كثيرةٌ هي المبادرات التي تطرحها المعارضة السودانية بين الحين والآخر لانتشال البلاد مما تسميه «الانهيار»، غير أنّ كل هذه المبادرات لم تصمد طويلا على أرض الواقع. فسرعان ما تصطدم برفض حزب المؤتمر الوطني الحاكم، فتنهار قبل أن يجف حبرها. ومؤخراً، طرح تحالف قوى الإجماع الوطني، الذي يضم أكثر من عشرين حزبا معارضاً، مبادرة موجهة إلى الرئيس عمر البشير من أجل الخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد، وهو أمرٌ تجاهلت الرئاسة السودانية الرد عليه، على الرغم من إصدار تصريحات من هنا وهناك داخل المؤتمر الوطني الحاكم جاهرت صراحة برفض المبادرة.
رفض قاطع
ويؤكّد القيادي في تحالف المعارضة السودانية محمد ضياء الدين في تصريحات لـ «البيان» أنّ «مبادرة المعارضة موجهة في الأساس للرئيس، غير أنّها لم تتلق حتى الآن أي رد من مؤسسة الرئاسة سوى بعض التصريحات من قبل قيادات وكوادر الحزب الحاكم التي اعلنت بوضوح رفض الحزب للمبادرة ورفضه قيام سلطة انتقالية»، معتبراً أنّ ذلك يعتبر «تأكيداً من حزب البشير على استمراره في المنهج الإقصائي وعدم إحساسه بخطورة الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والامني الذي تعيشه البلاد».
ويشير ضياء الدين إلى أنّه «وبرفض المبادرة، لن يكون أمام المعارضة خياراً لإدارة أي حوار مع الحكومة، الأمر الذي يزيد المشهد السياسي المأزوم تعقيدا»، مبيّناً أنّه لن يكون أمام المعارضة «إلّا خيار واحد في حال استمرار رفض النظام لها، يتمثّل في العمل الجاد من أجل اسقاط النظام وإعلان حكومة انتقالية، وفي هذه الحالة، لن تكون بمشاركة الحزب الحاكم الذي أحمله كافة التبعات المترتبة على التغيير عبر كافة الوسائل السلمية».
شروط معارضة
بدوره، يرى القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم ربيع عبد العاطي في تصريحات لـ «البيان»، أنّ رفض حزبه لرؤية المعارضة استند إلى أنّ الأخيرة «لم تطرح مبادرة وإنما شروطا مثل عقود الإذعان لا تقبل الأخذ والرد»، مشبها المبادرة بـ«المناشير السياسية التي ظلت المعارضة تقدّمها بين الفينة والأخرى بدون أن تكون هي مقتنعة بها، وتأكيدا لفشلها في ايجاد رؤية جادة تسهم في معالجة قضايا البلاد الوطنية».
وأوضح أنّ «دعوة الحوار التي قدمتها الحكومة لقوى المعارضة كانت واضحة وشفافة وذهبت لأكثر من ذلك بقبول إشراك أحزابها في الحكومة»، مضيفاً أنّ «تقدّم المعارضة شروطا في شكل مبادرة لا يتسق مع الدعوة التي اطلقتها الحكومة للجلوس للحوار».
بنود المبادرة
وتتضمن مبادرة تحالف المعارضة السودانية 11 بندا رئيسيا منها «التوافق على وضع انتقالي بسلطة ودستور انتقاليين لمدة ثلاثة أعوام تشارك فيها كافة القوى السياسية في إدارة شؤون البلاد. وطالبت بإعلان فوري لوقف إطلاق النار في جميع جبهات القتال، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين والمحكومين لأسباب سياسية، وإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات، والتقيد بممارسة التعددية السياسية والفكرية والثقافية، إلى جانب محاكمة منتهكي حقوق الإنسان ومبددي المال العام، فضلاً عن حسم كافة القضايا العالقة مع دولة الجنوب».
وما بين مبادرة وأخرى، تزداد الأوضاع في السودان كل يوم تعقيداً وتأزّماً لا سيما في مناطق الحروب الثلاث بكل من دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، فيما سبق للمعارضة أن طرحت برنامجا من 100 يوم للتعبئة من أجل إسقاط النظام، غير أنّ الفترة انقضت بدون أي حراك ملموس من قبل أحزابها.
