بعد أن خسر رهانه على جماعة الإخوان في مصر، اتجه الغرب بكل قواه للضغط على المعارضة التونسية من أجل الإبقاء على الحكومة التونسية التي تقودها حركة النهضة، ذات المرجعية «الإخوانية»، حيث قام وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله بزيارة إلى تونس التقى خلالها الرئيس المنصف المرزوقي ورئيس الحكومة علي العريض ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، إضافة إلى الأمين العام للاتحاد العام للشغل حسين العباسي ورئيسة اتحاد أرباب العمل ووداد بوشماوي، وعددا من قيادات أحزاب المعارضة.
رسالة فيسترفيله
وجاء فيسترفيله برسالة مفادها أن المانيا مع استمرارية «الشرعية» من خلال المجلس التأسيسي، مع ضرورة التوافق على حكومة وحدة وطنية تشمل مختلف ألوان الطيف السياسي في البلاد، وهو ما يقترب من رؤية حركة النهضة التي قامت باتصالات مع الغرب من خلال الحكومة التركية والتنظيم العالمي للإخوان المسلمين المعروف بنفوذه في المانيا والولايات المتحدة، إلى جانب ارتباطه التاريخي بلندن.
كذلك وجه السفير الأميركي في تونس الرسالة ذاتها إلى المعارضة، فيما قام السفير الإيطالي الجديد بتحركات مشابهة، إلى جانب تدخّل بريطاني مباشر من خلال مكالمات هاتفية أجراها مسؤولون كبار في وزارة الخارجية مع الفاعلين السياسيين في البلاد. ولم يغب الاتحاد الأوروبي عن الحراك، حيث أرسلت منسقة العلاقات الخارجية كاثرين آشتون موفدا عنها إلى تونس للنزول بسقف مطالب المعارضة وطمأنة حركة النهضة أن الغرب لن يسمح بسقوط «إخوان» تونس بعد صدمته بسقوط «إخوان» مصر.
ويرى المراقبون أن أخطر ما يزعج الغرب حاليا هو إمكانية استبعاد «النهضة» من الحكم في تونس، ما قد يأتي بقيادة جديدة ذات قرار مستقل وموقف يرفض التبعية التي يضمنها وجود «الإخوان» في الحكم. فالعواصم الغربية تتحدث عن الديمقراطية ولكنها ترفض الديمقراطية التي قد تأتي بزعامات غير قابلة لتلقي الأوامر منها مباشرة، وهو ما تخشاه حاليا من مصر، حيث كان الغرب وراء وصول جماعة الإخوان المسلمين للحكم لتنفيذ أجندات بعينها لم تعد خافية على أحد، ثم إنهار مشروعه فجأة، وانكشفت حقيقة المؤامرة التي كانت تستهدف الدور المصري داخليا وخارجيا.