يقول سياسيون أردنيون إن موقف بلادهم مما يجري في مصر كان واضحا منذ البداية ولم يتغير. ويستند الخطاب الرسمي الأردني المؤيد للنظام المصري الحالي بأنه «تأييد لفرض القانون والأمن، وينبع من المصلحة القومية العربية وللحفاظ على مصر قلب الأمة». ويرى سياسيون انه عندما قامت ثورة 25 يناير وسقط نظام حسني مبارك، كان الأردن من أول الدول في الإعلان عن مباركتها لما جرى، وهو ذات الموقف الذي اتخذته المملكة الأردنية الهاشمية عندما قامت ثورة 30 يونيو، فكانت من أوائل الدول التي باركت للنظام الجديد أيضا.

هذا تماما ما يراه الوزير السابق والسياسي الاردني ممدوح العبادي الذي لخّص الموقف الاردني إزاء التطورات المصرية الراهنة بالقول إنه «موقف ينسجم مع ما يريده الشعب المصري تماما». واعرب عن دهشته من الحديث الذي يقول إن الموقف الاردني إزاء مصر قد تغير. وأردف: «لم يتغير شيء، فنحن مع إرادة الشعب المصري».

وأضاف: «عندما وقعت الثورة الشعبية في 30 يونيو، وجاءت شرعية جديدة، وقف الأردن مع هذا التغيير كما وقف مع تغيير الثورة السابقة». وأشار إلى أن «الحساسية الرسمية الأردنية حيال جماعة الإخوان المسلمين لم تمنع من أن تكون المملكة من أوائل الدول التي تقدمت للمباركة للرئاسة المصرية بنجاح الانتخابات الرئاسية».

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي الاردني عريب الرنتاوي ان الموقف الاردني مما يجري في مصر «يعبر عن إشكالية علاقة الدولة مع جماعة الإخوان المسلمين»، مشيرا الى انها «تجد فيما يجري في مصر فرصة لتسجيل النقاط في ملعب الجماعة لصالح الحكومات، لهذا رأينا حماسا لدعم التطورات في مصر».

وفي هذا السياق، يقول الرنتاوي ان «إخوان» الأردن اليوم «في حالة كمون، تعبيرا عما وقع لهم في مصر، وهذا ما يدركه النظام الذي لا يجد نفسه تحت ضغط الحاجة لتكرار السيناريو المصري». وترى الأوساط السياسية الموقف الاردني الخارجي من المشهد المصري، إنه ينسجم بالكلية مع الموقف المحلي تجاه جماعة الإخوان المسلمين. ل

كنه أيضا موقف لم يبدأ بعزل الرئيس المخلوع محمد مرسي بل هو ظاهر للعيان بحاله الراهن منذ اكثر من عقد، فقد شهدت العلاقات بين «الإخوان» والدولة توترا في الكثير من المحطات. لكنها عبرت عن نفسها بشكل واضح خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وتنظر الدولة الى «الجماعة» على انها انقلابية. لكن العلاقات أخذت بعدا اكثر توترا منذ عزل مرسي باتهام الدولة الاردنية «الإخوان» بأنهم يريدون «تصدير أزمة إخوان مصر الى الأردن».

وكان وزير الخارجية ناصر جودة صرح بان بلاده تحترم إرادة الشعب المصري أياً كانت، قائلاً: «موقفنا هي استمرارية لموقفنا منذ اندلاع ثورة 25 يناير». واستنكر موقف بعض الدول باعتبارها حرق الكنائس وأقسام الشرطة «اعتصاما سلميا»، داعياً دول المنطقة إلى «تفهم حقيقة الأوضاع». وقال إن «ما يجري من قبل البعض محاولة للعبث بأمن مصر ولا بد أن نتصدى لها»، مؤكداً أن مصر «هي الشقيقة الكبرى، ونحترم دائما قرارات الشعب وإرادته».