خيم هدوء غير مسبوق أول من أمس على شوارع القاهرة التي عمتها الفوضى وتكتظ بالسيارات والبشر عادة، حيث ما زالت كثير من المتاجر مغلقة غداة فض اعتصامين لأنصار الإخوان المسلمين. ولم يبد المصريون تعاطفا يذكر مع أتباع الاخوان المسلمين، قائلين انهم تمادوا.

وفرضت الحكومة حظرا للتجول ليلا لمدة شهر واختار كثيرون ان يلزموا بيوتهم. وحمل بعض الذين خرجوا «الاخوان» المسؤولية عما حدث. وقال محمد الباز (33 عاما) وهو وكيل عقاري يقيم قرب مقر الاعتصام السابق في محيط مسجد رابعة العدوية: «لم نشأ ان يحدث ذلك، لكن في النهاية هم من دفعونا اليه دفعا». وأضاف: «أكثر من 70 في المئة من المصريين ضد جماعة الاخوان المسلمين». وفاز الاخوان في المرات الخمس التي أجريت فيها انتخابات أو استفتاءات منذ سقوط الرئيس الأسبق حسني مبارك في 2011، لكن الرئيس المعزول محمد مرسي اتهم بعدم الكفاءة خلال العام الذي قضاه في السلطة وعزله الجيش بعد احتجاجات شعبية ضخمة.

تصويت ريف

وقال معهد الحوار الدنماركي المصري ان زهاء 68 في المئة من الذين صوتوا لمرسي في انتخابات الرئاسة العام 2012 من المناطق الريفية، بينما يقل مؤيدوه في المدن الكبرى. وقال فارس صبحي (44 عاما) الذي يدير مقهى انترنت على حافة ميدان التحرير الذي كان مركزا للاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك: «كان على الحكومة ان تتحرك وتتدخل. هذا سينقذ أرواح المصريين على المدى البعيد».

وأضاف: «شاهدت الأحداث في التلفزيون. رأيت أسلحة كثيرة في جانب الاخوان المسلمين. رأيت جنودا جرحى وبلطجية يهاجمون قوات الأمن. نحن في حرب».

وعنونت صحيفة «الجمهورية» المملوكة للدولة «مخطط الاخوان لحرق مصر». وكان العنوان الرئيسي لصحيفة «الوطن» المستقلة «الاخوان يحرقون مصر». وقوبل قول أنصار الجماعة ان أنصارهم سلميون وغير مسلحين بالتجاهل في كثير من الحالات.

أهالي العبور

وبالتوازي، تصدت مجموعة من أهالي مدينة العبور شرق القاهرة إلى العشرات من المنتمين للجماعة مناصرين للرئيس المعزول.

وقال رئيس لجنة حزب الوفد في مدينة العبور رضا خطَّاب إن «نحو خمسين رجلاً وسيدة من المنتمين للجماعة انطلقوا بمسيرة في أنحاء المدينة قبل أن يتجمعوا أمام أحد المراكز التجارية مرددين هتافات اعتبرت أهالي المدينة ليسوا مسلمين لأنهم لا يشاركون في ما يسمونه التظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري».

وأضاف خطاب أن الهتافات «أثارت حفيظة مجموعة من الأهالي الذين هاجموهم وتعدوا عليهم بالضرب».