مع غياب أي مؤشر إلى إمكانية تفكيك المأزق السياسي المستحكم في لبنان، تواصل الاختراقات الأمنية المتنقلة ملء الفراغ الداخلي، تارةً بصواريخ «لقيطة» لا تجد من يعلن عن أبوّته لها، وطوراً بعمليات تفجير مفتوحة على أكثر من تأويل، وكان آخرها التفجير الذي طاول محلّة الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وسط هذه الأجواء، بقيت حادثة إطلاق الصواريخ، ليل 2 أغسطس الجاري، والتي استهدفت منطقتَي بعبدا واليرزة، حيث القصر الجمهوري ووزارة الدفاع، في دائرة الاهتمام الرسمي والشعبي، بعدما لقيت إجماعاً لبنانياً على التنديد بها، خصوصاً وأنها جاءت قبل مضي 24 ساعة على احتفال الجيش بعيده الـ68، فيما رأى فيها متابعون وسياسيون رسالة واضحة للنيل من الرئاسة وقيادة الجيش، فضلاً عن زعزعة الاستقرار وزرع الفتنة.
خطاب سليمان
وبعد مرور أسبوعين على هذه الحادثة، لا يزال البعض، ولا سيما في فريق 14 آذار، يربط بين استهداف الصواريخ للقصر الجمهوري في بعبدا، وبين خطاب الرئيس ميشال سليمان، بمناسبة عيد الجيش في 1 أغسطس، والذي حدّد في صلبه خيارات ما بقي من ولايته: خريطة الطريق المطلوبة لاستعادة الدولة دورها وحضورها وسيادتها، فدعا إلى إعادة النظر في الإستراتيجية الدفاعية، معتبراً أن «سلاح المقاومة قد تخطّى الحدود اللبنانية»، وأن مهمة الجيش ستكون مستحيلة «إذا استمرّت ازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي».
ولم يستثنِ سليمان الطرفين معاً (8 و14 آذار) من انتقاد علاقة كل منهما بسلاح حزب الله، الذي حمله إلى وظيفة سوى المقاومة كي يقاتل وراء الحدود في سوريا، والسلاح غير الشرعي الآخر الذي «يمسي توأم الإرهاب، عندما يستهدف الجيش والاستقرار».
رسالة صاروخية
أما الرسالة الصاروخية، فتمّ إحباطها فوراً من جانبين: سليمان الذي أكد أن «الرسائل الصاروخية لا يمكن أن تغيّر في الثوابت الوطنية والقناعات»، والإجماع الوطني الذي ندّد بالعمل الإرهابي وأبدى تضامنه الكامل مع الرئيس اللبناني.
رد وتفاصيل
وفيما كان ينتظر البعض ردّاً مباشراً من الأمين العام للحزب حسن نصر الله، بعد أن روّجت أغلبية قوى 14 آذار لضلوعه المباشر في إطلاق الصواريخ، استبق الحزب ظهور نصر الله ببيان أدان فيه «الجريمة الآثمة، كما محاولات بعض الإعلام استغلالها للإيقاع بين اللبنانيين».
وعلى وفرة التقديرات، فإن الجهة الجانية لا تزال مجهولة، والتفاصيل المرتبطة بالمكان الذي أُطلق منه الصاروخان لا تزال مجهولة. وقد أتاح هذا الغموض التيقن من أن الجناة استنفدوا الوقت الكافي في استطلاع المكان وتركيب منصّة متحركة لم يتركوها في المكان، وتأكدوا سلفاً من نجاح مهمتهم من دون تعرّضهم لمراقبة مباشرة أو افتضاح أمرهم.
رسالة ومظلة
بينما تستمر التحقيقات في ملابسات إطلاق الصواريخ «المجهولة الهوية»، فـــإن مصـــادر قوى 8 آذار تضع قول البعض إن حزب الله ردّ على خطاب الرئيس ميشال سليمان بإطلاق صاروخين على محيط القصر الجمهوري في خانة «مخالفة المنطق»،
وتعتبر أن من نفّذ الاعتداء أراد أن يوجه أكثر من رسالة، كون المنطقة التي استهدفت تضمّ القصر الرئاسي ووزارة الدفاع ومراكز عسكرية ومنازل سفراء». وتشير مصادر مراقبة الى أن «جزءاً من المظلة العربية والإقليمية والدولية، والتي كان نعم بها لبنان سابقاً، لم يعد متوفراً، وتشدّد على أن هذا الأمر لا يعوّض إلا بوفاق وطني». البيان