حث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الخميس "جميع الأطراف في مصر" على إنهاء العنف والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، بعد مقتل المئات في فض اعتصامات مناصري جماعة الإخوان المسلمين وأحداث عنف أخرى الأربعاء والخميس.

وقالت سفيرة الأرجنتين لدى الأمم المتحدة ماريا كريستينا برسيفال للصحفيين بعد اجتماع للمجلس المؤلف من 15 عضوا بحث الوضع في مصر: "رأي أعضاء المجلس هو أنه من المهم إنهاء العنف في مصر وأن تمارس الأطراف أقصى ضبط النفس".

ودانت برسيفال "العنف الذي مارسته قوات الأمن ضد المدنيين"، مؤكدة على "احترام المجلس حق التظاهر لكل الشعوب" حسب تعبيرها.

وأصدر الرئيس الأميركي باراك أوباما قرارا بإلغاء مناورات عسكرية مشتركة مع مصر، كان مقررا إجراؤها الشهر القادم، بسبب تصاعد العنف.

واضطر أوباما إلى قطع عطلته الخميس، التي تستمر أسبوعا، للتعليق على الأحداث الدامية التي خلفت أكثر من 600 قتيل.

وندد الرئيس الأميركي بتدخل قوات الأمن لفض اعتصامين لأنصار جماعة الإخوان، وقال: "تندد الولايات المتحدة بشدة بالخطوات التي اتخذتها الحكومة المصرية المؤقتة وقوات الأمن".

وأضاف أوباما الذي كان يتحدث من المنزل الذي يقضي به عطلته في جزيرة ماثاس فينيارد في ماساتشوستس: "نحن نأسف لاستخدام العنف ضد المدنيين وندعم الحقوق العالمية التي لا غنى عنها للكرامة الإنسانية بما في ذلك الحق في الاحتجاج السلمي".

ومناورات "النجم الساطع" تعد أبرز ملامح التعاون العسكري بين البلدين على مدى عقود.

وبدوره ،قال وزير الدفاع الأميركي تشاك هغل في وقت لاحق إنه أبلغ رئيس أركان الجيش المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي إن الولايات المتحدة ستبقي على علاقاتها العسكرية مع مصر، إلا أن "العنف وعدم اتخاذ خطوات كافية باتجاه المصالحة يهدد العناصر المهمة في تعاوننا الدفاعي الطويل.

ودان وزير الخارجية، جون كيري، الاشتباكات بين قوات الأمن وأنصار الرئيس السابق محمد مرسي.

وفي وقت لاحق، أصدرت الخارجية الأميركية بيانا دعت فيه مواطنيها إلى مغادرة مصر.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة جينفير ساكي إن واشنطن "غاضبة أشد الغضب من الهجمات التي تتعرض لها كنائس في مصر كما تدين الهجوم على مبنى حكومي".

وتعرضت عشرات الكنائس لهجمات وعمليات إحراق الأربعاءبعد فض الأمن لاعتصامين كبيرين لجماعة الإخوان. والخميس، هاجم أنصار للجماعة مبنى محافظة الجيزة وأشعلوا النيران فيه.

ودعت الخارجية الأميركية إلى إنهاء حالة الطوارئ "فورا" ، والتي أعلنها الرئيس المؤقت عدلي منصور لمدة شهر من أجل احتواء أعمال العنف.

الرئاسة ترفض تصريحات أوباما

واستنكرت الرئاسة تعليقات أوباما على الوضع في مصر، قائلة إنها "لا تستند إلى حقائق الأشياء"، و"قد تشجع جماعات العنف المسلح".

وأصدرت الرئاسة بيانا قالت فيه إن مصر "تواجه أعمالا إرهابية تستهدف مؤسسات حكومية ومنشأت حيوية، شملت العشرات من الكنائس والمحاكم وأقسام الشرطة، والعديد من المرافق العامة والممتلكات الخاصة".

وتابع البيان: "جماعات العنف المسلح استهدفت إزهاق الأرواح، كما استهدفت الملامح الحضارية للدولة المصرية من مكتبات ومتاحف وحدائق عامة وأبنية تعليمية، والرئاسة المصرية إذ تأسف على سقوط ضحايا مصريين وتعمل بقوة على إقرار الأمن والسلم المجتمعيين، فإنها تؤكد على مسئوليتها الكاملة تجاه حماية الوطن وأرواح المواطنين".

وأردف البيان: "تخشى الرئاسة من أن تؤدي التصريحات التي لا تستند إلى حقائق الأشياء، لتقوية جماعات العنف المسلح وتشجيعها في نهجها المعادي للاستقرار والتحول الديمقراطي، بما يعرقل إنجاز خارطة المستقبل التي نصر على إنجازها في موعدها، من دستور إلى انتخابات برلمانية ورئاسية".

وختم: "مصر تقدر المواقف المخلصة لدول العالم، لكنها تؤكد تماما على سيادتها التامة وقرارها المستقل، وعلى تمكين إرادة الشعب التي انطلقت في 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 من أجل مستقبل أفضل لبلد عظيم".

القاهرة وأنقرة تتبادلان استدعاء السفيرين

وفي تطور آخر، تبادلت القاهرة أنقرة استدعاء سفيريهما في تركيا ومصر.

وقال مراسل "سكاي نيوز عربية" إن وزير الخارجية المصري نبيل فهمي استدعى وزير سفير تركيا في القاهرة للتشاور، بينما أكدت وكالة "فرانس برس" أن تركيا استدعت السفير المصري في أنقرة "للاحتجاج" على أحداث العنف في مصر.

الجامعة العربية

من جانبها، أعلنت الامانة العامة للجامعة العربية الخميس إنها "تاخذ بالاعتبار" الإجراءات "السيادية" للحكومة المصرية والتي رأت أنها تهدف إلى "احتواء الانفلات الأمني".

ودعا الأمين العام للجامعة نبيل العربي على موقع تويتر "كافة الأطراف السياسة المصرية إلى تجاوز تداعيات الأحداث المؤلمة، والانخراط في تنفيذ خارطة طريق المستقبل".

كما دعا إلى "إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية عاجلة لاختصار المرحلة الانتقالية وتحقيق المطالب المشروعة التي عبر عنها الشعب المصري".