النفط والغاز الكبيرة في سواحل الشرق الأوسط، تلعب عاملاً مهماً في تغيير مصالح روسيا الجيوستراتيجية، ويدعمها في ذلك وجود أكثر من مليوني يهودي من أصل روسي وسوفييتي في إسرائيل».
وجود مؤامرة
ولم تخل آراء الخبراء من نظرية مؤامرة، التي رأوا أنها تجمع بين الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل، واتفاق الأطراف على أن «تقسيم سوريا يصب في مصلحة الدولة اليهودية، ويشعل حرباً طويلة بين القاعدة وحزب الله والقوى الشيعية العراقية المدعومة من إيران، حتى يستنزف الطرفان قوتهما، ما يؤدي إلى تراجع المشروع الإيراني في المنطقة، وانكفائه إلى حدود إيران، مع وجود محفز دائم لاستمرار عمليات الاقتتال على أساس مذهبي في سوريا والعراق، يشغل الأطراف المتصارعة عن الذهاب بعيداً في استهدافها للمصالح الأميركية والروسية».
