في حين تواصل الاختراقات الأمنية المتنقلة ملء الفراغ الداخلي في لبنان، تارةً بصواريخ لا تجد من يعلن عن أبوّته لها، وطوراً بعمليات تفجير مفتوحة على أكثر من تأويل، وكان آخرها التفجير الذي طاول محلّة الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت، مساء الخميس الماضي، فإن الأسبوع المنصرم أقفل على جهود محليّة تُبذل على خطّين: أمني بملاحقة مشبوهين في تفجير الرويس، وسياسي لتأمين تواصل أقوى باتجاه حكومة تؤمن السقف المطلوب للاستقرار.

ركود واختلاف

وفي ظلّ الركود المسيطر على المشهد السياسي، ومع غياب أي مؤشر الى إمكانية تفكيك هذا المأزق المستحكم في لبنان، لكون محركات تشكيل الحكومة شبه مطفأة وهي مبدئياً، بحسب المعلومات، ستبقى كذلك حتى نهاية الشهر الجاري، أشارت مصادر معنية لـ «البيان» الى أن أفق المرحلة محكوم بأمر من اثنين:

إما ترك الأمور على غاربها، أو الذهاب في اتجاه الخروج من المأزق السياسي الراهن عبر الاتفاق على صيغة حكومية ترى النور خلال الأيام المقبلة، تأخذ على عاتقها ضبط الوضع الأمني والحؤول دون تحويله أكثر نحو فتنة مذهبية.

ومنذ انقضاء عيد الفطر المبارك، لم يطرأ ما يبعث على التفاؤل بقرب تأليف الحكومة، في ظل تشبّث الفرقاء المعنيين كل بوجهة نظره، فهم لا يتفقون على حكومة سياسية، ولا على حكومة محايدة، ويمنحون حكومة تصريف الأعمال مزيداً من الوقت لتسجيل رقم غير مسبوق.

رقمان قياسان

ويشار الى أنه، وقبل أن ينقضي الشهر الجاري، واذا تعذّر عليه حتى ذلك الوقت تأليف حكومته من دون الحاجة الى اعتذاره عن مهمته، يكون رئيس الوزراء المكلف تمام سلام تجاوز الرقمين القياسيين حتى الآن في التأليف، سعد الحريري 135 يوماً العام 2009، ونجيب ميقاتي 139 يوماً في 2011. ذلك أن سلام، ومنذ 6 أغسطس الماضي، دخل شهره الخامس على تكليفه، في ظل الصيغ المتداولة الراكدة المحيطة بمهمته.

 ومن دون موافقة فريقَي 8 و14 آذار عليها، لن تبصر الحكومة النور أبداً، في حين يتهيّب الرئيسان ميشال سليمان وسلام مجازفة مراسيم حكومة تفشل في نيل ثقة البرلمان أو تتسبّب بفوضى في الشارع.

عائق إقليمي

وفي الأسباب، وبحسب قراءات المتابعين، يقف العامل الإقليمي حائلاً جوهرياً، من بين أسباب أخرى، دون تأليف حكومة سلام، بسبب إصرار الفريق الشيعي على الانخراط بالحرب في سوريا، وإصرار الفريق السنّي على رفض مقاسمته مقاعد الحكومة قبل الانسحاب منها. وكلاهما لا يتزحزح عن شرطه، فإذا هما يعلّقان التأليف الى أمد غير معروف. وكلاهما متشبّثان أيضاً، في ظروف مختلفة ومتباعدة، بالعامل الإقليمي، ويعدّاه عنصر اطمئنان وضمان في معادلة الخلاف الداخلي.