دعوات خبيثة بالتظاهر ترددت داخل البحرين في الآونة الأخيرة ولم تجد لها قبولا. تهديدات تلقاها كثيرون بالاعتصام والخروج على الشرعية، ولم تجد لها آذانا صاغية. محاولات مستميتة لتأويل ما لا يؤول والادعاء بأن مرافق الدولة أصابها الشلل بدون دليل واحد يؤكد هذا الزعم.

هكذا كانت الحياة في المملكة خلال الأيام الماضية، بعد أن أثبت الشعب البحريني بكل طوائفه وشرائحه، وخاصة أول من أمس، رفضه لأية دعوات أو مطالبات تثنيه عن التزامه الوطني بحماية مقدرات بلاده أو تعفيه من مسؤولياته بالحفاظ على مكتسباتها التي حققتها طوال العقود السابقة.

وخلال أسبوعين تقريبا وحتى الليلة قبل الماضية، شهدت المملكة الكثير والكثير من الجهود التي بُذلت للتصدي لتلك التهديدات الضمنية والمباشرة التي استمرت لفترة ووصلت إلى درجة التهديد بالحرق والإغلاق، وهو ما تعرض له بعض الأبرياء فعلاً، ومنها حادثة العامل الذي نال ما لا يستحق من الحرق لمجرد أنه حاول فتح الطريق وأزال متاريس تعيق الحركة فيه.

وكانت الأجهزة المعنية والمواطنون البحرينيون والمقيمون على السواء على قدر المسؤولية المناطة بهم، خاصة بعد أن عاشوا يومهم بشكل طبيعي، ولم يستجيبوا لأبواق صناعة وبث الخوف التي حاولت أن تقنعهم بما لا يمكن الاقتناع به في بلد نعم وسينعم دائما بالأمن والاستقرار والطمأنينة طالما بَعُد عنه المخربون والإرهابيون ورفع المحرضون ومن على شاكلتهم أيديهم عنه.

تعبير الإفلاس

ولم يكن أول من أمس في الحقيقة إلا تعبيرا واضحا عن إفلاس هؤلاء الذين كانوا يحاولون جر المملكة، ومنذ أكثر من عامين، إلى مستنقع من التوترات التي عانت ولا تزال تعاني منها الكثير من البلدان المجاورة. وكشف سريان الحياة الطبيعي، وأروقة العمل العام والخاص شاهدة على ذلك، للرأي العام بكل فئاته عن حقيقة هؤلاء الذين لن يتورعوا عن الإتيان بأي شيء ما دام يضمن لهم نفوذهم وامتيازاتهم التي يحصلونها من وراء جهل وتعصب مريديهم.

نجاح الدولة

ولقد نجحت الدولة البحرينية بكل مكوناتها نجاحا منقطع النظير، واستطاعت التعامل بحنكة وروية مع كل هذه الدعوات والمطالبات والتهديدات التي تم تداولها في الفترة الماضية، بعد أن انفض عنها أنصارها، وتمكنت بأجهزتها وبفضل حكمة سياساتها ورؤاها من أن تنزع عن ثلة من الخارجين المرتبطين بأطراف أجنبية ورقة التوت التي يدارون بها سوءاتهم، لا سيما منذ أن تتابعت الجهود للضرب بيد من حديد على الموتورين وتشديد العقوبات الرادعة إزاءهم.