على إيقاع المستجدات المهمة التي تشهدها دول «الربيع العربي»، وما تبعه من سقوط نظام الإخوان المسلمين بعد كشف النقاب عن مشروعهم وتنكرهم للشعارات الدعائية الانتخابية الرنانة التي أطلقوها قبيل استلامهم للحكم، تموج سفينة المصالحة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة في بحر هائج تتضاءل فيه الفرص الحقيقية لحدوث اختراق كلما زادت مبادرات الحوار.
دفع هذا المشهد بالرئاسة الفلسطينية إلى التفكير في إجراءات تصعيدية وصفتها حركة فتح على لسان رئيس وفدها للحوار عزام الاحمد بالمؤلمة والواضحة نتيجة ما قامت به حركة حماس من زج بالقضية الفلسطينية في اتون توتر الداخل المصري، ما حمل قطار المصالحة إلى أفق مسدود، لا سيما في ظل انهيار تنظيم الاخوان في مصر، والقلق من أن يصبح قطاع غزة ملاذا لقيادات الإخوان الهاربين من العدالة المصرية .
مصير مشابه
ويشير مراقبون على ضوء لغة الخطاب الفتحاوي الجديدة، والتحرك الشعبي المتجه نحو التمرد على الحكم في القطاع، إلى أن «حماس» امام فرصة أخيرة لقبول الشراكة والاحتكام إلى صناديق الاقتراع قبل أن تواجه مصيرا مشابها للإخوان في مصر.
ويوضح الناطق الرسمي باسم حركة فتح أحمد عساف لـ «البيان» ان «امتناع حماس عن التجاوب مع الاتصالات الاخيرة التي بادرت إليها فتح للدعوة إلى اجتماع في اي مكان تختاره، نظرا لاستحالة عقده في مصر، يشير إلى أولويات حماس البعيدة عن المصالحة».
ويقول عساف إن «فتح لازالت مصرة على تحقيق المصالحة، وقدمنا كل التنازلات المطلوبة، الا أن حماس علقت التنفيذ، لأن قرارها إما بيد إيران أو المرشد الإخواني».
الحضن الفلسطيني
ويصف عساف «حماس» بـ«الحركة التابعة التي تعمل وفق قاعدة الاستخدام»، مؤكدا أن «الطريق الوحيد الآمن لها هو العودة للحضن الفلسطيني».
ويقول: «ايران طلبت من قيادات حماس شن هجوم اعلامي على القيادة الفلسطينية واتهامها بالتخوين والتنازل، وفي هذا الاطار جاءت تصريحات حماس المتأخرة حول العودة للمفاوضات، وكذلك تهديدها للقيادي الفتحاوي يحيى رباح ودفع عناصرها إلى محاصرة الوفد الفتحاوي المجتمع في قطاع غزة ومطالبته بمغادرة القطاع».
خلافات مرتقبة
وكانت مصادر أوضحت ان هناك اتفاقا مبدئيا بين الرئاسة الفلسطينية ومصر حول عودة حرس الرئيس الفلسطيني إلى معبر رفح بالاتفاق مع مصر.
بالإضافة إلى إجراءات أخرى تبحث القيادة الفلسطينية تنفيذها لاسترجاع القطاع، من بينها إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بدون «حماس»، وإعلان غزة «قطاعاً متمرداً، أو قطع المساعدات التي تذهب مباشرة لخزينة حماس»، في حين يتوقع أن تفجر هذه الإجراءات خلافات كبيرة للغاية بين الحركتين، وأن تعزز الحراك الشعبي المطالب باستعادة غزة وإجراء الانتخابات من جهة أخرى.
نهاية مرحلة
يشير المحلل السياسي الياس زنانيري لـ «البيان» إلى أن «مصر حسمت موقفها وأعلنت بصراحة أن جماعة الإخوان المسلمين تنظيم ارهابي، نتيجة تحريضها على الدموية في مصر، والدعوة إلى القتل لتسويغ مواقفها وأجنداتها وبسط سيطرتها». ويضيف: «اليوم يتعين على الشعب الفلسطيني ايضا أن يحسم موقفه تجاه حماس التنظيم الإخواني، وأن يعلنها حركة ارهابية، ويعلن عن قطاع غزة إقليما متمردا يجب التعاطي معه بما تقتضيه الحاجة قبل أن يصبح القطاع قاعدة إخوانية لتصدير القتل والدمار والتخريب إلى العالم العربي كله».
ويؤكد زنانيري أن «مرحلة اختطاف الجماهير والمصالح الوطنية والقومية العليا للعالم العربي تحت شعارات زائفة تتستر بالدين قد انتهت»، موضحا أن «الشعوب المقهورة لن ترضى بما هو أقل من حماية هويتها الوطنية والقومية». البيان