دفعت الأزمة السورية طويلة الأمد القيادة السياسية للثورة السورية إلى البحث عن تشكيل نواة لجيش وطني موحد بأسلوب جديد لـ«لملمة» أوراق العمل المسلح المبعثر ما بين التوجهات والأجندات. ويبدو من الواقع الميداني وتصريحات رئيس الائتلاف الوطني المعارض أحمد الجربا أن الحديث هو عن أسلوب جديد لاحتواء العناصر المسلحة التي باتت تسيطر على مقدرات الشعب السوري، خاصةً في المنطقة الشرقية، ويقصد هنا بالتحديد آبار النفط، حيث حاول الجربا كما في تصريح نسب له التخلص من ظاهرة أمراء الحرب حتى لا يضيع دم الثورة السورية قبل إنجاز الإطاحة بنظام بشار الأسد.

عقيدة قتالية

ويرى محللون سياسيون أن الرؤية الجديدة للائتلاف السوري تقوم على استغلال العنصر البشري المقاتل ضمن صفوف الثورة متعددة الأذرع، بحيث لا تنحرف عن مسارات العمل السياسي ويصير لها ذراع واحدة، ثم جلب أكبر دعم ممكن من المجتمع الدولي الداعم للمعارضة، ومن ضمن ذلك التسلح، وهو ما لا يأتي سوى ببلورة نواة مؤسسية نظامية جامعة لكل أشكال العمل الثوري المسلح، مع بيان عقيدته القتالية بشكلٍ موحد، حتى لا يختلط الحابل بالنابل من وجهة نظر الداعمين الرئيسيين للائتلاف.

طموحات ونواة

ويرى مراقبون أن النواة الجديدة لما يسمَّى «جيش وطني حر موحد»، أمر يقوم على الطموحات أكثر منه على الوقائع، خاصةً أنه يتحدث عن وجود سلاح للطيران في يد هيئة الأركان الرئيسية للجيش الحر في وقت يظهر أن جزءاً كبيراً من مقاتليه من المدنيين وهم حديثو عهد بالعمل المسلح. ويتساءل آخرون فيما إذا كان بإمكان المنشقين من سلاح الطيران السوري إدارة سلاح للطيران؟ وكم سيستغرق الوقت لتدريب عناصره الجديدة؟ فضلًا عن من سيوفر الطيران الحربي للثوار من أصدقاء سوريا، مع العلم أن المجتمع الدولي يتمنع في فرض منطقة آمنة لحظر الطيران الحربي التابع لنظام الأسد.

أما الأمور الأخرى التي تكلم عنها الجربا من إنشاء قوات هندسة وإشارة ومدرعات ووحدات دعم لوجيستي وطبي، فهي طموحات أيضًا تحتاج لداعمين حقيقيين وجاهزين على أرض الواقع، وهو ما سيتضح مع مرور الوقت.

وضع فوضوي

لا شك أن القيادة السياسية للثورة السورية تحاول احتواء العناصر المسلحة والألوية غير المنضوية تحت لواء الجيش الحر وعدم إقصاء أحد منها رغم ذلك، بعد أن وصفت الوضع المسلح للثورة بـ«الفوضوي». ولكن على الرغم من ذلك، فإنها تبدو معادلة صعبة مع إصرار بعض تلك الألوية على رؤى إيديولوجية مختلفة عما يراه الائتلاف الوطني، وذراعه العسكرية الجيش السوري الحر.