أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أمس، وقوفهما إلى جانب مصر ضد الإرهاب ومن يوقدون نار الفتنة ويثيرون الخراب في ظل ما تشهده مصر من هجمات لجماعة الإخوان المسلمين على الأهالي وقوات الأمن والجيش ومؤسسات الدولة، بينما ردت الرئاسة المصرية على تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي انتقد من خلالها طريقة تعاطي السلطات مع عنف الجماعة، حيث اعتبرت أنها قد تؤدي الى تقوية جماعات العنف المسلح، في وقت دعا مجلس الأمن إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

وأعربت دولة الامارات العربية المتحدة أمس، عن تأييدها ودعمها الكامل لتصريح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حول الأحداث الجارية في مصر. وأكدت دولة الامارات ان هذا التصريح ينم عن اهتمام خادم الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية بأمن واستقرار مصر وشعبها..

كما يأتي في لحظة محورية مهمة تستهدف وحدة مصر الشقيقة واستقرارها وينبع من حرص خادم الحرمين الشريفين على المنطقة ويعبر عن نظرة واعية متعقلة تدرك ما يحاك ضدها. وأكدت الامارات العربية المتحدة أنها تغتنم هذه الفرصة لتقف مع المملكة العربية السعودية في دعم مصر الشقيقة وسيادة الدولة المصرية وتؤكد انها تدعم دعوة خادم الحرمين الشريفين لعدم التدخل في شؤون مصر الداخلية وكذلك موقفه الثابت والحازم ضد من يوقدون نار الفتنة ويثيرون الخراب فيها انتصاراً لمصر الإسلام والعروبة، وهذا ما عهدناه من خادم الحرمين الشريفين من صلابة في الموقف وجرأة في قول الحق وطرح عقلاني هدفه مصلحة المنطقة واستقرارها وخير شعوبها.

ضد الإرهاب

وكان خادم الحرمين الشريفين قد قال في تصريح له إن الرياض «وقفت وستقف مع مصر ضد الإرهاب والفتنة وضد كل من يحاول أن يتدخل في شؤونها الداخلية». وأوضح العاهل السعودي: «ليعلم كل من تدخل بشؤونها الداخلية أنهم يوقدون نار الفتنة، ويؤيدون الإرهاب الذي ادعوا أنهم يحاربونه.. ومصر قادرة على العبور لبر الأمان يومها سيدرك هؤلاء أنهم أخطؤوا». وأردف: «أهيب برجال مصر الشرفاء أن يقفوا وقفة رجل واحد، والمملكة تقف مع مصر وتقف ضد من يحاول التدخل في أمورها الداخلية». وأفاد أن «مصر الإسلام والعروبة لن يغيرها موقف هذا أو ذاك.. واستقرارها يتعرض لكيد الحاقدين والكارهين».

رد القاهرة

وبالتوازي، أعلنت الرئاسة المصرية ان تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما إزاء الأحداث التي تشهدها مصر «يمكن ان تؤدي الى تقوية جماعات العنف المسلح».

وقالت في بيان رداً على كلام أوباما وتعليقه المناورات المشتركة بين البلدين إن مصر «تقدر المواقف المخلصة لدول العالم، ولكنها تؤكد تماما على سيادتها التامة وقرارها المستقل، وعلى تمكين إرادة الشعب التي انطلقت في الخامس والعشرين من يناير 2011 والثلاثين من يونيو 2013 من أجل مستقبل أفضل لبلد عظيم».

وأفاد البيان: «تخشى الرئاسة من أن تؤدي التصريحات التي لا تستند الى حقائق الأشياء، لتقوية جماعات العنف المسلح وتشجيعها في نهجها المعادي للاستقرار والتحول الديمقراطي، بما يعرقل إنجاز خريطة المستقبل والتي نصر على إنجازها في موعدها.. من دستور الى انتخابات برلمانية ورئاسية».

ولفتت الرئاسة الى ان مصر «تواجه أعمالاً إرهابية تستهدف مؤسسات حكومية ومنشآت حيوية شملت العشرات من الكنائس والمحاكم وأقسام الشرطة، والعديد من المرافق العامة والممتلكات الخاصة».

هاغل والسيسي

بدوره، اتصل وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل بنظيره المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي، مؤكداً ان واشنطن «ستحافظ على العلاقة العسكرية مع مصر»، لكنه أوضح ان «العنف يعرض التعاون الدفاعي الأميركي ـ المصري للخطر».

جلسة مغلقة

وفي وقت سابق، عقد مجلس الأمن جلسة مغلقة حول التطورات في مصر، أكد فيها أهمية إنهاء العنف وممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وأفادت مندوبة الأرجنتين لدى الأمم المتحدة ماريا كرستينا بارسيفال، التي ترأس بلادها مجلس الأمن للشهر الجاري، بأن المجلس عقد جلسة مشاورات مغلقة استمع خلالها إلى إفادة من نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان إلياسون. وقالت بارسيفال للصحافيين عقب الجلسة: «يرى أعضاء المجلس انه من المهم أن تمارس الأطراف أقصى درجات ضبط النفس، وكان هناك رغبة مشتركة في التعبير عن الحاجة لوقف العنف وتحقيق المصالحة الوطنية».

مواقف أوروبية

وفي سياق متصل، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى «وقف فوري لأعمال العنف والعودة إلى الحوار». كما دعوا إلى اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد بعد غد الاثنين لبحث الأوضاع في مصر.

بدوره، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان اعمال العنف في مصر «تخلق وضعا مقلقا جدا لمجمل المنطقة مع مخاطر ان تستفيد حركات متطرفة من كل ذلك التوتر».

إلغاء المناورات

في غضون ذلك، قررت القاهرة إلغاء التدريب العسكري البحري مع أنقرة احتجاجاً على تدخلها في الشأن المصري. وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إنه «تقرَّر إلغاء التدريب العسكري البحري المشترك مع تركيا المعروف باسم (بحر الصداقة) والذي كان من المقرر انعقاده خلال الفترة من 21 إلى 28 أكتوبر 2013 في تركيا».

شكر مصري

أعرب مجلس الوزراء المصري عن بالغ الشكر والتقدير للموقف المشرف لخادم الحرمين الشرفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في دعمه وتأييده لحكومة وشعب مصر ضد قوى الإرهاب وتلك الأطراف الدولية التي تحاول التدخل في الشأن المصري. البيان