رغم التزام حزب العمال الكردستاني بمبادرة السلام التي طرحها زعيمه المسجون عبدالله أوجلان، إلا أن كوادر الحزب بدؤوا بالتململ من تأخر الحكومة التركية في القيام بما يقع على عاتقها، ويشككون في أن تقوم بذلك.

في يوليو الماضي، وجه حزب العمال «تحذيرا أخيراً» الى الحكومة التركية مطالبا اياها باتخاذ تدابير تتيح المضي قدما في عملية السلام، خاصة وأن الثمن الذي دفعه المقاتلون الأكراد كان مريراً، وهي البدء في انسحابهم التدريجي من الأراضي التركية باتجاه قواعدهم في كردستان العراق. وخلال الأسبوع الجاري تبدأ الحكومة التركية مناقشة حزمة من الإصلاحات في إطار المرحلة الثانية من مبادرة السلام، وتهدف إلى تعزيز حقوق الأكراد ودعم الديمقراطية. لكن حزمة الاصلاحات هذه قد لا تكون بحجم الانسحاب العسكري الكردي من تركيا، فهي تتراوح بين توسيع نطاق تعليم اللغة الكردية الى إدخال تغييرات على قوانين مكافحة الإرهاب، ولا يوجد شيء يشير إلى تعديلات على البنية القومية للدولة التركية، وهو ما يطمح إليه أوجلان في نهاية الأمر.

وكان أردوغان قال الاسبوع الماضي ان البرلمان ربما ينعقد مبكرا قبل انقضاء عطلته الصيفية لإقرار قوانين لتوسيع حقوق الأكراد. ومن المقرر ان يبدأ البرلمان جلساته في اول اكتوبر لكن تقارير إعلامية أشارت إلى انه ربما ينعقد في منتصف سبتمبر المقبل.

وفي حال وصلت الأمور إلى طريق مسدود، فإن حزب العمال الكردستاني سيقف بحزم ضد المصالح التركية في سوريا، وهو ما قد يعني خلق موطئ نفوذ لإيران في شمال سوريا. ورغم أن المقارنة بين النفوذين في هذه الحالة تميل لصالح تركيا، غير أن هذا الخيار في حال سار فيه حزب العمال، فسيكون الأكراد السوريون أول المتضررين منه بسبب الحدود التركية الطويلة التي تكاد تشكل المنفذ الوحيد لأكراد سوريا إلى دولة أخرى. في حال لم تستجب الحكومة التركية للمبادرة كما هو متفق عليه، فإن بإمكان العمال الكردستاني اتخاذ الخطوات الكفيلة بحفظ مصالحه في تركيا، من دون أن يقوم مع تركيا بتحويل مناطق أكراد سوريا الهشة جغرافياً إلى ساحة صراع وتسوية حسابات لعملية سلام لا تخص أكراد سوريا بشكل مباشر.