رفض رئيس المجلس الوطني التأسيسي في تونس مصطفى بن جعفر أمس مطلب مجموعة من الكتل النيابية إنهاء قرار تعليق أشغال المجلس واستئنافها غداً الاثنين، مؤكداً أنّه سيتم اتخاذ قرار الاستئناف نهاية الأسبوع المقبل، في وقتٍ ينتظر المشهد السياسي لقاءً مهماً بين رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والأمين العام للاتحاد العام للشغل حسين العباسي غداً، فيما حمّل رئيس الوزراء علي العريّض على حملة «ارحل»، وانتقد ما أسماه «تسييس» اتحاد الشغل.
ورفض بن جعفر أمس مطلب مجموعة من الكتل النيابية إنهاء قرار تعليق أشغال المجلس واستئنافها غداً، مؤكداً أنّه «سيتم اتخاذ قرار الاستئناف في نهاية الأسبوع المقبل بعد استكمال الحوارات السياسية لحل الأزمة الراهنة».
وأفادت عضو الوفد النيابي لحماية المسار الانتقالي عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية نورة بن حسن في تصريحات صحافية أن «بن جعفر أبلغ أعضاء الوفد استحالة استئناف أشغال المجلس الاثنين واستمرار مساعيه لتحقيق توافق في إطار الحوار الوطني على تسوية الأزمة ومن ثمّ اتخاذ قرار استئناف أعمال المجلس أواخر الأسبوع المقبل».
في السياق، أوضح عضو الوفد عن حركة «وفاء» علي الحويجي أنّ «رئيس المجلس أكّد للنواب أنّه يتحمل مسؤولية القرار الذي اتخذه بإيجابياته وسلبياته وأنّه لا يمكن استئناف أشغال المجلس إلا في ظروف سياسية معينة يتم فيها تحقيق التوافقات الضرورية».
لقاء مرتقب
وبالتوازي، من المنتظر أن يجتمع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي غداً مع الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي لعرض موقف الحركة من الأوضاع السياسية في البلاد، ومبادرة الاتحاد الداعية لحل الحكومة وتشكيل حكومة كفاءات وطنية مع الإبقاء على المجلس الوطني التأسيسي لإنهاء أعماله في فترة يتم تحديدها.
اجتماع «النهضة»
ويأتي اللقاء على إثر اجتماع مجلس شورى حركة النهضة الذي من المقرّر أن يعلن فيه الموقف النهائي من مطالب المعارضة ومبادرة الاتحاد العام للشغل في ضوء الوضع الداخلي والإقليمي ومستجدات الأوضاع في مصر ولقاءات الغنوشي مع عدد من الوفود الأوروبية التي زارت تونس الأسبوع الماضي للبحث في حل للأزمة.
جملة مواقف
وعلى صعيد المواقف السياسية، اعتبر رئيس الحكومة علي العريض أنّ حملة «ارحل» هي «دعوات تمرّد وفوضى وعنف لا مسؤولة إزاء ما تحتاجه البلاد اليوم من توحّد للجهود»، مشيراً إلى أنّ «من يقف وراءها هو من يرفض الديمقراطية والحوار والذهاب إلى الانتخابات».
واتهم العريض أطرفاً لم يسمّها بـ«محاولة تعطيل الحكومة منذ انتخابات 23 أكتوبر»، قائلاً إنّها «تتحمّل نسبة كبيرة مسؤولية نقص الإنتاج وضعف نسبة النمو واستنزاف جهود رجال الأمن والجيش».
وأعرب العريض عن «رفضه تسييس منظمات المجتمع المدني»، في إشارة للاتحاد العام التونسي، مشيراً إلى أنّ «الأوضاع الحرجة التي تمر بها البلاد لا تحتمل إهدار المزيد من الوقت في انتظار تنصيب وزراء جدد يحتاجون فترة طويلة لدراسة الملفات». وأردف: «لسنا متمسكين بالسلطة ولا نفكر في تزوير الانتخابات، ومنفتحون على كل المقترحات ومستعدون للنقاش بشأنها والقبول بما يكون في صالح البلاد، ونرفض في المقابل أي محاولة لوضع شروط مسبّقة»، على حد وصفه.
انتقادان
تتواتر ردود الفعل حول تصريحات الغنوشي التي أدلى بها أثناء مؤتمر صحافي مؤخراً وانتقد فيها المعارضة، إذ اعتبر حزب العمال أنّ «تصريحات الغنوشي دليل إضافي على تعنّت حركته وعدم تفاعلها مع ما يجري في البلاد لاسيّما منذ اغتيال الناشط محمد البراهمي»، مشيراً أنّها «تعكس إحساساً بعزلة الحركة وانفصامها عن نبض الشارع وصوت الشعب».
في السياق، أبان القيادي في الجبهة الشعبية المنجي الرحوي أنّ «تصريحات الغنوشي تهدف الى إبراز نوع من التماسك لا أكثر»، لافتاً إلى أنّ «الغنوشي يريد ربح الوقت لأن الشعب فقد الثقة في الترويكا الحاكمة». وأردف: «مهما فعلتم ومهما كلفتم تونس هذا العناء، فإن يوم الحسم قادم، المعارضة لا تريد الحكم الآن كما تدّعي بعض الأطراف بل تريد فقط حكومة مستقلة تتكون من كفاءات وطنية تخدم مصلحة البلاد وتسيّر ما تبقى من المرحلة الانتقالية وغير معنية حالياً بأي حوار مبني على حكومة وحدة وطنية تتكون من سياسيين». البيان
